شرح العقيده والايمان بالله وتعريف الصحيح لها من الكتاب والسنه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  تسهيل الوصول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مريم محمد



عدد المساهمات : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012

مُساهمةموضوع: تسهيل الوصول   الإثنين يناير 30, 2012 11:30 am

كتاب: " تسهيل الوصول إلى فهم علم الأصول" ، وقد ألفه جمع من المشايخ الفضلاء:
- عطية سالم - رحمه الله تعالى - .
- عبد المحسن العباد.
- حمود بن عقلا الشعيبي.
- وراجعه: عبد الرزاق عفيفي.
- هذا الكتاب وضع كمنهج للمرحلة الثانوية في المملكة والمعهد الثانوي في الجامعة الإسلامية.
وهو أساس ينطلق منه طالب العلم يؤصل فيه أكثر لعلم أصول الفقه.

أول واضع لهذا العلم : الإمام الشافعي في كتابه الرسالة.

وهذا العلم يقوي الملكة عند الإنسان المسلم وخاصة الفقيه والعالم، يجعل عنده ملكة يميز من خلالها الحلال الحرام، أو يستطيع استخلاص الأحكام من الأدلة، وهذا الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم وطالب العلم أن يتحصل على هذه الملكة، والتي ربما يتحصل عليها من خلال الدربة والقراءة والدراسة والممارسة حتى يصل إلى القدرة على استنباط الأحكام، وأيضا معرفته بهذا العلم تجعل عنده: سعة صدر، وبعد أفق، والتماس الأعذار للعلماء عند وجود الاختلاف بينهم.
العالم الفلاني خالف الجمهور والجمهور يقولون بكذا والمذهب الفلاني يقول بكذا واليوم يأتي الرجل إلى عالم فيفتيه بالجواز ويذهبه لآخر فيفتيه بالحرمة. فتجد بعض العوام يعجب ويقول: نأتي لهذا العالم فيقول: هذا حرام، والآخر يقول: هذا حلال، هذا الدين غير صحيح. لكن عند طالب العلم يلتمس العذر لهؤلاء العلماء عند اختلافهم، لاختلاف المدارك، واختلاف نظرهم للدليل، فأحدهم ينظر إليه من جهة صحة الدليل ، والآخر ينظر إليه من جهة مفهومه الدليل، فاختلافهم في النظر من خلال المفهوم، وهذا يجعل الاختلاف بين العلماء.
فمعرفتهم بهذا العلم سبيل لسعة الصدر، وبعد الأفق، والتماس العذر للعلماء عند الاختلاف.
في بداية كل مؤلف يتكلم كل عالم عن تعريف أصول الفقه.
فيبدأون بتعريفه إما باعتبار مفرديه وجزئيه كلمة أصول وكلمة فقه ، أو باعتباره مركبه لقبا يكون اسم هذا العلم أصول الفقه : أولا باعتبار مفرديه :
***************************************
قال المؤلف - رحمه الله - :
أصول الفقه

اعلم أن أصول الفقه مركب من مضاف وهو كلمة «أصول»، ومضاف إليه وهو كلمة «الفقه» ويسمى مركبًا إضافيا، وقد أخذ هذا المركب الإضافي فوضع علمًا على العلم المعهود، فينبغي تعريفه باعتبار كونه مركبًا إضافيا وباعتبار كونه علمًا:
أولاً: تعريفه باعتبار كونه مركبًا إضافيا:
كلمة أصول:
الأصول جمع أصل، والأصل في اللغة ما انبنى عليه غيره، كالأساس أصل للسقف والجدار وكعروق الشجرة الثابتة في الأرض كما في قوله تعالى: ﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم:24].
اصطلاحا :
1- القاعدة العامة (القاعدة المستمرة ) : القاعدة العامة: كقولهم: الأمر يقتضي الوجوب، يوضح ذلك قوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ [الحشر:7]، فهذا أمر عام يقتضي وجوب الأخذ بكل ما آتانا الرسول صلى الله عليه وسلم، من غير تعرض في هذه الآية بالذات إلى فرد من أفراد الأوامر التي وجهها إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كل أمر جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو يقتضي الوجوب، إلا ما جاء مصروفا بصارف من الصوارف، قد يأتي دليل آخر يدل على أن المراد ليس الوجوب، فيصرف إلى الندب أو الإباحة ونحو ذلك.
مر معنا سابقا الأصل في الميتة الحرمة فإباحة أكل الميتة للمضطر على خلاف الأصل لأن الأصل التحريم .
2- الدليل كقولك: أصل وجوب الصوم قوله تعالى: ﴿ يا أََيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ ﴾ [البقرة:138] أي: دليله.
3- الرجحان : - وهذا لم يذكره المؤلف- بمعنى هذا الأمر الراجح الذي عليه غلبة الظن، أو الذي يتبادر إلى الأذهان ، الأصل في الكلام الحقيقة لا المجاز ، الذي يتبادر إلى الأذهان الحقيقة لا الأمر البعيد.
4- أحد أركان القياس وهو المقيس عليه.
أركان القياس :
 المقيس ( الفرع )
 المقيس عليه ( الأصل )
 العلة .
 حكم الأصل.
***
كلمة الفقه:
الفقه لغة: الفهم، ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يفْقَهُوا قولي ﴾ [طه:28،27] أي: يفهموه.
- وبعض العلماء يقولون الفهم الدقيق .
وفي الاصطلاح:العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد من أدلتها التفصيلية.
فأصول الفقه إذًا قواعده التي يبنى عليها.
هذا خلاصة التركيب قواعد مأخوذة من كلمة أصل، مثل ما قلنا: القاعدة العامة، ويمكن أن يقال: أدلة الفقه الإجمالية مأخوذة من كلمة الأصل الذي هو الأدلة قوله في تعريف:
الفقه : العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد من أدلتها التفصيلية.
• وبعض العلماء ذكر تعريفا آخر :
الفقه : العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.
 العملية التي طريقها الاجتهاد وليست تلك التي لا اجتهاد فيها مثل المسائل العقدية.
 وليست تلك غير الشرعية مثل العقلية والحسية.
 من أدلتها التفصيلية تخرج الأدلة الإجمالية ، لأن التفصيلية: تخرج الآية، الحديث، الإجماع على مسألة معينة، هذا دليل تفصيلي تدل مباشرة على الحكم .
 أما الدليل الإجمالي: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، وهكذا هذا دليل إجمالي.
***
شرح تعريف الفقه:
1ـ المراد بالعلم ما يشمل عليه الظن كما في قوله تعالى: ﴿ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ [الممتحنة:10] أي: ظننتموهن.
شرع بعد ذلك في شرح تعريف الفقه:
قال: "المراد بالعلم": ما يشمل غلبة الظن، يمكن أن يضاف ما يشمل اليقين والظن، الأصل في العلم أنه يطلق على اليقين، في المسائل الفقهية المسلم مطالب بالعمل بما غلب عليه ظنه، وليس فقط بما تيقن فيه، لأن أغلب مسائل الفقه اجتهادية فهي ظنية، يدخل فيها الاحتمال الراجح والاحتمال المرجوح الضعيف ، فهنا يمكن أن يقال المراد بالعلم ما يشمل اليقين وغلبة الظن ، لأنه لما كان واجبا عليك العمل بما غلب عليه ظنك دخل فيه العلم :
مر معنا مراتب الإدراك وذكرنا أنها أربعة:
1- العلم : اليقين.
2- الظن: وهو الاحتمال الراجح.
3- الشك: وهو ما استوى طرفاه.
4- الوهم: الاحتمال المرجوح.
ثم استدل بقوله تعالى : فإن علمتموهن مؤمنات أي: ظننتموهن.
***
المراد بالأحكام الشرعية: الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة فيخرج بقيد الشرعية: الأحكام العقلية كالواحد نصف الاثنين والحسية مثل كون الثلج باردًا والعادية كنزول المطر بعد الرعد والبرق.
قوله المراد بالأحكام الشرعية: حتى يتضح المعرف لابد أن تعرف محترزات التعريف وما يخرج بهذه القيود .
ثم ذكر الأحكام التكليفية ، الأحكام الشرعية : تكليفي ووضعي.
- التكليفي
- والأحكام الوضعية: عدة منها السبب والشرط والمانع بالإضافة للصحة والفساد وبعضهم ألحق بها الرخصة والعزيمة.
فيخرج بقيد الشرعية الأحكام العقيلة التي تدرك بالعقل مثل 1:2 ، والحسية: المدركة بالحس الحواس الخمس الشم والسمع والذوق واللمس والبصر، مثل: كون الثلج باردا باللمس مثل حرارة النار ونحو ذلك، والعادية : اعتادها الناس ينزل المطر بعد الرعد والبرق .
***
3ـ والمراد بالتي طريقها الاجتهاد: إخراج ما لا يصح فيه اجتهاد كمعرفة كون الصلاة والصيام واجبين، والزنا والسرقة محرمين، لمعرفة ذلك من الدين بالضرورة.
- يذكرون الجنس ثم يفصلون يخرجون بالقيود التي تتبعها ما يشاركها ، فذكر الأحكام يدخل فيها أحكام كثيرة ، ثم قال: الشرعية أخرجت غيرها العقلية والحسية والعادية، ثم قال: التي طريقها الاجتهاد ، لأن الشرعية منها عقائدية منها عملية، فأخرج ما لم يكن عن اجتهاد، مثل: العقائد ليست اجتهاد وإنما هي أخبار يخبر عنها الله في القرآن ، ويخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم في سنته . هذه ليس فيها قضية اجتهاد.
- هناك من الدين ما هو معلوم من الدين بالضرورة لا يحتاج إلى اجتهاد لا يأتي أحد ويقول : الخمر حلال ، أو الخبز حرام هذه واضحة معلومة من الدين بالضرورة لا يستطيع إنسان أن يخالفها أو يقول: أحتاج لدليل يثبتها، لأن من أنكر من الدين معلوما بالضرورة كفر والعياذ بالله ، هذا في الحكم الإجمالي.
***
والمراد بالتي طريقها الاجتهاد: إخراج ما لا يصح فيه اجتهاد كمعرفة كون الصلاة والصيام واجبين، والزنا والسرقة محرمين، لمعرفة ذلك من الدين بالضرورة.
ذكر مثالين على الواجب ومثالين على المحرم، مثل: حرمة الزنا والسرقة، لأن القرآن نص عليها بنصوص واضحة، والسنة جاءت موضحة لهذا الحكم، بالإضافة إلى إجماع المسلمين على هذا الحكم ... بل إن الشرائع السابقة دلت على حرمتها ، فهذا ليس محل اجتهاد .
انتهينا باعتبار الإضافة أصول وفقه .
***
ثانيا: تعريفه باعتبار كونه لقبًا لهذا الفن:
هو علم يبحث عن أحوال أدلة الفقه الإجمالية وطرق الاستفادة منها وحال المستفيد.
وهناك تعريف آخر ربما يكون أقل في عدد الكلمات ويؤدي نفس الغرض
هو معرفة أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد .
تكلم عن ثلاثة أمور:-
1- أدلة الفقه الإجمالية .
2- كيفية الاستفادة منها.
3- حال المستفيد وهو المجتهد .
***
شرح هذا التعريف :
المراد بطرق الاستفادة: معرفة الترجيح عند التعارض مثلاً.
لم يذكر بالتفصيل ، وإنما ذكر مثالا على المراد ، المراد بطرق الاستفادة معرفة الترجيح عند التعارض كان بالإمكان أن يقول : معرفة دلالات الألفاظ ومعرفة التعارض والترجيح ، ذكر مثالا واحدا ينبه به على البقية، وهي كثيرة في أصول الفقه، وأهمها: معرفة دلالات الألفاظ ما المقصود بالأمروالنهي؟ وكيف يحمل العام على الخاص؟ المطلق على المقيد؟ والظاهر على المؤول؟ وهكذا يعرف الإنسان كيف يستفيد من الأدلة، هذا العلم يمكن صاحبه من معرفة الاستفادة، كيف يستفيد من الأدلة؟ كم من الناس يقرأ الدليل لكن لا يتوصل إلى الحكم، لكن إذا كان عالما بهذا الدليل، ومؤهلا سيعرف أن الأمر يقتضي الوجوب ، لكن لما كان أهلا لهذا الأمر بمعرفته اللغة العربية.إذا كان عالما ومؤهلا سوف يصل للحكم، معرفته باللغة العربية، والناسخ والمنسوخ، ومعرفته صوارف الأمر والنهي، ولديه معرفة في آيات الأحكام، وأحاديث الأحكام، هذا يؤهله لاستنباط الحكم كما هو حال العالم أو المستفيد الذي عبر به عن المجتهد.
قال: "وحال المستفيد" الذي توافرت فيه شروط الاجتهاد فاستطاع أن يستخرج الأحكام من أدلتها .
ثم قال : وبالإجمالية ما عدا التفصيلية.
الأدلة التفصليلية : الآية الحديث.. جزئي تفصيلي.
أما الإجمالي : القرآن السنة .
- الإجمالي: مثل: معرفة الناسخ والمنسوخ في القرآن، معرفة حكم الاستدلال بالقراءة الشاذة، معرفة هل في القرآن غير عربي أو ليس فيه غير العربي ككلمات أو ألفاظ أو تراكيب ، وكذلك في السنة يبحثون في خبر الآحاد يفيد العلم أو الظن.
- أما في الفقه يبحثون في الأدلة التفصيلية قول الله تعالى : وأقيموا الصلاة دليل على وجوب الصلاة، قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا" المرأة المطلقة قبل الدخول لا عدة لها.
- أما عند الأصوليين: الأمر يقتضي الوجوب ، فالفقيه يأخذ هذه القاعدة من الأصولي ويطبقها سمع أمرا قال هذا الأمر للوجوب ..
***
وبالإجمالية: ما عدا التفصيلية، كالأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي التحريم، والمطلق يحمل على المقيد، والعام يخص بالمخصص، والقياس والإجماع حجة.
في كفارة القتل الخطأ فيها عتق "رقبة مؤمنة" ، لكن في كفارة الظهار عتق "رقبة" مطلقة ، فهنا يقيد الإطلاق في كفارة الظهار بالإيمان بأن الرقبة تكون مؤمنة.
والعام يحمل على المخصص أن يكون هناك لفظ عام ثم يخصص، "تدمر كل شيء" : كل ما من شأنه أن يلحقه التدمير، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم استثني وخص هذا التدمير بأنه لا يلحق المساكن لكن الأنفس راحت وكل ما طاله التدمير.
" والقياس والإجماع حجة" : هنا دلالة على أن الدليل إجمالي القياس والإجماع.
- الأدلة الإجمالية منها ما هو متفق عليه عند جمهور العلماء: القرآن السنة الإجماع القياس.
- وهناك أدلة مختلف فيها : عمل أهل المدينة - قول الصحابي - المصالح المرسلة - شرع من قبلنا - الاستصحاب - العرف - الاستحسان - سد الذرائع .
• مختلف فيها لأن بعض المذاهب أخذت به وبعضها الآخر لم يسلم لهم به وهم يتفاوتون بالاستدلال بها .
***
موضوعه:وموضوع هذا الفن: الأدلة الموصلة إلى معرفة الفقه، وكيفية الاستدلال بها على الأحكام مع معرفة حال المستدل.
أي الأدلة الإجمالية وكيف نستفيد منها .
من الذي له الأهلية حتى يستبنط هذه الأحكام الشرعية ويستدل بها؟
كيفية الاستدلال بها المقصود على الأحكام الشرعية والشرعية منها تكليفي ووضعي .

