شرح العقيده والايمان بالله وتعريف الصحيح لها من الكتاب والسنه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صول الفقه: قواعد يستخرِج بها الفقيه الحكم الشرعي في المسألة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 183
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 49
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: صول الفقه: قواعد يستخرِج بها الفقيه الحكم الشرعي في المسألة   الجمعة سبتمبر 02, 2011 2:07 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

أصول الفقه: قواعد يستخرِج بها الفقيه الحكم الشرعي في المسألة.
وفائدته: الوصول إلى الحكم الشرعي وذلك من خلال تطبيق تلك القواعد على النصوص الشرعية.
بمعنى أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هما مصدرا التشريع ومنهما يعرف الحلال والحرام، ولكن ليس كل فرد من أمة الإسلام قادرا على استخراج الحكم الشرعي ومعرفة ما يريده الله منه بنفسه، فلا يتوقع من كل شخص كلما عرضت له مسألة يريد حكم الله فيها يفتح القرآن أو صحيح البخاري مثلا ويعرف الحكم بنفسه، ولذا كان هنالك أناس مخصوصون ينعتون بالفقهاء فهم القادرون على النظر في النصوص ومعرفة حكم الله ثم تبيينه للناس ليعملوا به.
والسؤال المهم هو كيف يستخرج الفقيه الحكم الشرعي من النصوص الشرعية؟
والجواب: من خلال مجموعة من القواعد العامة تسمى بأصول الفقه.
مثال: هنالك قاعدة أصولية تقول: ( الأمر يدل على الوجوب).
فإذا قال السيد لعبده افعل كذا فهنا قد أمره بفعل شيء فيجب عليه الامتثال فإذا لم يمتثل عرّض نفسه للعقاب.
فيأخذ الفقيه هذه القاعدة ويطبقها على النصوص الشرعية مثل قوله تعالى ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا ) فيقول الفقيه :
فتيمموا أمر.... والأمر يدل على الوجوب... إذاً فتيمموا يدل على الوجوب فيكون التيمم واجبا على من لم يجد الماء.
فوجوب التيمم هو الحكم الشرعي وقد استخرجه الفقيه من الآية القرآنية السابقة بواسطة تلك القاعدة الأصولية.
مثال: هنالك قاعدة أصولية تقول: ( النهي يدل على التحريم ).
فإذا قال السيد لعبده لا تفعل كذا فهنا قد نهاه عن فعل شيء ما أي يكون السيد قد حرّم عليه فعل ذلك فإذا فعل فقد عرّض نفسه للعقاب.
فيأخذ الفقيه هذه القاعدة ويطبقها على النصوص الشرعية مثل قوله صلى الله عليه وسلم:
( لا تأتوا النساءَ في أدبارِهن) رواه أحمد وغيره وهو صحيح.
فيقول الفقيه :
لا تأتوا النساء في أدبارهن نهي.... والنهي يدل على التحريم... إذاً لا تأتوا النساء في أدبارهن يدل على التحريم فيكون الوطء في الدبر حراما.
فحرمة الوطء في الدبر هو الحكم الشرعي وقد استخرجه الفقيه من الحديث السابق بواسطة تلك القاعدة الأصولية.

" التعريف الإضافي واللقبي "
قد مضى معنا في المقدمة بيان تعريف أصول الفقه وبيان فائدته ونريد هنا أن نعرِّف أصول الفقه بطريقة أخرى وهي تعريفه من جهتين:
الجهة الأولى: من حيث مفرداته أي قبل أن يصير اسما لهذا العلم المخصوص.
الجهة الثانية من حيث كونه اسما لهذا العلم.
أي أن ( أصول الفقه ) في الأصل لفظ مركب من كلمتين هما ( أصول ) و ( الفقه ) ثم أخذ هذا اللفظ المركب وجُعِلَ اسما لهذا العلم الذي ندرسه.
فتارة ننظر إلى هذا اللفظ من جهة مفرداته، وتارة ننظر إليه كاسم لهذا العلم.
وذلك نظير لفظ صلاح الدين فلو فرضنا أن شخصا قد سمي بهذا الاسم فتارة ننظر إلى هذا اللفظ على أنه اسم لشخص معين سواء أكان صالحا أو فاسقا.