فائدته: وفائدة هذا العلم هي: العلم بأحكام الله تعالى المتضمنة للفوز بسعادة الدارين.
إذا عرفت المطلوب منك من الحلال والحرام، كان متضمنا للفوز بسعادة الدارين الدنيا والآخرة، هذا هو الأصل في جميع العلوم، لكن أصول الفقه يتميز بهذا لأنه يعرفك بالحلال والحرام.

استمداده : ويستمد هذا العلم من ثلاثة أشياء:
علم أصول الدين ـ أي التوحيد: لتوقف الأدلة الشرعية على معرفة الباري جل وعلا، وصدق المبلغ عنه صلى الله عليه وسلم، وهما مبينان فيه مقررة أدلتهما في مباحثه.
- على أنك تعتقد أن هذا حلال وهذا حرام، وأن مصدر هذا التشريع من عند الله - تعالى- من عند رسوله - صلى الله عليه وسلم - تصديقك بثبوت هذا القرآن، وتصديقك بثبوت هذه السنة وأنه يجب عليك أن تستجيب لهذه الأوامر وتنتهي عن هذه المنهيات.
- حتى تصدق بهذه الأدلة الشرعية تصدق بوجود الله تعالى وأنه هو الذي يأمر وينهى وهو الذي يجب طاعته.
- الإيمان بالله ووجوب طاعته وتصديق النبي مقررة أدلته علماء الأصول وإن كانت هذه المسائل متعلقة بالعقيدة أدخلوها في أصول الفقه .
***
علم اللغة العربية: لأن فهم الكتاب والسنة والاستدلال بهما متوقفان على معرفتها إذ هما عربيان.
وهذا مهم جدا، لا يمكن أن يفهم الإنسان مراد الشارع وهو جاهل بالعربية، وخاصة من يتوقع منه أن يستنبط الأحكام، لابد أن يكون عالما بالعربية، متقنا لها، فاهما لأدواتها، ولمعرفة أحكامها، حتى يعرف مراد الشارع مما يؤسف له اليوم : يوجد حاجز وهوة واسعة بين المسلم وبين لغته العربية وهذا ما كان الاستعمار حريصا عليه غاية الحرص أن يبعد بين المسلم وبين لغته العربية .....
لا تقل ذهبت أربابه *** كل من سار على الدرب وصل
***
الأحكام الشرعية من حيث تصورها: لأن المقصود إثباتها أو نفيها وغير المتصور لها لا يتمكن من ذلك لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
هناك عند أهل المنطق ما يسمى التصور والتصديق ، التصور في الذهن ، والتصديق في الواقع ، أحيانا تسمع : الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، فإذا تصورته أولا استطعت أن تحكم عليه .
عندما تسمع شيئا لأول مرة لا تستطيع أن تحكم عليه حتى تتصوره، ما هو هذا الشيء فإذا وصف لك حكمت عليه حلال أو حرام، إما بالقياس وإما بمعرفة نص ينطبق عليه .
***
حكمه: وحكم تعلم أصول الفقه وتعليمه فرض كفاية.
إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، يتصدى له جمع من الناس يقومون به .
***
هذه مقدمات يفتتح به المؤلفون كتبهم.
... نفتح المجال للأسئلة ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم محمد



عدد المساهمات : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: تسهيل الوصول   الإثنين يناير 30, 2012 11:43 am


بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فنواصل بإذن الله تعالى مذاكرة كتاب : تسهيل الوصول إلى فهم علم الأصول ، ومعرفة ما فيه من هذه المعاني الجميلة التي تدفع الإنسان بإذن الله تعالى إلى تحصيل ملكة في معرفة الأحكام ولا شك أن هذا يثمر ثمرة عظيمة وهي الفوز في الدارين في الدنيا بمعرفة الحلال والحرام .....
وقبل الشروع في الجديد نستذكر القديم :
س: ما ترد له كلمة أصل من المعاني الاصطلاحية ؟
س: كلمة الفقه من يعرّفها لغة واصطلاحا ؟

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - :
الأحكام الشرعية
تقدم لك أن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية، وإليك فيما يلي بيان هذه الأحكام بإيجاز:
تعريف الحكم:الحكم لغة: المنع، واصطلاحًا: مقتضى خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين.

مر معنا أن اللغة العربية فيها ثراء غنية ثرية ، فتصريفات الكلمة تدور حول معنى واحد، كما قلنا الجنين والجنينة والجنة والجن والمجنون كلها تدور حول الستر والتغطية ، فالمجنون سمي مجنونا لأن عقله مستور مغطى ، والجنين سمي جنينا لأنه مستتر في بطن أمه ، والجن لأنه مستتر عن أعين الإنس ، والجنة والجنينة لأنها متشابكة الأغصان فتستر ما بداخلها، وهكذا تدور تصريفات هذه الكلمة على الستر والتغطية، ومثله التربية والربا والربوة والرابية كلها تدور على الزيادة والتنمية ، الربا زيادة المال .. والتفاضل ، والتربية في زيادة الإنسان أو غيره ، والربوة والرابية المكان المرتفع الذي فيه شيء من الزيادة والرب هو الذي ربي العالمين بنعمه ، وهكذا أيضا في الحكم والحاكم والحكمة والحَكَمة كلها تدور حول معنى المنع ، فالحكم هو المنع ويطلق أيضا على القضاء، الحكيم هو الذي تمنعه الحكمة من فعل القبيح ، والحكمة خلق يبعث على فعل الجميل وترك القبيح، والحَكَمة: هي قطعة الحديدة التي توضع في فم الفرس فتحكمها فتمنعها من الاسترسال والانطلاق ، من معانيها المنع.
الحكم لغة المنع.
واصطلاحا:
ولعل الأولى أن يقال: هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع .
التعريف الثاني أشمل حيث يدخل تحته الأحكام التكليفية والوضعية.
- الاقتضاء هو الطلب ، والطلب هو طلب الفعل أو طلب الترك .
- وطلب الفعل إما أن يكون جازما أو غير جازم ، وطلب الترك إما أن يكون جازما أو غير جازم ، فهذه أربعة أحكام من أحكام التكليف : الواجب والمندوب والمحرم والمكروه .
- أو التخيير: وهو المباح الذي خير الشارع بين فعله وتركه.
- أوالوضع : هي علامات وضعها الشارع لفعل أو ترك هذا الأمر، هذه العلامات إن وجدت معناه أن يأتي الإنسان بالفعل أو لا يأتي، قال أو أوصاف ووصف هذا الفعل إما بالصحة والفساد أو الرخصة والعزيمة ونحوه.
أقسام الحكم الشرعي:
والأحكام الشرعية على قسمين:
1ـ تكليفية.
2ـ وضعية.
- تكليفية من حيث الاقتضاء : الطلب أن المكلف إما مأمور وإما منهي ، وهذا يدلنا على أن الشريعة إما أوامر وإما نواهٍ فإذا أمر بشيء نظر هل هو على وجه الحتم والإلزام فهو واجب ، أو على غير الحتم والإلزام فهو مستحب .
- أو يكون الاقتضاء يكون طلب الترك طلبا جازما فيكون محرما وإن كان على غير وجه الحتم والإلزام ، أو طلبا غير جازم كان مكروها ،
- ثم بعد ذلك جاء التخيير بين الفعلين وهو المباح .
- الوضعية : العلامات التي وضعها الشارع للاستدلال على الإتيان بالفعل أو ترك الفعل ، أو أوصاف على صحة الفعل أو فساده سواء كان معاملة أو عبادة.
***
فالحكم التكليفي: هو مقتضى خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، على جهة الاقتضاء أو التخيير.
من يبين لنا الأحكام التكليفية ؟
- الاقتضاء : فيه طلب الفعل: الواجب - المندوب ، طلب الترك : المحرم ، المكروه.
- التخيير: المباح ، فهذه خمسة أحكام هي الأحكام التكليفية.
***
والحكم الوضعي: هو ما وضعه الشارع من أسباب وشروط وموانع تعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي.
بمعنى أنه يستدل على هذه الأحكام ومعرفتها بهذه العلامات إذا وجد السب وجد المسبب، وإذا وجد الشرط وجد المشروط إن اكتملت الشروط الأخرى، المانع إذا وجد انتفى الشيء ، ولم يصح .
***
الفرق بين القسمين:
والفرق بين التكليفية والوضعية هو: أن التكليفية كلف المخاطب بمقتضاها فعلاً أو تركًا، وأما الوضعية فقد وضعت علامات للفعل أو الترك أو أوصافًا لهما.
- التكليفية إما أن يأتي بفعل أو يترك فعلا في عمل أو تكليف .
- أما الوضعية إنما هي علامة على أنه يطلب الفعل أو يترك الفعل
- وصف لهذا الفعل صحيح أو فاسد.
***
أقسام الحكم التكليفي
ينقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام:
لأنه إما أن يكون بطلب فعل أو بطلب ترك، وكلاهما إما جازم أو غير جازم، وإما أن يكون فيه تخيير بين الفعل والترك، وبيانها كالآتي:
فالخطاب بطلب الفعل الجازم: إيجاب، ومتعلقه: واجب.
2ـ والخطاب بطلب الفعل غير الجازم: ندب، ومتعلقه: مندوب.
3ـ والخطاب بطلب الترك الجازم: تحريم، ومتعلقه: محرم.
4ـ والخطاب بطلب الترك غير الجازم: كراهة، ومتعلقه: مكروه.
5ـ والخطاب بالتخيير بين الفعل والترك: إباحة، ومتعلقه: مباح.
تنبيه:

جرى الأصوليون على عد المباح من أقسام الحكم التكليفي وفي ذلك تسامح، إذ المباح لا تكليف فيه لاستواء طرفيه.
* * *
الأصل أن المباح ليس فيه فعل ولا ترك ، لكن لماذا عد من الأحكام التكليفية؟ فيه تسامح هذا من باب القسمة العقلية ، وقيل هو حكم تكليفي من باب اعتقاد أنه مخير بين الفعل والترك من قبيل الاعتقاد.
***

أولاً: الواجب.
الواجب في اللغة: اللازم والثابت، قال الله تعالى: ﴿ فَإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا ﴾ [الحج:36]، أي: سقطت واستقرت على الأرض وقال الشاعر:
أطاعت بنو بكر أميرًا نهاهموا عن السلم حتى كان أول واجب
أول واجب : أول ساقط في المعركة لأنه هو الذي حثهم على خوض هذه المعركة وعدم طلب السلم فكان هو أول من سقط .
***
وفي الاصطلاح: هو ما يثاب فاعله امتثالاً ويستحق تاركه العقاب.
هذا التعريف بالثمرة لا بالحد ،
 كان الأولى أن يقال : هو ما طلب الشارع فعله طلبا جازما .
لأن ما يثاب فاعله ، هذا بعد الفعل لكن هنا نتكلم عن طلب الفعل المكلف مأمور بالإتيان به ،
فكان الأولى :ما طلب الشارع فعله طلبا جازما ،
 أو أن يقال : طلب الشارع فعله على وجه الحتم والإلزام .
***
تقسيمات الواجب:
أولاً:ينقسم بحسب فاعله إلى فرض عين وفرض كفاية لأنه:
باعتبار الأشخاص هل يلزم هذا الفرض والواجب كل واحد بعينه فيكون فرض عين أو يكون المطلوب من المجموع لا من الجميع ، يطلب من الجميع جميع الأفراد كل فرد ملزم بالإتيان بهذا الفعل هذا فرض عين إذا كان المطلوب من مجموع المكلفين إذا جاء به البعض سقط عن الباقين ، هذا فرض كفاية .

أ ـ إما أن يكون مطلوبًا من كل فرد بعينه كالصلوات الخمس فهو فرض عين.
ب ـ أو يكتفى فيه بفعل البعض كصلاة الجنازة فهو فرض كفاية.
وذلك لأن الشارع لا ينظر إلى الأخير من حيث الفاعل، بل من حيث وجود الفعل ممن كان هو.
يعني من المجموع ، فرض العين من الجميع ، وفرض الكفاية من المجموع هذا باعتبار الفاعل.
***
ثانيا:بحسب وقته المحدد له: إلى مضيق وموسع لأنه:
- مضيق أن يكون الوقت بقدر الفعل لا يسع فعلا آخر معه.
- أما الموسع فهو الذي يسع الفعل المطلوب ويسع غيره .
***
أ ـ إن كان الوقت المحدد لفعله بقدره فقط فمضيق.
كوقت الصيام في رمضان فإن الصوم يستغرق ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس فلا يمكن صيام نفل معه، وكذلك آخر الوقت إذا لم يبق إلا ما تؤدى فيه الفريضة كقبيل طلوع الشمس بالنسبة إلى الصبح أو قبيل غروبها بالنسبة إلى العصر.
- لا يمكن للإنسان الذي يصوم رمضان أن يصوم نفلا معه في نفس الوقت، لأن الصيام يستغرق الوقت كله من طلوع الشمس إلى غروب الشمس، لذلك لا يصلح أن يقول أحد: أنا أصوم رمضان وأصوم معه نفلا آخر ، لأنه لا يكفي إلا لفعل واحد .
- بالنسبة للصبح : لم يبق على طلوع الشمس إلا مقدار ركعتين ، أو مقدار ركعة لا يمكن أن يصلي غيرها فيلزمه أن يصلي فقط صلاة الصبح لأن الوقت ضاق ، فأصبح الوقت مضيقا باعتبار ما بقي من الوقت في الصلاة .
- أو قبيل غروبها بالنسبة للعصر قبيل غروب الشمس لم يبق إلا ما يسع أربع ركعات العصر ، لا يستطيع أن يتنفل ويقول: أصلي أربع ركعات قبل العصر وآخذ الفضل ، يلزمك أن تصلي العصر فقط .
***
ب ـ وإن كان يسعه ويسع غيره من جنسه معه فموسع، كأوقات الصلوات الخمس فإن وقت كل صلاة يسعها ويسع غيرها معها من النوافل.
إن كان الوقت يسع لهذا الفعل وفعلا آخر من جنسه .
باعتبار ابتداء الوقت الوقت موسع ، من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بالنسبة إلى صلاة الفجر لكن إذا ضاق ، فلم يبق إلامقدار ركعتين ، أصبح مضيق ، ومثله الظهر والعصر فإن وقت كل صلاة يسعها ويسع غيرها وما معها من النوافل ، موسع باعتبار السعة ابتداءه وانتهاءه، لكن إذا ضاق بحيث لم يبق إلا مقدار هذه الصلاة صار مضيقا.
***
أولا : باعتبار الفاعل : فرض عين وفرض كفاية.
ثانيا : باعتبار الوقت : مضيق وموسع
ثالثا: بحسب الفعل : إلى معين ومبهم .
***
ثالثًا:بحسب الفعل: على معين ومبهم لأنه:
أ ـ إن كان الفعل مطلوبًا بعينه لا يقوم غيره مقامه، كالصلاة والصوم والحج ونحوها فمعين.
ب ـ وإن كان الفعل مبهمًا في أشياء محصورة يجزىء فعل واحد منها كخصال الكفارة من عتق أو إطعام أو صوم، فمبهم إذ الواجب واحد لا بعينه.
* * *
أن يطلب من المكلف أن يأتي بهذا الفعل بعينه ليس هناك خيار هذا يسمى معينا ، أما إذا ترك له الخيار بين عدة أشياء فهذا المبهم يجب عليه أن يأتي به لكن مخيرا بين هذه الأشياء.
في كفارة اليمين خير بين ثلاثة خصال ، يجب أن يأتي بواحدة منها فهذا يسمى مبهما.
معرفتنا بهذه الأحكام تقوينا في معرفة مراد الشارع هل هذا الأمر يجب علي أن أفعله ، هل لي الخيار في الترك
هل يحرم علي هذا الفعل أو هذا الترك ، فيجب علي أن أعرف هذه الأحكام التكليفية.
***
ثانيا: المندوب
المندوب لغة: اسم مفعول من الندب وهو الدعاء إلى الفعل كما قال الشاعر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
يعني إذا استنجد بهم لا يتأخرون في نجدته حتى وإن كان على خطأ لا يسألون أنت ظالم أنت مجرم وإنما معهم مباشرة، في النائبات في المعارك ، لا يطلبون دليلا.
وفي الاصطلاح: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ويطلبه الشارع طلبًا غير جازم.
 ممكن أن يقال بعبارة أولى من هذه والله أعلم :ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم .
وهو مرادف للسنة والمستحب والتطوع.
معنى مرادف في نفس المعنى يمكن أن يقال مندوب ممكن أن يقال سنة أو يقال مستحب ممكن أن يقال تطوع أو نافلة .
ومذهب الجمهور أن المندوب مأمور به (1)، ومن أدلتهم قوله تعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ يأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل:90]، وقوله: ﴿ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [لقمان:7 1]، وقوله: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ [الأعراف:199]، ومن هذه الأشياء المأمور بها ما هو مندوب، ومنها: أن الأمر استدعاء وطلب والمندوب مستدعى ومطلوب، فيكون مأمورًا به.
* * *
(1) لأن بعضهم قال : إذا قلنا مأمور فإنه يأثم إذا تركه لكن جمهور العلماء أنه مطلوب فعله لكن ليس على وجه الحتم والإلزام وهذا هو الصحيح.
ومن أدلتهم إن الله الإحسان ليس واجبا على الإنسان أن يكون في أعلى الدرجات والمراتب، لكنه أمر مطلوب الإنسان يحرص على الواجبات والفرائض لكن الزيادة مستحبة.
وأمر بالمعروف والمعروف عام لكل خير ويدخل فيه المندوب .
***
ثالثًا: المحظور
المحظور لغة: الممنوع.
واصطلاحًا: ما يثاب تاركه امتثالاً ويستحق فاعله العقاب، كالزنا، والسرقة وشرب الخمر، والدخان، وحلق اللحى ونحو ذلك، ويسمى محرمًا ومعصية وذنبًا وحجرًا.
* * *
 العبارة التي أولى أن يعبر بها عن المحرم : ما طلب الشارع تركه طلبا جازما.
***
رابعًا: المكروه
المكروه لغة: ضد المحبوب قال الله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيكُمُ الإيمَانَ وَزَينَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إلَيكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ﴾ [الحجرات:7].
واصطلاحًا هو: ما يقتضي الثواب على تركه امتثالاً لا العقاب على فعله كتقديم الرجل اليسرى عند دخول المسجد، واليمنى عند الخروج منه.
* * *
وعادة يقولون التعريف بذكر معناه ، لا بالضد فبدلا أن يقال المكروه ضد المحبوب ، أن يقال : من الكريهة وهي الشدة، والكريهة تطلق على الحرب ، لأنها تكرهها النفوس ، بعض من يعرف في الاصطلاحات لا يحبذون هذه الطريقة التعريف بالضد ، صح هو ضد المحبوب لكن ما هو في حقيقته ، مثل ما قلنا في المحظور الممنوع ذلك في المكروه هو من الشدة .
 ويمكن أن يقال بعبارة أولى من هذه: ما طلب الشارع تركه طبا غير جازم.
ومنه قالوا : السهر في غير الأمور المستحب لها والنوم قبل العشاء.
***
خامسًا: المباح
المباح لغة: كل ما لا مانع دونه (1)، كما قيل:
ولقد أبحنــا ما حميـ ـت ولا مبيح لما حمينا
وفي الاصطلاح: ما كان الخطاب فيه بالتخيير بين الفعل والترك، فلم يثب على فعله ولم يعاقب على تركه، كالأكل والنوم والاغتسال للتبرد، ومحل ذلك ما لم تدخله النية فإن نوى بالمباح خيرًا كان له به أجرًا.
(1) هناك من قال في اللغة المأذون فيه، المسموح به.
(2) نحن أقوى منك واستطعنا أن نبيح ما حميت من الحمى
الإباحة الإذن فيه لا مانع من دونه ، ويمكن أن يقال بعبارة أخرى :
 ما خير الشارع بين الفعل والترك فلم يثب فيه ولم يعاقب على تركه
 أو ما خير الشارع فيه بين الفعل والترك .
غالب العادات تدخل في هذا الأمر الأكل والشرب والنوم .
ما لم تدخله النية ما دام أنه مستقل وبعيد عن النية فالأصل فيه الإباحة ، لكن إذا دخلت فيه النية : مثل أن ينام حتى يتقوى على قيام الليل تحول إلى طاعة فهنا يثاب ، ينام من أجل أن يقوم لصلاة الفجر يؤجر على ذلك
لكن إذا دخلته نية أخرى سيئة ، فإنه يكون محرما باعتبار هذه النية ، ينام حتى لا يقوم لصلاة الفجر يتعمد النوم فهنا وقع في المحرم.
هذا بالنسبة للأحكام التكليفية .
***
أقسام الحكم الوضعي
أولاً: السبب:
السبب في اللغة: ما توصل به إلى غيره (1).
واصطلاحًا: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. كزوال الشمس فإنه سبب في وجوب صلاة الظهر، وكملك النصاب فإنه سبب في وجوب الزكاة وكالولاء والنسب في الميراث.
* * *
(1) وسيلة للوصول إلى غيره ويطلق على الحبل سبب لأنه يتوصل به إلى غيره الدلو إلى جذب الماء .
الأحكام الوضعية علامات ، والسبب علامة على طلب الفعل أو طلب الترك، زوال الشمس أن تبدأ الشمس بالتضيف جهة الغروب من وسط السماء إلى جهة الغروب، ليس ما يتبادر للذهن كثير من الناس أن الزوال هو الغروب ،هو أن تكون الشمس في كبد السماء وتزول إلى جهة الغروب، إذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر ،
هذا سبب للوجوب،
قال وكملك النصاب سبب لوجوب الزكاة ، مع حولان الحول، يفرقون بين الشرط والسبب ،وخاصى فيما كان عنده مزروعات فإذا ملك نصابا 5أوسق فإنه يخرج زكاته
وكالولاء والنسب في اليراث ، من كان له نسبا بالميت فإنه يرث سواء كان من عصبته أو من يرث بالفرض فالسبب النسب سبب للميراث ، وكذلك الولاء إنما الولاء لمن أعتق إذا مات المولى الذي تحرر فإنه يرثه أولياؤه .
***
ثانيا: الشروط:
الشرط لغة: واحد الشروط مأخوذ من الشَرَط ـ بالتحريك ـ واحد الأشراط والمراد به العلامة.
اختلفوا في اللغة في هذا الأمر ما يحتاج نفصل فيها لكن نسير على ما ساروا عليه من أن المعنى العلامة.
***
وفي الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم(1)، ولا يلزم من وجوده(2) وجود ولا عدم لذاته ()كالطهارة مثلاً فإنها شرط في صحة الصلاة، فيلزم من عدم وجود الطهارة عدم وجود الصلاة الشرعية، ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة، إذ قد يكون الإنسان متطهرًا ويمتنع من فعل الصلاة.
* * *
(1) العبارة منطقية لكن تحتاج إلى حضور، ما يلزم من عدمه العدم إذا عدم هذا الشرط عدم المشروط مثل الطهارة إذا عدمت عدم المشروط وهو الصلاة ، فلا تصح الصلاة إلا بالطهارة قال: ما يلزم من عدمه العدم عدم الشرط عدم المشروط عدم الطهارة عدم الصلاة ، حتى وإن صلى لكنها تعتبر في حكم العدم.
(2) لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ، مثل: إنسان تطهر لا يعني ذلك وجود المشروط وهو الصلاة ربما لأن لم تكن شروط أخرى متوفرة، مثل: ستر العورة واستقبال القلبة وغيرها ، إذن لا يلزم من وجود أحد الشروط وجود المشروط ، ولا من وجود الشرط وجود المشروط ولا عدم لذاته .
لا يلزم من وجود وجود احتراز من السبب لأن السبب إذا وجد وجد المسبب لكن هنا قال: لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط حتى يحترز من السبب ، ولاعدم حتى يحترز من وجود المانع ، لأن وجود المانع لأن وجوده سبب لعدم الشيء ، لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ، ولا عدمه ولا يلزم من وجود الشرط عدم المشروط، احترازا من المانع الذي إذا وجد عدم الشيء ،
لذاته لهذا الشرط ، لأن وجود هذا الشرط قد لا يكفي لوجود شروط أخرى ، وقد ينتفي هذا الشرط لكن لا تنتفي هذه الصلاة لعدم وجود شروط أخرى ، ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده عدم لذاته.
يلزم من عدم وجود الطهارة عدم وجود الصلاة الشرعية ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة ، فقد يكون الإنسان متطهرا لكن لا يأتي بالصلاة لوجود موانع أخرى .
***
ثالثًا: المانع
المانع في اللغة: الحاجز.
وقيل الحائل شيء يمنع بين اثنين.
واصطلاحًا: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود، ولا عدم لذاته،
إذا وجد المانع عدم الشيء، القتل مانع من الإرث، لو قتل الوارث مورثه، صار هذا مانعا من إرثه لا يرث القاتل، ما يلزم من وجوده القتل العدم عدم الميراث ، ولا يلزم من عدم هذا المانع وجود ولا عدم لذاته، لا يلزم من عدم القتل وجود الميراث، قد يكون هناك سبب آخر: وهو اختلاف الدين هذا مانع آخر من موانع الإرث ، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم وهذا احتراز من الشرط ، لأن عدم الشرط يؤدي إلى عدم المشروط ، وهنا عدم المانع لا يلزم منه عدم لذات هذا المانع لأنه قد يكون هناك موانع أخرى
***
كالقتل في الميراث، والحيض في الصلاة، فإن وجد القتل امتنع الميراث، وإن وجد الحيض امتنعت الصلاة وقد ينعدمان ولا يلزم ميراث ولا صلاة، فهو بعكس الشرط إذ الشرط يتوقف وجود المشروط على وجوده، والمانع ينفي وجوده. ولكي يتبين لك الفرق بين السبب والشرط والمانع، انظر في زكاة المال مثلاً، تجد سبب وجوبها وجود النصاب، ويتوقف ذلك الوجوب على حولان الحول، فهو شرط فيه، وإن وجد دين منع وجوبها فهو مانع لذلك الوجوب على القول بأن الدين مانع.
* * *
- لأن القتل مانع من الإرث، وهناك موانع أخرى : القتل اختلاف الدين الرق.
- فهو بعكس الشرط ولا يلزم من عدمه العدم احترازا من الشرط ، لأن الشرط إذا عدم عدم المشروط لكن المانع ليس بالضرورة أن يعدم
على القول بأن الدين مانع لأنه محل خلاف خاصة من وجد عنده المال ولم يؤد أو يسدد هذا الدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم محمد