و تارة ننظر إليه من جهة مفرداته وهي صلاح والدين أي قبل أن يصير اسما لذلك الشخص فنعرِّف كل لفظة على حدة.
فإذا علم هذا فالتعريف الأول لأصول الفقه أعني تعريف المفردات يسمى بالتعريف الإضافي، والتعريف الثاني يسمى بالتعريف اللقبي.
أولا: التعريف الإضافي: هنا عندنا كلمتان هما أصول والفقه، فالأصول جمع أصل ومعناه في اللغة هو ما يبنى عليه غيره، أي شي يبنى عليه شيء آخر سواء أكان ذلك الابتناء حسيا أو عقليا.
مثال: جذر الشجرة المستتر في الأرض هذا أصل لأنه ينبني عليه ساق الشجرة.
مثال آخر: أساس البيت وهو الذي يحفر نازلا في الأرض ويجعل فوقه البنيان يسمى أصلا لأن البنيان والجدران مبنية عليه.
فجذر الشجرة وأساس البيت كلاهما أصل حسي أي أمر محسوس مشاهد بالعين فأنت ترى بعينك أن ساق الشجرة لم يكن ليثبت على الأرض لولا الجذر المستتر في الأرض وكذا أساس البنيان ولهذا يسمى هذا الابتناء بالحسي.
مثال: الدليل أصل لأن الحكم مبني عليه وهذا الابتناء عقلي أي يعرف بالعقل ولا يحس.
مثلا قوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) هذا دليلٌ، ووجوب الصلاة المستفاد من الآية هو الحكم فيكون أقيموا الصلاة أصل لوجوب الصلاة.
ولا شك أن هذا الابتناء غير محسوس ومشاهد كما في مثال الشجرة والبيت بل يعرف بالعقل.
ثم الشيء الذي بني عليه غيره يسمى أصلا وذلك الغير المبني عليه يسمى فرعا.
فالفرع هو ما بني على غيره سواء أكان الابتناء حسيا أو عقليا.
فجذر الشجرة..... أصل، وساق الشجرة..... فرع.
وأساس البيت..... أصل، والبنيان ........... فرع.
والدليل........... أصل، والحكم............ فرع.
أما الأصل في اصطلاح العلماء فيراد به:
1- الدليل فيقولون الأصل في وجوب الصلاة هو قوله تعالى وأقيموا الصلاة أي الدليل على وجوب الصلاة.
2- القاعدة مثل قولهم الأصل أن كل فاعل مرفوع فهذه القاعدة أصل وفروعها تطبيقاتها مثل قام زيد وذهب عمرو ونحو ذلك.
فهذا ما يتعلق بتعريف الجزء الأول وهو الأصل، ولنبدأ بتعريف الجزء الثاني وهو الفقه فنقول:
الفقه في اللغة هو: الفهم يقال: فَقِهَ زيدٌ المسألةَ أي فَهِمَها.
وفي الاصطلاح هو: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.
ولنسلط الضوء على ألفاظ التعريف:
قولنا ( معرفة ) المعرفة الفهم والتعقل والإدراك.
قولنا ( الأحكام الشرعية) الأحكام جمع حكم ومعناه إثبات أمر لأمر أو نفي أمر عن أمر.
تقول زيد قائم فهذا حكم لأنك أثبت القيام لزيد.
وتقول زيد ليس بقائم فهذا حكم أيضا لأنك نفيت القيام عن زيد.
والأحكام قد تكون متلقاة من العقل مثل الواحد نصف الاثنين وتسمى بالأحكام العقلية.
وقد تكون متلقاة من الحس مثل النار حارقة وتسمى بالأحكام الحسية.
وقد تكون متلقاة من الشرع أي من القرآن والسنة مثل الصلاة واجبة والربا محرم.
فاحترزنا بكلمة الشرعية عن الأحكام العقلية والحسية لأن الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية لا العقلية ولا الحسية.
وقولنا ( التي طريقها الاجتهاد ) أي التي طريق معرفتها هو الاجتهاد.
والاجتهاد هو: بذل الفقيه كل وسعه للوصول إلى الحكم الشرعي.
فلا بد أن يبذل الفقيه طاقته وجهده بالفكر والتأمل والبحث كي يصل إلى حالة يعتقد فيها أن هذا هو حكم الله.