عدد المساهمات : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: تسهيل الوصول   الإثنين يناير 30, 2012 12:12 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فنحمد الله - عزوجل - على هذا الاجتماع ونسأله رضوانه والمزيد من فضله، مازال الحديث موصولا في معرفة معاني وألفاظ هذا المتن في أصول الفقه، وانتهى بنا المطاف عن الحديث عن الأحكام الشرعية بقسميها التكليفية والوضعية.
س: فمن يذكرنا بالأحكام التكليفية ؟ بمعنى المطلوب من المكلف فعلها أو تركها
س: ما الأحكام الوضعية ؟
واليوم معنا الصحيح والفاسد
***
رابعًا: الصحيح والفاسد:
الصحيح لغة: ضد السقيم.
 واصطلاحًا: ما يتعلق به اعتداد في العبادات، ونفوذ في المعاملات كأن تقع الصلاة مثلاً مستوفاة شروطها، تامة أركانها، مع انتفاء الموانع ولو في اعتقاد الفاعل،
- السقيم المريض .
- وهنا تعريفه للصحيح والفاسد باعتبار ما يترتب عليه، باعتبار الثمرة فقال: ما يتعلق به اعتداد في العبادات ونفوذ في المعاملات، إذن بين وصف الصحة في العبادات والمعاملات.
- في العبادات قال: ما يتعلق به اعتداد أي يعتد بهذا العبادة، وينتج عنه براءة الذمة، والوفاء بالعهدة، وانتفاء المطالبة، بمعنى أن الذمة بريئة، عندما نصف العبادة بأنها صحيحة فهذا معناه الذمة غير مطالبة بالإعادة، وغير مطالب بالقيام بهذا الفعل مرة ثانية، فمن صلى صلاة صحيحة فهذا لا يطالب بإعادة الصلاة، لكن حين يقول صلاتك باطلة أوفاسدة فمعناه: أنه لم يعتد بهذه العبادة، ومثله الصيام والحج فالصيام : لو قلنا: "صومك باطل" عليه أن يأتي بيوم آخر لأنه فسد صومه ولم يعتد بهذه العبادة، لكن إذا قيل: "أنها صحيحة" هذه العبادة اعتد بها، وتعني براءة الذمة ، الذمة برئت بأداء هذا الفعل ولا يطالب بالإعادة.
- وقال نفوذ في المعاملات: المعاملات تختلف عن العبادات بكونها بين الأشخاص، سواء كانت في المعاوضات أو التبرعات ونحوه، في المعاوضات مثال ذلك: كالبيع والإجارة ونحوها، فيها معاوضة تعطيني وأعطيك، هناك ثمن ومثمن هناك سلعة ومال، فيكون العقد صحيحا، فإذا قيل: بنفوذ هذه المعاملة معناه أنها وصفت بالصحة ويترتب عليه تملك البائع للثمن وتملك المشتري للمثمن فيكون العقد صحيحا. لماذا؟
- لأنه ترتب عليه آثاره، من تملك المبيع للمشتري وتملك البائع للثمن ولذلك وصف العقد بالصحة.
- فالصحيح ما تعلق به الاعتداد في العبادات: لأنه ليس بينك وبين شخص آخر، وإنما هو براءة الذمة وعدم مطالبتها بالإعادة مرة ثانية.
- أما في المعاملات: إذا قيل أن العقد صحيح فإنه حصل فيه النفوذ، وترتب على العقد آثاره من تملك البائع للثمن، وتملك المشتري للمثمن أو السلعة، لأنه إذا حكم عليه بالفساد لم يترتب عليه مثل هذه الآثار وكأن شيء لم يكن .
***
وكذلك البيع يقع من جائز التصرف على مباح مقدور على تسليمه، مملوك في نفس الأمر، فلو باع ما يظن أنه ملك غيره فبان أنه ملكه صح البيع، إذ المعاملات مبناها على ما في نفس الأمر، والعبادات على ما في اعتقاد الفاعل.
- البيع يقع: ويصح ويترتب عليه آثاره من جائز التصرف ، جائز التصرف أي هذا الشخص الذي باع واشترى جائز التصرف : عاقل مدرك مالك يجوز له أن يتصرف في هذا الأمر ، وليس محجورا عليه لسفه أو إفلاس أو لأنه لا يملك هذا الشيء ، إنسان عنده الأهلية، الأهلية للبيع والشراء .
- من جائز التصرف على مباح: وليس من الأشياء المحرمة كالخمر والخنزير ، وليس الشيء المغصوب.
- قال :مقدور على تسليمه، وليس كما يقول الفقهاء كالطير في السماء، والسمك في الماء، أو العبد الآبق: هرب من سيده فأين تجده؟ أو الجمل الشارد ند من صاحبه، فهذا لا يصح لعدم القدرة على تسليمه ،
- مقدور على تسليمه بمعنى: هذا المبيع وهذه البضاعة وأعطني الثمن!
- مملوك في نفس الأمر فلا يأتي يبيع مال غيره، سيارة غيره، بيت غيره، ويترتب عليه الآثار! فهذا لا يصح، لابد أن يكون البيع فيما تملك أنت.
- قال : فلو باع ما يظن أنه ملك غيره، مثل باع سيارة أخيه وليست ملكه ظانا أنه ملك أخيه.
- قال: فبان أنه في ملكه: قد يكون هذا الأخ وهبه إياه وهو لا يعلم ، قالوا صح البيع . ومثله إذا كان عنده قطيع من الإبل أو الغنم فباع هذه الناقة أو هذه البقرة أو هذه الشاة ظانا أنها لغيره، فتبين أنها من ماشيته من إبله أو بقره أو غنمه من ملكه، فهنا: صح البيع، لأن الأصل في مثل هذه فيما يكون مبناها ما في نفس الأمر، على الواقع، مادام أنها في الواقع ملك له ترتب على هذا البيع آثاره.
- والعبادات على ما في اعتقاد الفاعل: إنسان نوى صلاة العصر وهو يصلي الظهر، لا تنعقد هذه الصلاة صلاة الظهر، لابد أن تكون على ما نواه على ما في اعتقاده ، ما في اعتقاده أو ما في قلبه وليس على الواقع.
هذا ما يكون فيه الصحيح والفاسد:
العبادات: في براءة الذمة، والعهدة سقطت ولم تعد مشغولة بالمطالبة بالفعل.
وفي المعاملات: في نفوذها وترتب آثارها في التملك، من تملك البائع الثمن وتملك المشتري المثمن ، ومثله ينسحب على بقية العقود، ترتب آثار العقود عليها.
***
والفاسد لغة: المختل. أي ليس صحيحا
واصطلاحًا: ما لا اعتداد به في العبادات ولا نفوذ له في المعاملات
كإيقاع الصلاة المفروضة قبل دخول وقتها،
في ظاهر الأمر: صلى صلاة صحيحة فيما يظهر من الطهارة وستر العورة واستقبال القلبة والطمأنينة والإتيان بشروطها وأركانها، لكنها لم تصح لأنه أداها قبل دخول الوقت، فمعناها أن الذمة لم تبرأ، ولا يزال مطالبا بهذه الصلاة، فإذا صلاها في وقتها برأت الذمة ، معنى فاسدة: لازلت الذمة مشغولة بالمطالبة بهذا الفعل ولا يعتد بهذه العبادة، ومثله لو أذن قبل الوقت يطالب بالأذان بعد عند الوقت.
***
ولا نفوذ له في المعاملات كبيع ما لا يملك مثلاً.
إنسان أهل عاقل مدرك يستطيع تسليم هذا المبيع لكن لا يملكه لا يصح هذا البيع، لا تترتب على آثاره هذا البيع لأنه لا يملكه لا يصح هذا البيع ، السلعة ترجع لصاحبها الأصلي، والثمن يأخذه المشتري، لا تترتب آثاره عليه.
***
ويرادفه الباطل إلا عند أبي حنيفة فيغاير بينهما، إذ الفاسد عنده ما شرع بأصله ومنع بوصفه كبيع مد قمح بمد قمح ودرهم، فبيع مد بمد صحيح مشروع بأصله، فلو رفع الدرهم صح البيع نظرًا إلى أصل مشروعيته.
وهذا عند جمهور العلماء الفاسد والباطل واحد إلا عند أبي حنفية رحمه الله .
- أصل هذا الشيء مشروعا لكن في وصف زيادة دلت على فساده كبيع مد قمح بمد قمح ودرهم.أصل البيع جائز لكن الزيادة هذه - الدرهم- صارت وصفا زائدا، دلت على فساد هذا العقد، لأن هذا ربا ! الأصل أن هذه الأصناف ربوية يجري فيها الربا، لا يجوز فيها التفاضل ولا النسيئة، معناه لابد من التماثل والتقابض مد قمح بمد قمح لابد أن يتوفر تماثل وتقابض، صاع بصاع والتقابض في المجلس .
- كبيع مد قمح بمد قمح ودرهم هنا زاد فحصل عندنا الربا ، فبيع مد بمد صحيح في أصله، فلو رفع الدرهم صح البيع. بمعنى أنه يصحح العقد بإزالة هذا الدرهم ، لكن عند جمهور العلماء لا يصح هذا العقد لابد من نقضه، وبيان أنه فاسد، وعقد جديد، لكن عند أبي حنيفة العقد صحيح ويزال هذا الزائد ، الوصف وهو رفع هذا الدرهم .
- وأما الباطل يكون بعكس ذلك لا يصح من أصل البيع كبيع الربا أساسا بيع الخمر بيع الميتة .
***
خامسًا: الرخصة والعزيمة:
العزيمة لغة: القصد المؤكد.
القصد ما يكون في نية الإنسان ويكون مؤكد يحرص عليه ويؤكده.
***
واصطلاحًا: الحكم الثابت بدليل شرعي، خال من معارض راجح كتحريم الزنا في المنهيات، ووجوب الصلاة في المأمورات.
هذه أحكام ثابتة بأدلة شرعية واضحة ليس هناك ما يعارضها ، بمعنى أن العزيمة في طلب الترك للمحرمات وطلب الفعل للطاعات ، هذه عزائم! فعل هذه الواجبات وترك هذه المحرمات .
***
في مقابل ذلك الرخصة
والرخصة لغة: اللين والسهولة، يقال شيء رخص أي: لين.
واصطلاحًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح،
الأصل العزيمة ، لكن جاء هنا ما يخالف هذه العزيمة ، خلاف الدليل الأصل بشيء آخر لكنه راجح قدم عليه
***
كتيمم المريض لمرضه مع وجود الماء، وأكل الميتة عند الاضطرار.
- الأصل أن الوضوء عزيمة لكن الرخصة التيمم فالتيمم ثبت على خلاف دليل يثبت الوضوء، لمعارض راجح لما دلت عليه النصوص عند عدم الماء أو العجز عن استعماله يرخص في التيمم فصار التيمم رخصة .
- مسألة : فاقد الطهورين. ما المقصود بها ؟ الذي يفقد الماء والتراب . هل يتصور هذا ؟
نعم ، مثل السجين قد يكون في زنزانة محاطة بحديد فقط ، أو جدران ملساء لا غبار عليها مثل البورسلان، أو المريض الذي عنده حروق لا يستطيع استخدام الماء والتراب ، ومثل المصلوب الذي يصلب ويربط بيديه ورجليه فلا يستطيع النزول ليتوضأ، يصلي على حاله، ومن كان على ظهر سفينة والماء عنه بعيد ولا يستطيع الوصول إلى الماء يصلي على حاله هذه رخصة كتيمم المريض ، عدم الماء عدمه بالكلية أو قلته، لا يوجد عنده إلا ما يكفي لطعامه وشرابه. يتأخر البرؤ أو يتضرر من استعماله كحديث عمرو بن العاص :

عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ احْتَلَمْتُ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِى الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ ». فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى مَنَعَنِى مِنَ الاِغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ (وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.فعمرو بن العاص خشي على نفسه.
لكن في مثل أوقاتنا الأمور متيسرة والماء الحار موجود، هذا يجعل مثل هذه الأعذار تقل في وقتنا الحالي لكن لو حصل .
- وأكل الميتة عند الاضطرار ، الأصل : أكل الميتة حرام وهذه العزيمة حرمة أكل الميتة ، لكن الرخصة الإذن بالأكل من الميتة للاضطرار ما المعارض؟ الاضطرار.
- " فمن اضطر غير باغ ولا عاد"
- غير باغٍ: لم يقع فيه شهوة أو متجاوزا ومخالفا للنهي.
- ولا عاد لا يأخذ أكثر من حاجته وإنما بقدر ما يسد الرمق، لا يأكل زيادة ولا يشبع شهوته. حتى أن العلماء اختلفوا هل يحمل معه من الميتة ما يكفيه في الطريق أم لا ؟
- وهذا يدل على أن الرخصة تقدر بقدرها.
***
فالتيمم ثبت على خلاف دليل شرعي وهو قوله تعالى: {يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6] لمعارض راجح وهو قوله تعالى:{وَإن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النساء:34]،
- لأن الدليل الشرعي الأمر بالوضوء ، الآية بينت الوضوء وهذا الدليل الشرعي الذي فيه عزيمة ، وجاء المعارض في الآية الثانية وهي الرخصة فينتقل الإنسان لها عند عدم وجود الماء .
***
وكذلك أكل المضطر للميتة على خلاف دليل شرعي هو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ} [المائدة:3]، وقد أجيز لدليل راجح عليه وهو قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ} [المائدة:3] فدفعه بأكل الميتة عن نفسه الجوع المفضي إلى الهلاك أرجح بلا شك من مطلق تضرره بخبثها.
- مخمصة الجوع وشدة المجاعة.
- كون الميتة خبيثة وقد يحصل شيء من الضرر لكن إبقاؤك على نفسك أولى من ترك هذا الخبث ، قد تشمئز منها النفس وقد يصاب بالضرر اليسير وهذا يدل على عظمة هذا الدين ، وهذا أبين مظاهر اليسر للمكلفين في حال اضطر انتقل من العزيمة إلى الرخصة والرخص كثيرة . مثل قصر الصلاة والجمع .
بهذا نكون قد انتهينا من الأحكام الشرعية بشقيها التكليفي والوضعي.
***
أقسام الكلام
من المعلوم أن الكتاب والسنة هما أصلا الدين وقوامه، وأنهما بلسان عربي مبين فيتوقف العلم بهما على العلم بالكلام العربي نفسه، والوقوف على أقسامه المتعددة.
حتى نفهم العلوم الشرعية لابد من معرفتنا باللغة العربية، ومما يؤسف له أنه حال بين المسلم وبين الشريعة وفهمه بنصوصها جهله بالعربية، فكم من إنسان يحرم هذا الخير وهذا الهدى بجهله بالعربية، وهذا مما حرص عليه الاستعمار من عزل المسلم وصده عن اللغة العربية .....
***
ولكن قبل تقسيمه ينبغي تعريفه أولاً، إذ معرفة أقسام الشيء فرع عن معرفته.
أولاً: تعريف الكلام.
يطلق الكلام على مجموع أمرين: اللفظ والمعنى كالقرآن وسائر الكتب المنزلة والأحاديث القدسية فإنها كلام الله تعالى دالها ومدلولها.
اللفظ وهو الذي يتكلم به الإنسان ، هذه الحروف التي تسمع ، والمعنى الذي يدل هذا اللفظ ويتضمنه هذا اللفظ.
***
هذا هو قول أهل الحق، وقد أطلقه جماعة من المبتدعة على المعنى المستقر في القلب
لأنهم قالوا هو معنى قائم في النفس، ليس هو الذي يتكلم به، أراد بهذا نفي صفة الكلام عن الله سبحانه وتعالى، فجعلوا الكلام معنى قائما في النفس ولم يطلقوه على اللفظ ، ومعتقد أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله تكلم به بحرف وصوت يسمع سمعه منه جبريل - عليه السلام- وألقاه على محمد - صلى الله عليه وسلم- .
***
وهو قول مردود بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،
لأن الله تعالى يقول: " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله" كيف يسمع وهو معنى في القلب لابد من تلاوته والنطق به والتلفظ به حتى يسمعه الإنسان، وأثبته الله تعالى : " وكلم الله موسى تكليما" كيف يكون الكلام خاصا لموسى أو هذه المنقبة لموسى دون أن يكون بشيء يسمع .
***
وإن أطلق الكلام في بعض الأحيان على المعنى القائم بالنفس، فلا بد من تقييده بما يدل على ذلك كمــا
عند الإطلاق: فالكلام باللفظ كلام مسموع وإن قيد فهو ما يكون في النفس.
***
في قوله تعالى: ﴿ وَيقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ﴾ [المجادلة:8] فلولا تقييده بقوله: ﴿ فِي أَنفُسِهِمْ ﴾ لانصرف إلى القول باللسان،
قيده في أنفسهم فدل على أنه المعنى في النفس .
***
وقد يطلق على كل ما أفهم المراد كقول الشاعر:
إذا كلمتني بالعيون الفوات رددت عليها بالدموع البوادر
سمى نظر العيون كلاما أفهم المراد، سماه كلاما مع أنه لم يكن بلفظ ولا شيء يسمع .
***
ويطلق عند النحاة على: اللفظ المركب تركيبًا مفيدًا فائدة يحسن السكوت عليها مثل: محمد رسول الله.
اللفظ المركب: لفظ يتكلم به ويسمع ، المركب: من أكثر من كلمة ، تركيبا مفيد: المجموع يعطيك معنى مفيدا عند السكوت عند نهاية الجملة ، لا تنتظر كلاما بعدها .مثل محمد رسول .
لكن غير المفيد مثل: زيد / كتاب / سوق ، هذا ليس كلاما عند النحاة لابد أن يكون مفيدا ،
حضرت الدرس: مفيد، سمعت كذا بالأمس، رأيت فلانا في السوق :هذا كلام مفيد ، لكن كلام مركب غير مفيد لا يسمى كلاما وفي الإشارة لمثل هذه الإفادة قولهم :
كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء
البعض لا يعد هذا كلاما لأنه لم تحصل به فائدة ، على خلاف بالاستشهاد بهذا البيت.
***
أقل ما تحصل به الفائدة:
تحصل الفائدة بكل ما اشتمل على نسبة إسنادية، وأقل ما يكون ذلك في أحد التراكيب الآتية:
إسناد الفعل لأحد: "قام زيد" أسندنا الفعل لزيد نسبة إسنادية إسناد الفعل لأحد.
السماء صافية مبتدأ وخبر ، إسناد الخبر إلى المبتدأ، فمثل هذه النسبة إسنادية .
***
1ـ التركيب من اسمين كالمبتدأ والخبر مثل: الله أحد، الله الصمد.
هذا يسمى كلاما لأنه أفاد ، لفظ الجلالة اسم ، أحد اسم ، الله لفظ الجلالة اسم الصمد اسم
هذا يسمى كلاما لأنه لفظ مركب تركيبا مفيدا يحسن السكوت عليه.
***
2ـ التركيب من فعل واسم كالفعل مع فاعله مثل: جاء الحق وزهق الباطل
جاء فعل ماض والحق فاعل فهنا لفظ مركب مفيد فائدة يحسن السكوت عليها.
***
3ـ التركيب من حرف واسم مثل: يا الله.
يا ألله، يا النداء يا الله أدعوك يا ألله أعني .
***
والصحيح أن التركيب الثالث راجع إلى التركيب الثاني لأن الحرف نائب عن فعل، وتحصل الفائدة بالكلمة الواحدة المتضمنة لمعنى كلام مفيد كحرف الجواب نحو: لا وبلى ونعم، وفعل الأمر نحو: استقم.
- مثل حضرت الدرس؟ لا ، ألم تحضر الدرس؟ بلى ، حضرت الدرس ؟ نعم .
يقدرها العلماء تقدير محذوف:" لا ، لم أحضر الدرس" ، "بلى، سأحضر الدرس" ، " نعم، حضرت الدرس" ، على اختلاف بين النحاة في هل تعتبر كلمة واحدة أو حرفا واحدا .
- وفعل الأمر نحو استقم: لأن معنى "استقم" فعل أمر معه تقدير فاعل محذوف" أنت استقم" ، فحصل الفعل والفاعل، هذا في أقل ما تحصل به الفائدة.
هذه الأمور تفيدنا في فهمنا النصوص ومعرفتنا من المخاطب ولمن يوجه مثل هذا الأمر وهذا النهي.
فيه دلالة واضحة أن هذا الدين من عند الله سبحانه تعالى وأن هذه التفاصيل وهذا الأمور ليست من وضع البشر ولعل في هذا القدر كفاية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم محمد