وعبارة ( التي طريقها الاجتهاد ) وصف للأحكام الشرعية نحترز به عن الأحكام الشرعية التي تعرف بغير اجتهاد.
مثال: الصلاة والصيام واجبان، والزنا والسرقة محرمان، هذه أحكام شرعية ولكن تعرف بغير اجتهاد لأنها مما يعرفه عامة الناس بسبب اشتهار تلك المسائل فلا تخفى على أحد لأنها مسائل قطعية وقع عليها الإجماع فلهذا لا تدخل هذه في تعريف الفقه.
أما المسائل الظنية التي حصل فيها خلاف بين الفقهاء وتحتاج إلى اجتهاد لكي تعرف فهي التي تدخل في تعريف الفقه.
مثل النية في الوضوء واجبة، وصلاة الوتر مستحبة، والنية في الليل شرط لصحة صوم رمضان ونحو ذلك من المسائل الخلافية التي يحتاج في معرفتها إلى جهد ونظر.
تنبيه: التعريف السابق للفقه هو اصطلاح بعض العلماء وبعضهم عرف الفقه بأنه: معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، واحترز بالمتعلقة بأفعال المكلفين عن المتعلقة باعتقادات المكلفين كالإيمان بالله واليوم الآخر فهذه تبحث في علم العقائد، وعلى هذا التعريف تدخل الأحكام القطعية كمعرفة وجوب الصلاة والأحكام الاجتهادية كمعرفة استحباب صلاة الوتر.
بقي أن يقال إنكم قلتم إن الأصل في اصطلاح العلماء يطلق على الدليل وعلى القاعدة فما هو المقصود من كلمة أصول في قولهم ( أصول الفقه) ؟
الجواب: يراد به هنا الدليل فمعنى أصول الفقه هو أدلة الفقه.
فهذا ما يتعلق بالتعريف الإضافي ولنبدأ بالتعريف اللقبي للأصول فنقول:
أصول الفقه: أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
فأدلة الفقه الإجمالية هي القواعد العامة التي يستنبط من خلالها الحكم الشرعي كالأمر يدل على الوجوب والنهي يدل على التحريم.
واحترزنا بقيد الإجمالية عن الأدلة التفصيلية مثل قوله تعالى أقيموا الصلاة فهذا دليل تفصيلي لأنه متعلق بمسألة معينة وهي فعل الصلاة.
فالأمر يدل على الوجوب قاعدة عامة تشمل كل أمر مثل الطهارة والصلاة والزكاة وغيرها.
فالدليل التفصيلي هو المتعلق بمسألة معينة... أقيموا الصلاة.
والدليل الإجمالي هو غير المتعلق بمسألة معينة... الأمر يدل على الوجوب، فإنه لا يتعلق بأمر معين.
والدليل التفصيلي يبحث عنه في الفقه لكي نعرف دليل المسألة.
أما الدليل الإجمالي فهو يبحث عنه في الأصول.
فوظيفة الأصولي هي توفير القواعد العامة ( الأدلة الإجمالية )
ووظيفة الفقيه هو أخذ تلك القواعد العامة التي وفرها له الأصولي وتطبيقها على النصوص الشرعية (الأدلة التفصيلية) لاستخراج الحكم الشرعي.
فالأصولي يصنع آلة الاستخراج، والفقيه يعمل بتلك الآلة.
وقولنا ( وكيفية الاستفادة منها ) أي كيفية الاستفادة من الأدلة عند تعارضها.
وهذا كلام يحتاج إلى توضيح فنقول:
إن الأدلة التفصيلية يحصل التعارض بينها بالنظر للظاهر فقط وهي في الحقيقة لا تعارض بينها بل بعضها يفسر البعض الآخر فيحتاج الأصولي إلى أن يذكر القواعد المتعلقة بكيفية رفع التعارض بين النصوص وهذا معنى قولنا في تعريف علم الأصول ( وكيفية الاستفادة منها ) أي كيفية استفادة الأحكام من الأدلة التفصيلية عند تعارضها بذكر القواعد الرافعة للتعارض.
مثال: قال الله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ومعنى الآية إن المرأة إذا طلقها زوجها عليها أن تلزم العدة مدة 3 قروء أي 3 أطهار.
وقوله تعالى ( والمطلقات ) لفظ عام يشمل كل مطلقة سواء أدخل بها أم لم يدخل بها.
فعلى ظاهر هذه الآية من طلق امرأته قبل أن يدخل بها ويجامعها فعليها أن تلزم العدة 3 قروء بسبب عموم لفظ المطلقات.
ولكن جاءت آية أخرى تقول ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ).
ومعنى الآية إن الرجل إذا طلق زوجته قبل أن يمسها ويدخل بها فليس عليها عدة.
فحصل تعارض بين الآيتين في الظاهر إذْ الآية الأولى عامة تقول كل مطلقة عليها عدة.
والآية الثانية تقول إن المطلقة التي لم يدخل بها ليس عليها عدة.
فكيف يُرفع هذا التعارض؟
الجواب: من خلال قاعدة أصولية تقول ( الخاص يقدم على العام ) أي إذا جاء نص عام ونص خاص فإن النص الخاص يفسر النص العام ويخصصه.
فالآية الأولى ( والمطلقات يتربصن... ) عامة في كل مطلقة.
والآية الثانية (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ... ) تتحدث عن المطلقة غير المدخول بها فهي خاصة بها أي لا تشمل كل مطلقة.
فنقول بما أن الخاص مقدم على العام فيكون الحكم هو:
والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلا التي لم يدخل بها فليس عليها عدة.
وبذلك يزول الإشكال ويندفع التعارض وتتناسق النصوص.
فالفقيه رفع التعارض بين الآيتين من خلال قاعدة وفرها له الأصولي.
والخلاصة هي أن علم الأصول كما يتحدث عن القواعد العامة التي نستخرج بها الحكم الشرعي مثل الأمر يدل على الوجوب فهو يتحدث أيضا عن القواعد العامة التي ترفع التعارض بين النصوص مثل الخاص يقدم على العام.
ومعنى قولنا ( وحال المستفيد ) أي صفة المستفيد وهو المجتهد فيذكر في علم الأصول الصفات والشروط التي يجب توفرها في الفقيه الذي يستخرج الأحكام الشرعية من النصوص بنفسه.
وسمي المجتهد بالمستفيد لأنه هو الذي يستفيد الأحكام من النصوص أي يستخرجها منه.
فتلخص أن مباحث علم الأصول تنقسم إلى ثلاثة أجزاء هي:
أولا: الأدلة الإجمالية وهي القواعد العامة التي يستخرج بها الفقيه الحكم.
ثانيا: كيفية الاستفادة من الأدلة وذلك بمعرفة القواعد التي ترفع التعارض بين النصوص.
ثالثا: صفات من يستخدم تلك القواعد ليستفيد بها الحكم الشرعي.
فلا يكتفي علم الأصول بإيضاح القواعد بل يوضح معها من يحق له استخدامها على النصوص لاستخراج الأحكام الشرعية، فلا يتوهم أن كل من اطلع على قواعد الأصول صار قادرا على معرفة الأحكام بنفسه حاله كحال الفقيه المجتهد بل يحق له ذلك متى توفرت فيه الصفات اللازمة لذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.board-idea.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 183
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 49
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: صول الفقه: قواعد يستخرِج بها الفقيه الحكم الشرعي في المسألة   الجمعة سبتمبر 02, 2011 2:51 pm

[color=blue][center]" المقارنة بين التعريف الإضافي واللقبي "
قلنا إن أصول الفقه من حيث التعريف الإضافي هي أدلة الفقه، ومن حيث التعريف اللقبي هي أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
ونريد أن نبين هنا الفرق بين التعريفين فنقول:
أولا: إن أصول الفقه باعتبار الإضافة لفظ مركب من كلمتين هما: أصول، والفقه.
وأما باعتباره لقبا واسما لهذا العلم فهو لفظ مفرد.
بيان ذلك:
إن المركب تعريفه هو: ما يدل جزئه على جزء معناه.
والمفرد تعريفه هو: ما لا يدل جزئه على جزء معناه.
مثال: ( غلام زيد ) هذا لفظ مركب لأن معناه غلام تابع ومملوك لزيد، فلفظ ( غلام ) يدل على شطر هذا المعنى، ولفظ ( زيد ) يدل على الشطر الثاني فيكون مركبا لأنه قد دل جزء اللفظ على جزء المعنى.