عدد المساهمات : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: تسهيل الوصول   الإثنين يناير 30, 2012 12:25 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
نحمد الله عزوجل الذي جمعنا في هذا المكان المبارك ونسأله سبحانه أن يكتب لنا ما وعد به مثل أهل هذا المجلس من الأجر والفضل، ولازال الحديث موصولا في محاولة حل ألفاظ هذا المتن: تسهيل الوصول إلى فهم علم الأصول وانتهى بنا المطاف إلى أقسام الكلام وعرفنا ما يسمى كلاما ويحسن السكوت عليه وتوقفنا عند تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء فيقول المصنف رحمه الله :
تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء
ينقسم الكلام إلى خبر وإنشاء.من حيث احتمال التصديق والتكذيب.
تعريف الخبر:
هو ما احتمل الصدق والكذب لذاته.
فقولنا: «ما احتمل الصدق والكذب» احتراز على الإنشاء فإنه لا يحتمل الصدق ولا الكذب.
والمقصود هنا أنه يمكن أن يوجه الكلام إلى صدق وكذب.
وقولنا: «لذاته»
حتى نبتعد عن القرائن أما الأمور التي تدل على صدق هذا الكلام ابتداء إذا كان صادرا من الله عزوجل أو كان من الأمور البدهية كالأمور العقيلة فهذه لا يتوجه إليها التكذيب فلا يقال في كلام الله الأخبار التي فيه يتوجه إليها الصدق والكذب، كلها صدق ولكن من حيث أنها إخبار عن أشياء فهي أخبار لكنها كلها صادقة لأنها صادرة عن الله عزوجل ، فالكلام عن هذه الكلمات عن هذه الأخبار لذاتها فهي تحتمل الصدق والكذب ، أما أخبار القرآن فهي كلها صدق والأمور البدهية والعقلية مثل الواحد النصف الإثنين ، فهذه لا تحتاج إلى التصديق والتكذيب لأن هذه الأمور بدهية
ليشمل
وقولنا: «لذاته» ليشمل التعريف كلام الله تعالى مثل: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ [التكاثر:1، 2]،
هذا خبر ويعتبر صدق ليس لذات الخبر ولكن لأنه صادر عن الله تعالى فهو صدق لا يحتمل التكذيب.
والأمور البديهية مثل الواحد نصف الاثنين، والكل أكبر من الجزء.
هذه لا يتطرق إليها التصديق والتكذيب .
تقسيم الخبر إلى صدق وكذب:
وينقسم الخبر إلى صدق وكذب، فإن طابق مضمونه الواقع
فإن طابق فهو الصدق، كما قيل الصدق: مطابقة الواقع لما هو معلوم ، هنا تقسيم أن الموافقة قد تكون نفيا وإثباتا والمخالفة قد تكون نفيا وإثباتا وبالمثال يتضح المقال:

***
وينقسم الخبر إلى صدق وكذب، فإن طابق مضمونه الواقع نفيا مثل: «لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم»،
هنا قال : لا ، نفى أن يصلح الناس إذا لم يكن لهم سَراة أي ولاة أمور أو سادة ولا سراة لهم إذا جهالهم سادوا ، فإذا كان الجاهل هو السيد ضاعت الأمور، أشراف الناس من ولاة الأمور هم الذين يقودون وبهم تصلح أحوال الناس . هنا طابق الواقع بالنفي إذا لم يكن هناك أشراف وولاة أمر حكماء ضاعت أمور الناس ، عدم الصلاحية لعدم وجود القادة وولاة الأمر الحكماء، هنا جاء النفي لكنه طابق الواقع نفيا فكان صدقا خبرا صادقا.
***
أو إثباتًا مثل: «الناس سواسية كأسنان المشط»، فصدق،
هنا إثبات الناس سواسية ، فصدق في الإثبات ، ليس هناك فرق بين الناس إلا بالتقوى لا يفرق بينهم لعرق أو نسب وإنما الناس سواسية كأسنان المشط ، فهذا في حال الإثبات وهو صدق.
***
وإن خالفه نفيا مثل: «لا حاجة إلى تعلم الصناعات النافعة»
أي الكذب ، فهنا يكون إما نفيا أو إثباتا كما كانت الموافقة نفيا وإثباتا كذلك المخالفة .
لا حاجة إلى تعلم الصناعات النافعة هذه هذا صحيح؟ لا نتعلم صناعة السيارات ولا الطائرات ولا صناعة البسكويت؟ نحتاج إلى هذه الأمور كلها من تعلم هذه الصناعات ، فلا حاجة : هذا كذب مخالف للواقع بل نحتاج إلى تعلم الصناعات النافعة.
***
أو إثباتًا مثل: «الفرس أسرع من الطائرة» فكذب.
هنا جاءت بصيغة الإثبات ليست منفية ، لكنها غير صحيحة خلاف الواقع كذب، هذا من قبيل تقسيم الكلام.
إن وافق الواقع نفيا إو إثباتا سمي صدقا، وإن خالف الواقع نفيا أو إثباتا سمي كذبا.
هذا له دلالات معرفة هذا الكلام في أصول الفقه له دلالات في فهم النصوص كيف نفهم النص إذا جاء بالإثبات أو جاء بالنفي أو جاء بالإنشاء، الخبر يحتمل الصدق والكذب والإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب.
***
تعريف الإنشاء:
هو ما لا يحتمل الصدق ولا الكذب لذاته كـ«أقم الصلاة»، «لا تشرك بالله»،
لا يمكن أن تقول هذا صدق أو هذا كذب أو أنت صدقت أو كذبت ، هو إنشاء ، فلما أكون الإمام وأقول للمؤذن "أقم الصلاة" هل تقول : صدقت أو كذبت، ليس هناك مناسبة فلا يحتمل الصدق ولا الكذب هذا يسمى إنشاء، أيضا: كإنسان يشرك بالله كأن يحلف بغير الله أو يتطير من أشياء فتقول لا تشرك بالله ، أو يقول : لولا الله وأنت، فتقول: لا تشرك بالله: هل يقول صدقت أو كذبت هذا لا يدخله الكذب والصدق ولكن يكون الجواب: نعم أفعل أو غير هذا.
***
وهو نوعان: طلبي، وغير طلبي.
أقسام الإنشاء:
الإنشاء الطلبي:
وهو ما استدعى مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب
كأن يطلب المخاطِب من المخاطَب إيجاب فعل وهذا نحتاجه في الأحكام الشرعية هل هذا الخطاب من الشارع يلزمنا أن نأتي به أو لا يلزمنا هذا يدخل في الإنشاء .
***
وهو أقسام منها:
الأمر: وهو طلب إيجاد الشيء بصيغة دالة عليه مثل: «أطع والديك».
وتعلمون أن الشريعة أوامر ونواه إما طلب فعل أو طلب ترك، أطع والديك بمعنى افعل ، هذا لا يحتمل الصدق والكذب.
***
النهي: وهو طلب الكف عن فعل بصيغة دالة عليه نحو: «لا تقصر في واجبك».
أي لا تفعل، هناك افعل وهنا لا تفعل وهذه كلها لا تحتمل الصدق والكذب.
***
استفهام: وهو طلب الإفهام عن شيء نحو: «هل ذاكرت درسك؟».
تطلب من الذي تخاطبه أو توجه له السؤال أن يفهمك ويوضح لك المعنى المراد من هذا السؤال ، تريد أن تعرف هل ذاكر أم لم يذاكر سواء كنت معلما أو أبا من تلميذ أوابنك ، هذا لا يحتمله الصدق أو الكذب.
***
التمني: وهو ما كان مدلوله طلب أمر لا مطمع فيه أو عسير المنال بصيغة دالة عليه.
التمني غير الترجي وهو أن تتمنى شيئا غير ممكن حصوله أو إذا حصل يحصل بصعوبة لا يتيسر لأي أحد.
مثال الأول: ليت شبابًا بيع فاشتريت.
ومثله : ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب
إذن لا يمكن أن يرجع الشباب لمن فاته فهذا لا مطمع فيه ، ويمكن أن يدخل في جميع الوقت أو وقت يمضي منك لا يمكن أن يعود ..... فعلى الإنسان أن يجد ويجتهد ويقف وقفة : هل أنا أسير في الطريق الصحيح؟ هل أنا ممن يجتهد في طلب العلم ، هل أنا ممن يتطور ولا يتدهور،أم الواقع هو العكس فالإنسان يحسن أن تكون مثل هذه الوقفات حافزا له في الجد والاجتهاد في العمل والطلب وليس ذلك على الله بعزيز ولا بعيد الإنسان يحرص على الازدياد.
***
ومثال الثاني: ليت المسلمين يتحدون.
هذا صعب، مع ما يراه المسلم من اختلافات من عهد الصحابة إلى عهدنا هذا ولكن قد تصغر هوة الخلاف وقد تتسع لكن يبقى الاختلاف ، هذا صعب المنال لكن قد يوحد الله بين المسلمين ويؤلف بين قلوبهم ويوحد صفوفهم وهذا ليس على الله بعزيز قد يحصل.
***
الترجي: وهو ما كان المطلوب فيه ممكنًا، وكان محبوبًا بصيغة دالة عليه مثل: «لعل شباب المسلمين يتجهون إلى النهل من معين دينهم الحنيف».
الترجي في الشيء الممكن بخلاف الترجي ، فلا تقول: نتمنى أن تزورنا ، بل نرجو أن تزورنا، هذا متيسر وممكن أن يحصل، نرجو أن ننتهي من هذا الكتاب وننتقل إلى كتاب أشمل وأوسع وهذا الكتاب شيء هذا الرجاء في شيء فيه مطمع وممكن أن يتحقق.
***
مثل: «لعل شباب المسلمين يتجهون إلى النهل من معين دينهم الحنيف».
وهذا يرجى إن شاء الله ، وهذا كما هو معلوم لمن عرف الأمور ومن تقدمت به السن فيرى هذه أوقات تمر بالمسلمين فتأتي حقبة أو جيل يتجه الشباب إلى الدين والالتزام والاستقامة ثم يأتي جيل بعدهم فيضعف الالتزام والاستقامة كموجات البحر تعلو أحيانا وتسكن أحيانا ، والحمد لله يجد الإنسان اليوم الكثير من الشباب في إقبال على طلب العلم مع كثرة المعاهد الشرعية وحلقات العلم والتوجه لهذا الأمر والقنوات الإسلامية ومواقع الانترنت والمؤلفات هذا شيء يبعث على الفخر والاعتزاز والاستبشار بإذن الله تعالى.
***
العرض: وهو الطلب برفق مثل قولك لصديقك: «ألا تزور صديقك؟!».
تعرض على الإنسان شيء تحبب فيه برفق ، ما تزورنا ما لك رغبة تمر علينا فيه حث ولكن بلطف.
***
التحضيض: وهو الطلب بحث : فيه زيادة عن العرض العرض أخف من التحضيض.
مثل: ﴿ أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [التوبة:31].
فيه حض ، والتحضيض فيه زيادة على العرض ، كما أن التمني لا مطمع فيه فإن الرتجي فيما يرجى .
هذا في الأمور الطلبية.
***
2ـ الإنشاء غير الطلبي:
كصيغ العقود نحو: بعت واشتريت وزوجت مرادًا بها إمضاء العقد،
في البيع والشراء والنكاح تأتي بصيغة الماضي لكن لا يقصد الإخبار وإنما الإمضاء ، لذلك في صيغة الإيجاب والقبول في العقود يقول الإنسان عند الإيجاب : بعتك ، فتقول أنت في القبول: اشتريت، هذا يسمى إيجابا وقبولا ، هذا جاء بصيغة الماضي لكن ليس المقصود الإخبار وإنما إمضاء العقد وتحقيقه.
ولذلك عندما تأتي في عقود النكاح يتكلم الولي أولا ويقول: زوجتك بنتي فلانة ، أو أنكحتك بنتي ، أنكحتك زوجتك ليس إخبار عن شيء مضى ولكن يراد بهذه اللفظة الإمضاء أن يمضي هذا العقد، والخاطب أو مريد النكاح ، يقول: قبلت ، أو رضيت هنا جاءت بصيغة الماضي وليس المقصود إخبار عن شيء مضى وإنما إمضاء العقد ، فهنا إيجاب من الولي والقبول من الزوج .
ومثله في البيع والشراء، بعتك سيارتي بكذا فتقول: قبلت الشراء بكذا، فصيغ العقود لا يراد بها الإخبار وإنما هي إنشاء ، فلا يدخل فيها الصدق والكذب.
***
وكصيغ القسم نحو: «والله لأصدقن في الحديث»،
هذا إنشاء، إنسان ينشئ اليمين على أنه سيصدق في الحديث في المستقبل إلى الآن لم يقع شيء حتى نقول: صدقت أو كذبت.
وكالمدح نحو: «نعم الطالب المجد»،
حين يثني إنسان على إنسان بالجد أو على طالب مجد هذا لا يحتمل الصدق والكذب وإنما هو ثناء.
والذم نحو: «بئست الصفة الحسد».
وهذا لا يدخل فيه صدق أو كذب وإنما هو من باب الإنشاء إلا أنه ليس طلبا.
***
تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز
هذه المسألة من المسائل التي حصل فيها الخلاف بين العلماء في إثبات المجاز أو إبطاله ، فكثير من أهل العلم، قالوا بجواز المجاز، وكثير آخر قالوا: بمنع جواز المجاز لكن ما المقصود بالمجاز؟
قالوا: التجوز في الشيء ونقله من مكان إلى مكان ، واعتبار بعض الألفاظ غير مرادا بها حقائقها يراد بها أشياء أخرى غير الألفاظ التي نسمعها أو يتكلم بها، كأنه يأتي اللفظ بشيء ويراد به شيء آخر، كأن يأتي اللفظ باستعارة أو كناية أو غيرها من الأمور.
***
اعلم أولاً أن الناس في تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ثلاثة آراء:
منع هذا التقسيم أصلاً وأنه لا مجاز لا في القرآن ولا في اللغة العربية:
ومن الذاهبين إلى ذلك أبو إسحاق الإسفراييني، وقد نصر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان فقال:
«إن في تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز اصطلاحًا حادثًا بعد انقضاء القرون الثلاثة، لم يتكلم به أحد من الأئمة المشهورين في العلم: كمالك، والثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي، بل ولا تكلم به أئمة اللغة والنحو مثل: الخليل، وسيبويه ،وأبي عمرو بن العلاء، ونحوهم...».
إلى أن قال: «وهذا الشافعي هو أول من جرد الكلام في أصول الفقه لم يقسم هذا التقسيم ولا تكلم بلفظ الحقيقة والمجاز».
أي أن شيخ الإسلام ابن تيمية ينسف هذا الكلام برمته وجملته : لا مجاز في اللغة ولا في القرآن لأنه إذا نفاه في اللغة معناه أن القرآن لا مجاز فيه، لكن بعضهم أثبته في اللغة لا في القرآن.
***
منع وجود المجاز في القرآن دون اللغة:
ونسبه في كتاب الإيمان إلى أبي الحسن الجزري وابن حامد من الحنابلة ومحمد بن منداد من المالكية وإلى داود بن علي الظاهري وابنه أبي بكر.
هؤلاء حتى يفروا من تأويل كلام الله في القرآن قالوا: نعم يوجد في اللغة لكن لا يوجد في القرآن، حتى لا يدخل الناس في القرآن فينفون عنه ما أراد الشارع.
***
وقوع المجاز في اللغة وفي القرآن:
وهو قول القاضي أبي يعلى وابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهم من الحنابلة، ورجحه ابن قدامة في «روضة الناظر» ونسبه الزركشي في كتابه «البرهان في علوم القرآن» إلى الجمهور،
عندنا آراء ثلاثة :
1- منهم من يمنعه في القرآن واللغة .
2- ومنهم من يجيزه في اللغة دون القرآن.
3- ومنهم من يجيزه في القرآن واللغة.