وأما لفظ غلام أو لفظ زيد فهو مفرد لأنه لا يدل جزء اللفظ على جزء المعنى، فمثلا لفظ زيد متكون من ( الزاي- والياء- والدال ) فهل الزاي مثلا تدل على يد زيد والياء تدل على رأسه والدال تدل على الباقي؟
الجواب: كلا فهذا اللفظ ( زيد ) كوحدة كاملة يدل على زيد وليست أجزائه تدل على جزء معناه.
فإذا علم هذا فلفظ ( أصول الفقه ) من حيث الإضافة هو مركب لفظي لأن معناه أدلة الفقه فكلمة أصول تدل على شطر المعنى وهو أدلة، وكلمة الفقه تدل على الباقي أي أن جزء اللفظ يدل على جزء المعنى فيكون حينئذ مركبا.
وأما ( أصول الفقه ) من حيث كونه لقبا فقد صار اللفظ بكامله اسما لهذا العلم، فكما أن اسم زيد يدل على شخص معين، فكذلك لفظ أصول الفقه يدل على معنى معين وهو أدلة الفقه الإجمالية وكيفية .... إلخ فلا يدل جزء اللفظ على جزء المعنى فلا يدل لفظ أصول على أدلة الفقه الإجمالية مثلا ولفظ الفقه يدل على كيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
فتبين أن هذا اللفظ حينما صار اسما لهذا العلم لم يبق مركبا بل صار كلمة واحدة فلذا قلنا هو مفرد.
ونظيره لفظ ( صلاح الدين) فهو قبل أن يصير اسما كان مركبا يدل لفظ صلاح على جزء المعنى ولفظ الدين يدل على الجزء الباقي.
أما إذا صار اسما لشخص فلم يعد مركبا لأنه لم يعد يدل جزئه على جزء المعنى فليس لفظ صلاح يدل على أسفل جسمه مثلا ولفظ الدين يدل على الباقي.
ثانيا: أصول الفقه بالمعنى الإضافي يدل على شيء واحد وهو أدلة الفقه.
وأما أصول الفقه بالمعنى اللقبي فيدل على ثلاثة أشياء أدلة الفقه، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
ثالثا: أصول الفقه بالمعنى الإضافي معناه أدلة الفقه فيشمل أدلة الفقه التفصيلية مثل قوله تعالى أقيموا الصلاة، والأدلة الإجمالية مثل الأمر يدل على الوجوب.
بينما أصول الفقه بالمعنى الإضافي لا يدل إلا على الأدلة الإجمالية، وذلك لأن أدلة الفقه وهو معنى التعريف الإضافي لم يقيد بكلمة الإجمالية فصار مطلقا يشمل الأدلة التفصيلية للفقه والأدلة الإجمالية له، بينما أدلة الفقه الإجمالية وهو معنى التعريف اللقبي قد قيد بكلمة الإجمالية فلا يصدق على التفصيلية.
" فصل في تعريف الأحكام الشرعية "
قد ذكرنا من قبل أن تعريف الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.
ونريد أن نبين هنا هذه الأحكام الشرعية بشيء من التفصيل فنقول:
الأحكام الشرعية نوعان:
أولا: أحكام تكليفية.
ثانيا: أحكام وضعية.
فالأحكام التكليفية هي: ما فيها طلب أو تخيير.
والأحكام الوضعية هي: ما ليس فيها طلب أو تخيير بل فيها جعل شيء علامة على شيء آخر.
فالأحكام التكليفية هي: الواجب والمندوب والمباح والمحرم والمكروه.
والأحكام الوضعية هي: السبب والشرط والمانع والصحيح والفاسد.
وهذا كلام يحتاج إلى توضيح فنقول:
قد مضى معنا أن الحكم هو إثبات أمر لآخر أو نفي أمر عن آخر.
وقد يكون عقليا أو حسيا أو شرعي.
والحكم الشرعي ينقسم إلى حكم تكليفي، وحكم وضعي.
فالحكم التكليفي خمسة أقسام هي:
1- الواجب وهو: فعل المكلف الذي يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
مثل الصلاة فإنها فعل من أفعال المكلف وهو البالغ العاقل فإذا فعلها كما أراد الله أثيب على الفعل وإذا تركها عاقبه الله على الترك، وكذا قل في الصيام والزكاة والحج والجهاد ونحوها.
ويسمى الواجب بالفرض أيضا.
2- المندوب وهو: فعل المكلف الذي يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
مثل التسوك فإنه فعل إذا أتى به المكلف أثيب عليه وإذا تركه لم يعاقب عليه، ومثل السنن القبلية والبعدية للفرائض ومثل صيام يوم الاثنين والخميس تطوعا ونحو ذلك.
ويسمى المندوب بالمستحب والسنة والنفل أيضا.
3- المباح وهو: فعل المكلف الذي لا يثاب على فعله وتركه ولا يعاقب على تركه وفعله.
مثل الأكل والشرب لنوع معين من الطعام والنوم وتمشيط الشعر ونحو ذلك فإن شاء فعلها الإنسان وإن شاء تركها فلو جاء الغداء مثلا وقال زيد لا أريد أن آكل فلا يثاب إذا أكل ولا يعاقب إذا ترك.
ويسمى المباح بالجائز والحلال أيضا.
4- المحرم وهو: =green]]فعل المكلف الذي يعاقب على فعله ويثاب على تركه.
مثل فعل الزنا وشرب الخمر وعقوق الوالدين ونحو ذلك.
ويلاحظ أن المحرم عكس الواجب فالواجب يثاب على فعله ويعاقب على تركه، والمحرم بالعكس يعاقب على فعله ويثاب على تركه.
ويسمى المحرم بالحرام والمحظور والمعصية.
5- المكروه وهو: فعل المكلف الذي يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.
مثل الاستنجاء باليد اليمنى، فإذا فعله الشخص لم يعاقب عليه، وإذا تركه أثيب على ذلك.
ويلاحظ أن المكروه عكس المندوب فإذا كان المندوب يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، فالمكروه يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.
فهذه هي أقسام الحكم التكليفي ولنذكر لها ضابطا يجمعها وهو:
إن الفعل إما أن يكون فيه طلب أو لا يكون فيه طلب.
والذي فيه طلب إما أن يطلب فعله أو يطلب تركه.
والذي يطلب فعله إما أن يطلب على وجه الحتم أو على غير وجه الحتم.
والذي يطلب تركه إما أن يكون على وجه الحتم أو على وجه غير الحتم.
فالذي طلب فعله على وجه الحتم هو الواجب مثل الصلاة.
والذي طلب فعله على غير الحتم هو المندوب مثل التسوك.
والذي طلب تركه على وجه الحتم هو الحرام مثل الزنا.
والذي طلب تركه على وجه غير الحتم هو المكروه مثل الاستنجاء باليمين.
وأما الذي ليس فيه طلب فهو المباح لأنه لا يطلب فعله ولا تركه بل يستوي الأمران فلذا يكون العبد مخيرا فيه بين الفعل والترك.
فتلخص أن الطلب يجمع أربعة أحكام هي ( الواجب والمندوب والمحرم والمكروه).
وأن الفعل الذي فيه تخيير هو المباح فقط.
فلذا قلنا في تعريف الحكم التكليفي: ما فيه طلب أو تخيير.
فهذا ما يتعلق بالكلام على الحكم التكليفي.
أما الحكم الوضعي فهو خمسة أقسام أيضا:
( السبب- الشرط- المانع- الصحيح- الفاسد ).
1- السبب: وصف يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم.
مثال: دخول الوقت سبب وجوب الصلاة فإذا دخل وقت الظهر وجبت صلاة الظهر وإذا دخل وقت العصر وجبت صلاة العصر وهكذا.
فدخول الوقت وصف وشيء يلزم من وجوده وجود الوجوب، ومن عدمه العدم أي من عدم دخول وقت الصلاة عدم وجوبها.
مثال: ملك النصاب سبب وجوب الزكاة في المال.
لأنه إذا ملك شخص النصاب فإنه تجب عليه الزكاة وإذا لم يملك لم تجب عليه الزكاة.
فيلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم وهذا هو السبب.
مثال: الجنابة سبب وجوب الغسل.
لأنه يلزم من الجنابة وجود الغسل ويلزم من عدم الجنابة عدم الغسل، وذلك بالنظر لنفس الجنابة لأنه إذا وجد سبب آخر يوجد الغسل كالنفاس.
2- الشرط: وصف يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
مثال: الطهارة شرط لصحة الصلاة.