***
وإليك كلامًا موجزًا يتعلق بتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز عند من يرى ذلك التقسيم:
والحقيقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
لغوية- عرفية شرعية، وفي مقابل هذه الحقيقات يكون هناك ثلاث مجازات : مجاز عرفي ومجاز لغوي ومجاز شرعي، لأنه إذا أريد غير ما أطلق لغة أريد المجاز اللغوي، إذا أريد غير ما أطلق عرفا أريد المجاز العرفي،و إذا أريد غير ما أطلق شرعا أريد المجاز الشرعي. قد يقول قائل ما الذي تختاره من هذه الأقوال الثلاثة؟
الميل للقول الأول قول شيخ الإسلام ابن تيمية لأن الأصل في الكلام أن يطلق ويعرف المراد من سياق الكلام ثم القول بالمجاز فيه دعوة بأن هذا الكلام يحتمل الصدق والكذب ويدخل فيه التكذيب فيقول قائل هذا ليس بقرآن ، ويدخل فيه تأويل الصفات، فيأتون إلى صفة اليد فيقولون إن الله يريد بذلك النعمة ولا يريد بذلك اليد التي هي في مفهوم جزء من أعضاء الإنسان ، ولله المثل الأعلى له يد لكن لا نعلم كيفيتها تليق بذاته وجلاله ، كما نثبت له حياة تليق بذاته وجلاله كما أنه له سمع وبصر وقدرة تليق بذاته وجلاله كذلك بقية الصفات.
***
الحقيقة:
لغة: مأخوذة من الحق، بمعنى الثابت على أنه فاعل أو المثبت على أنه بمعنى مفعول.
الحقيقة:
لغة: مأخوذة من الحق، بمعنى الثابت على أنه فاعل أو المثبت على أنه بمعنى مفعول.
اصطلاحًا: اللفظ المستعمل فيما وضع له ابتداء في اصطلاح التخاطب،
ابتداء البعض يقول أولا، التخاطب : أي بين المتخاطبين.
كلفظ أسد، في الحيوان المفترس،
فإذا قيل رأيت أسدا يخوض غمار المعركة وبيده سيف صقيل يضرب أعناق الرجال ، هل يقصد به الحيوان المفترس؟ لا ، وإنما الرجل الشجاع. إذن لفظ أسد حقيقة لغوية في الحيوان المفترس ، لكنه مجاز في الرجل الشجاع.
***
وشمس في الكوكب المضيء،
حينما تطلق الشمس يراد بها هذا الكوكب المضي أو النجم على اختلاف بين أهل العلوم وأهل الشرع في تسمية المضيء بذاته نجما أو كوكبا، لكن إذا قيل عن إنسان شمس الأئمة يعني في العلم يضيء للناس الدرب في علمه وتوجيهه.
***
وكلمة في اصطلاح التخاطب : الكلمة عندما نطلقها يراد بها هذه الكلمات واحد في التخاطب.
***
تبين لنا أصل تقسيمهم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام:
1ـ لغوية.
2ـ عرفية.
3ـ شرعية.
الحقيقة اللغوية: مردها للتعريف الاصطلاحي.
هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في اللغة كأسد في الحيوان المفترس.
لأن أول استعمال لها في اللغة في هذا المعنى، كلمة أسد حقيقة لغوية في الحيوان المفترس لكن اعترض القائلين بنفي المجاز ما الدليل على أن أول استخدام لها في الحيوان المفترس قد تكون تطلق على أكثر من شيء، وتنصرف على الحيوان المفترس إذا قلت رأيت أسدا في الحديقة، وتنصرف على الرجل إذا قلت رأيت أسدا يخوض غمار المعركة وهكذا حسب سياق الكلام.
***
الحقيقة العرفية:
وتكون عامة وخاصة.ويمكن أن يقال: هي اللفظ المستخدم فيما وضع له أولا في العرف مثل ما قلنا في الحقيقة اللغوية في اللغة ، هنا في العرف، لكنها تنقسم إلى حقيقة عرفية عامة وحقيقة عرفية خاصة.
***
أ ـ فالعرفية العامة: ما تعارف عليه عامة أهل اللغة بغلبة استعمال اللفظ في بعض مدلوله أو بتغليب المجاز على الحقيقة. هنا يمثل لاستعمال اللفظ في بعض مدلوله لأن يكون للفظ أكثر من شيء أو على شيء عام، ويقصر على شيء خاص.
***
فالأول: أن يكون اللفظ قد وضع في أصل اللغة لمعنى عام، ثم خصصه العرف ببعض مسمياته كلفظ «دابة» فإن أصله لكل ما دب على وجه الأرض غير أن العرف خصصه بذوات الأربع.
دابة كل ما دب على وجه الأرض سواء كانت ذوات أربع أو يزحف أو يطير كل هذا يسمى دابة لأنه يدب على الأرض ويمشي عليها، إنسان حيوان تدخل في الدابة ، لكن مع العرف خص شيء من هذا الإطلاق العام على ذوات الأربع مثل الحمار الحصان البقرة وهكذا تسمى دابة وإن كان بعضهم أطلق لفظ الدابة على الحمار فقط في بعض الاصطلاحات العرفية الخاصة.
***
والثاني: أن يكون اللفظ في أصل اللغة لمعنى، ثم يشتهر في عرف الاستعمال في المعنى المجازي
يعني أولا يكون في عرف اللغة له معنى مشتهر يستعمل فيه لكنه بعد ذلك ينتقل استعماله إلى المجازي.
***
بحيث لا يفهم من اللفظ عند إطلاقه غيره كلفظ «الغائط» فإنه في أصل الوضع المكان المطمئن من الأرض ثم نقل عنه إلى الفضلة الخارجة من الإنسان،
الناس كانوا فيما مضى يرتادون المكان المطمئن لقضاء الحاجة هذا المكان المنخفض كان يسمى الغائط، فالناس تذهب إليه لتختفي وتستتر عن أعين الناس ، فلما اعتاد الناس الذهاب إلى المكان المنخفض المطمئن من الأرض استعير من المكان إلى الفضلة التي تخرج من الإنسان، فصارت تسمى هذه الفضلة الخارجة من الإنسان الغائط، إذن كان له في البداية استعمال في اللغة ثم اشتهر الاستعمال المجازي ، انتقل من الحقيقة اللغوية إلى المجاز اللغوي.
وكلفظ «الراوية» فإنه في الأصل للبعير الذي يستقى عليه ثم نقل عنه إلى المزادة.
يعني كان البعير نفسه يذهب به ويستقى عليه لكن انتقل بعده إلى ما يحمل عليه، تسمى الراوية مثل القربة الكبيرة أو المزادة التي يوضع فيها الماء فصارت تسمى الراوية.
هذا بالنسبة للعرفية العامة ، أما العرفية الخاصة .
***
ب ـ والعرفية الخاصة: ما تعارف عليه بعض الطوائف من الألفاظ التي وضعوها لمعنى عندهم كتعارف أهل النحو على استعمال الرفع والنصب وأدوات الجر في معان اصطلحوا عليها، وكتعارف أهل البلاغة على المسند والمسند إليه ونحو ذلك.
ليس بالضرورة أن تكون طوائف دينية أو مذهبية حتى من أهل اللغة وأهل النحو فهم تعارفوا .
أهل النحو عرفوا أن المرفوعات مثل اسم كان خبر إن المبتدأ أو الخبر فهذه مرفوعات ، المنصوبات خبر كان اسم إن المفعول به الحال... فتكون هذه حقائق عرفية.
***
الحقيقة الشرعية:
هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في الشرع،
إذا أطلق الشرع لفظا وأراد به شيئا معينا يكون هذا حقيقة للشرع، فإذا أطلق في غير المعنى الشرعي يصير مجازا.أما إذا أطلق وأريد به المعنى الذي وضع من أجله فهذا حقيقة شرعية.
***
كالصلاة للعبادة المخصوصة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم،
هذه ذوات الركعات عندما أقول الصلاة هذه الحقيقة الشرعية ، الصلاة ذات الركعات وعندما أقول الصلاة وأريد به الدعاء هذه حقيقة لغوية، ولكن استعيرت وأطلقت الصلاة على ذوات الركعات لأن غالب الصلاة دعاء في الفاتحة في الركوع في السجود عند الرفع من الركوع عند الرفع من السجود.
فصارت حقيقة شرعية فيها أما إذا قلت كما جاء في الحديث : من دعي إلى طعام وهو صائم فليصل ، فإذا كان مفطرا..ما المقصود : فليصل : يدعو لهم ، كثر الله خيركم ، أنعم الله عليكم ، فهذا فيه إطلاق الصلاة وأريد بها المعنى المجازي ، ومثله فصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ، أي ادع لهم .
***
وكالإيمان للاعتقاد والقول والعمل. الإيمان اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان .
لكن في اللغة ماذا يريد به : التصديق الجازم ، والإقرار ، " وما أنت بمؤمن لنا" بمصدق لنا ، أنت لا تؤمن بهذا الكلام انتقلنا من الحقيقة الشرعية إلى المجاز الشرعي لأنك أردت بهذه الكلمة غير المقصود به شرعا وإنما أردت المجاز الشرعي وحقيقة لغوية.
***
المجاز:
وهو لغة: مكان الجواز أو الجواز على أنه مصدر ميمي.
بمعنى كأنه فعل: ينتقل معه من مكان إلى مكان أو المكان نفسه مكان العبور فكأنك تعبر بهذا الشيء من شيء إلى شيء، تنقل هذا الفهم أو هذه الصورة من الكلام من معنى إلى معنى تتجوز به .
***
وفي الاصطلاح قسمان: لغوي وعقلي.
أولاً: المجاز اللغوي
هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولا لعلاقة مع قرينة.
لما تكلمنا في الحقيقة اللغوية فيما وضع له أولا سواء في اللغة أو العرف أو الشرع فتكون الحقيقة لغوية عرفية شرعية، هنا اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولا لعلاقة أو قرينة ، هنا فرق بين العلاقة وبين القرينة قال:
***
مثال له: لفظة «أسد» في الرجل الشجاع، فإنها استعملت في غير ما وضعت له أولاً إذ الوضع الأول لها إنما هو في الحيوان المفترس واستعمالها في الرجل الشجاع بالوضع الثاني بسبب التجوز بها عن محلها الأول.انتقل به وتجوز به من مكانها الأول إلى آخر فصارت مجازا.
***
العلاقة والغرض منها: واشتراط العلاقة يخرج استعمال اللفظ في غير ما وضع له
من الاستعمال الأول إلى الاستعمال الثاني.
***
بطريق السهو أو الغلط كقولك: خذ هذا القلم وتشير إلى كتاب مثلاً،
هذا خطأ وسهوا وليس مجازا .
***
أو بطريق القصد ولكن لا مناسبة بين المعنيين كقولك: خذ هذا الكتاب أو اشتريت كتابًا تريد تفاحًا أو ثوبًا إذ لا مناسبة بين الكتاب والتفاح ولا بين الكتاب والثوب.
لابد أن يكون هناك مناسبة، مثال على ذلك: خذ هذا الستر عن الثوب، الكتاب قد يكون خطابا مكتوبا ، وكلمة بها كلاما قد يؤم، كلمة لا يقصد بها كلمة واحدة وإنما الكلمة التي ألقاها الخطيب.
لابد أن يكون هناك علاقة أو مناسبة للانتقال من المعنى الأول إلى المعنى الثاني، أما إذا انتقل بدون علاقة لا يلتفت إليها .
***
والغرض من العلاقة: انتقال الذهن من المعنى الأول إلى المعنى الثاني عن طريقها فهي كالجسر للذهن يعبر عليها
لاحظ كلمة يعبر عليها تعبر من معنى إلى معنى من استعمال إلى استعمال.
***
وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل»، ففرق بين المعنى القائم بالنفس والكلام، وأخبر برفع المؤاخذة في الأول دون الثاني.
كما في قولك: رأيت أسدًا يرمي، فإن جسر الانتقال من الحيوان المفترس إلى الرجل الشجاع إنما هي الشجاعة التي تربط بين المعنيين في قولك: حيوان مفترس ورجل شجاع.
هذا الغرض من العلاقة حتى يصل إلى الذهن .
***
أقسام العلاقة:
والعلاقة إما المشابهة: كمشابهة الرجل الشجاع للأسد في الشجاعة في المثال المتقدم لأنها معنى مشترك بينهما.
هذه العلاقة إما أن يكون فيها مشابهة أو ليس فيها مشابهة المشابهة مثالها هذا المثال الأسد والرجل الشجاع فيه مشابهة من حيث الإقدام والشجاعة فحصلت مشابهة.
***
وأما غير المشابهة كقولهم: «بث الأمير عيونًا في المدينة» أي: جواسيس،
أو ليس بينهما مشابهة الأمير لم يرسل العين وإنما أرسل رجلا كاملا ولكن العمل المقصود متابعة الأشياء ورصد التحركات ومعرفة الأخبار، والأصل فيها العين .
***
وكل مجاز علاقته المشابهة يسمى «استعارة» لأنك شبهت ثم استعرت لفظ المشبه به وأطلقته على المشبه
لاحظ بين الرجل الشجاع وبين الأسد الحيوان المفترس ، استعير هذا الاسم لوجود المشابهة كأني أخذت اسمه منه ووضعته على الرجل وبهذه الاستعارة حصل التشبيه.
***
وكل مجاز علاقته غير المشابهة يسمى «مجازًا مرسلاً» لأنه أرسل عن قيد المشابهة.
الشيء المرسل غير المقيد ما فيه مثل ما يحصل في الاستعارة أرسل عن قيد الاستعارة ليس هناك مشابهة بين الجاسوس والعين فيه إطلاق، وإن كان يسمى مجازا لكن ليس مستعارا هل استعيرت من شيء آخر ، فيه مشابهة لكن هل شبه الجاسوس بغيره كما شبه الرجل الشجاع بالأسد ، لا ، بل هو نفسه قال عنه عين .
***
والعلاقات بغير المشابهة متعددة لأنها تعم كل مناسبة أو ملابسة بين المعنيين تصحح نقل اللفظ من معناه الأول إلى الثاني كالكلية والجزئية
هناك علاقات في المجاز التي تكون بغير مشابهة بخلاف الأول استعارة معروف من الأسد إلى الرجل الشجاع ، لكن غير المشابهة يكون فيه أشياء مشتركة بينهم فقد تعم كل الأوصاف أو الأشياء المتعلقة بينهما ،وقد تكون أشياء معينة منها فليس بالضرورة أن تتطابق كل الأشياء المأخوذة من هذا المنقولات.
***
فالأولى كأن تطلق الكل وتريد الجزء كما تقول: قبضت الشرطة على اللص، إذ القبض لم يحصل من جميع الشرطة وإنما حصل من بعضهم،
هل الشرطة كلهم اجتمعوا للقبض على اللص أم بعضهم ، وإنما نقول بعضهم ، فيهم مجاز واستفيد من هذا الجزء وعمم على الكل واستفيد منه .
***
والثانية كإطلاق العين وإرادة كل الإنسان في المثال المتقدم للجاسوس.
لما قال بعث الأمير عيونا هل بعث العيون أم أشخاصا يرقبون الأمور انتقل إلى هذا المجاز .
***
وكالسببية أو المسببية فالسببية أن تطلق السبب وتريد المسبب
تتلفظ بالسبب وأنت لا تريد السبب تريد المسبب الذي حصل بسببه هذا السبب.
***
كأن تقول: «رعينا الغيث»
الآن الإبل والغنم ترعى المطر أو الزرع ؟ لكن لأن الغيث كان سبب إنبات الزرع أطلق السبب وهو الغيث وأراد المسبب وهو الربيع ووجود الزرع فهذا أيضا مجاز.
***
والمسببية أن تطلق المسبب وتريد السبب كأن تقول: «أمطرت السماء ربيعًا».
السماء تمطر ماء، والأرض تنبت الربيع فهنا قال : أمطرت السماء ربيعا أطلق المسبب وهو الربيع وأراد السبب الغيث والمطر فهذا مجاز وينصرف إلى الذهن المراد يعرف الإنسان المراد رعينا الغيث أي الكلأ ، وأمطرت السماء ربيعا يعني السماء أمطرت الغيث فالسماء لا تنزل الزرع والعشب .
***
وكالحالية بأن تطلق الحال وتريد المحل أو المحلية بأن تطلق المحل وتريد الحالّ فيه إلى غير ذلك.
هذه علاقات تكون في المجاز والانتقال من يطلق اللفظ وليس يريد حقيقته وإنما ما انتقل إليه .
***
والمجاز اللغوي يكون مفردًا ومركبًا:
فالمفرد: هو ما كان في اللفظ المفرد وتقدمت أمثلته.
مثل الأسد والدابة ألفاظ مفردة.
***
والمركب: ما كان في الجمل فإن كانت العلاقة فيه المشابهة سمي استعارة تمثيلية، وإلا فمجاز مركب مرسل
قد يكون في العلاقة مشابهة وقد يكون ليس فيها مشابهة فإذا كان فيها مشابهة تكون استعارة تمثيلية ، وإلا فمجاز مركب مرسل .
***
كتشبيه صورة بصورة، ونقل الدال على الصورة المشبه بها وإطلاقها على الصورة المشبهة كقولك لمتردد في أمر: «أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى».
هو واقف لكن لتبين تردده في الأمر هو متردد في شراء بيت شراء سيارة دراسة يعني في التردد في الأمر هو حقيقة لا يقدم رجل ولا يؤخر أخرى هو تشبيه للدلالة على الأمر المراد.
***
وقولك لمن جمع خصلتين ذميمتين كشرب الدخان وحلق اللحى مثلاً: «أحشفا وسوء كيلة».
يعني جمعت بين سوءتين تقصير وتفريط شرب الدخان وحلق اللحى وغيرهم مثل: مع " شينه وقوة عينه" : يعصي ويجاهر، وهذا فيه الاستعارة في مثل هذا التشبيه وهذه الصورة ويراد به الجمع بين أمرين سيئين بين خصلتين ذميمتين .
***
ثانيا: المجاز العقلي:
ويكون المجاز عقليا إذا كانت الألفاظ مستعملة في حقائقها ولكن التجوز حصل في الإسناد كقولك: بنى الأمير قصرًا،
هل الأمير نفسه وضع اللبنات بعضها على بعض والشبابيك ولكن أسند إليه فعل البناء وهو لم يبن وإنما أمر بالبناء.
***
فـ«بنى» و«الأمير» و«القصر» مستعملة في حقائقها، ولكن التجوز حصل بنسبة البناء إلى الأمير إذ الباني له حقيقة العمال.
مجاز عقلي أمر ببنائه والتجوز العقلي نسب إليه البناء ، والذي بناه حقيقة هم العمال .
***
الأمـــــر
يطلق لفظ الأمر إطلاقين:
الأول: على طلب الفعل كقوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ﴾ [طه:132]، وهذا الأمر يجمع على أوامر.
الثاني: على الفعل والحال والشأن كقوله تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ [آل عمران:159] وهذا الأمر يجمع على أمور والمراد هنا: الأول لما فيه من الطلب.أي المراد من هذا الأمر هو الطلب.
***
والأمر في الاصطلاح