فالطهارة وصف وشيء يلزم من عدمه عدم صحة الصلاة ولكن لا يلزم من وجودها وجود الصحة ولا عدم الصحة.
لأن المصلي إذا صلى بلا طهارة فصلاته غير صحيحة، ولكن إذا وجدت الطهارة أي صلى وهو متطهر فلا يلزم من ذلك أن تصح الصلاة أو لا تصح لأنه قد يصلي وهو متطهر ولكنه قد ضيع شرطا آخر كأن لم يستقبل القبلة فلا تصح صلاته، وقد يصلي وهو متطهر ويستجمع بقية الشروط والأركان فتصح صلاته.
مثال: الحول شرط لوجوب الزكاة.
فإذا فقد الحول أي مرور السنة القمرية لم تجب الزكاة، وإذا وجد الحول فقد تجب الزكاة إذا كان المال نصابا وقد لا تجب الزكاة إذا لم يبلغ المال النصاب.
مثال: الشاهدان شرط لصحة عقد النكاح.
فإذا فقد الشاهدان لم يصح العقد، وإذا وجد الشاهدان فقد يصح إذا استكمل العقد كل ما يطلب فيه وقد لا يصح كما إذا النكاح بلا ولي.
فظهر أن الشرط فيه لزوم في جانب العدم فقط، أما في جانب الوجود فلا يوجد تلازم.
فمتى عدم الشرط لزم عدم المشروط، وإذا وجد الشرط فقد يوجد المشروط وقد لا يوجد.
أما السبب ففيه تلازم في جهة الوجود وفي جهة العدم لأنه متى وجد السبب وجد المسبَّب ومتى فقد السبب فقد المسبب.
3- المانع: وصف يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
مثال: الأبوة مانعة من وجوب القصاص.
فمن قتل شخصا عمدا عدوانا وجب أن يقتل ولكن إذا كان القاتل أبا للمقتول فإنه لا يقتل به.
فالأبوة مانع لأنها وصف وشيء يلزم من وجوده عدم وجوب القصاص، ولكن لا يلزم من عدم الأبوة وجود القصاص دائما فقد يجب القصاص وقد لا يجب كما إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا.
مثال: الإحرام مانع من صحة عقد النكاح.
فمن تزوج وهو محرم فلا يصح عقد زواجه.
فيلزم من وجود الإحرام عدم صحة العقد، ولا يلزم من عدم الإحرام صحة العقد دائما فقد يصح وقد لا يصح كما لو كانت المرأة في عدتها.
مثال: الحيض مانع من صحة الصيام.
فيلزم من وجود الحيض عدم صحة الصيام، ولا يلزم من عدم الحيض صحة الصوم دائما فقد يصح وقد لا يصح كما لو كان الصائم مجنونا.
4- الصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
ولتوضيح ذلك نقول:
هنالك عبادات كالصلاة والصوم وهنالك عقود كالبيع والنكاح.
فالصحيح من العبادات: ما يعتد به في الشرع.
أي يقال عليه إنه معتد به فنقول هذه الصلاة معتدٌ بها أي يسقط بها الطلب وتبرأ بها الذمة.
وإنما تكون كذلك إذا استجمعت الشروط والأركان وانعدمت عنها الموانع.
فالصلاة إذا أداها العبد مستجمعة لما يريده الله منه فحينئذ نقول عنها إنها معتدٌ بها أي صحيحة.
والصحيح من العقود: ما يعتد به في الشرع ويعتبر نافذا.
والمقصود من الاعتداد والنفوذ واحد وهو أن يترتب على العقد آثاره.
وإنما يكون صحيحا إذا استجمع أركانه وشروطه وانتفت الموانع.
مثال: البيع إذا استجمع ما يطلب فيه فحينئذ يقال عليه إنه بيع معتد به ونافذ فتترتب الآثار عليه وهو أن ينتقل الثمن إلى البائع والسلعة إلى المشتري بشكل شرعي.
مثال: عقد النكاح يكون صحيحا إذا استجمع الشروط والأركان وانتفت عنه الموانع فيكون معتدا به ونافذا أي تترتب عليه آثاره وهو حل التمتع بين الزوجين.
فإذا علم هذا فالعبادات يقال عليها إنه معتد بها فقط ولا يقال عليها إنها نافذة بحسب اصطلاح العلماء.
والعقود يقال عليها الأمران أي نافذة ومعتد بها.
وهذا معنى تعريف الصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
ومعنى يتعلق به أي يرتبط به بأن يوصف به فيقال عبادة معتد بها، وعقد نافذ ومعتد به.
فيمكن أن نختصر التعريف ونقول: الصحيح: ما يتعلق به الاعتداد، أو يقال ما يعتد به.
وذلك لأن الاعتداد يصلح للأمرين العبادات والعقود.
5- الباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به.
فالباطل من العبادات لا يعتد به أي غير مسقط للطلب ولا تبرأ به الذمة كمن يصلي بلا وضوء فيقال صلاته باطلة أي غير معتد بها.
والباطل من العقود لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به معا.
مثال: بيع الخنزير باطل أي غير نافذ وغير معتد به فلا تترتب عليه حلية الثمن.
فهذا هو بيان الحكم الشرعي التكليفي والوضعي.
" الفرق بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية "
قلنا إن الأحكام التكليفية هي: ( الواجب- المندوب- المباح- المحرم- المكروه)، والأحكام الوضعية هي: ( السبب- الشرط- المانع- الصحيح - الفاسد) ونريد أن نذكر هنا الخصائص التي تميز الأحكام التكليفية عن الأحكام الوضعية فنقول:
أولا: الأحكام التكليفية دائما تكون فعلا للمكلف أي البالغ العاقل كالصلاة والتسوك والزنا ونحوها.
أما الأحكام الوضعية فهي أعم من ذلك.
مثال: القتل العمد سبب لوجوب القصاص.
فهنا السبب فعل للمكلف.
مثال: ركب زيد حصانه ومشى في الطريق فأتلف الحصان بعض أموال الناس فهنا يغرم زيد ما أتلفه حصانه.
فالإتلاف سبب للضمان مع أن الحصان غير مكلف.
مثال: دخول الوقت سبب وجوب الصلاة على المكلف.
ودخول الوقت ليس من أفعال المكلف بل هو أمركوني كأن يطلع الفجر فتجب صلاة الصبح.
ثانيا: الأحكام التكليفية تكون مقدورا عليها أي لا يكلفنا الله بفعل شيء أو بترك شيء إلا وفي مقدرتنا الامتثال والطاعة ولذا يقول العلماء لا تكليف إلا بمقدور عليه.
فالصلاة والصيام والحج والجهاد وترك الزنا والربا ونحوها كلها مقدور عليها فلم يكلفنا الله سبحانه بحمل الجبال أو بشرب الأنهار ونحو ذلك مما هو خارج عن حدود قدرة الإنسان.
ولذا نجد أنه متى فقدت القدرة في ظرف معين سقط الحكم.
فمن يقدر على القيام في الصلاة وجب عليه القيام ولكن من عجز عن ذلك فإنه يسقط عنه وجوب القيام.
ومن كان قادرا على الصيام فيجب عليه الصيام، ومن عجز عنه سقط عنه الصيام وهكذا.
أما في الأحكام الوضعية فلا تشترط أن تكون في مقدور الإنسان كما في مثال دخول الوقت فهو سبب لوجوب الصلاة وهو خارج عن قدرة الإنسان.
ومثل الصغر فإنه مانع من صحة العقود كالبيع والإجارة.
والصغير لم يجعل نفسه صغيرا بل هو أمر خارج عن قدرته وإرادته.
ومع وجود هذه الفروق الأساسية فإن الشيء الواحد يمكن أن يكون حكما تكليفيا باعتبار وحكما وضعيا باعتبار آخر.
مثال: البيع فهو من حيث إنه مباح حكم تكليفي، ومن حيث إنه سبب لانتقال الملكية حكم وضعي.
مثال: الزواج فهو من حيث إنه مستحب لمن تتوق نفسه للوطء ويجد التكاليف حكم تكليفي، ومن حيث إنه سبب للميراث حكم وضعي.
مثال: والقتل بغير حق من حيث إنه حرام حكم تكليفي ومن حيث إنه مانع من الميراث فهو حكم وضعي وهكذا.
[/
center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.board-idea.com
 
صول الفقه: قواعد يستخرِج بها الفقيه الحكم الشرعي في المسألة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العقيده والإيمان بفهم السلف :: الفقه واصول الفقه :: الفقه واصول الفقه-
انتقل الى: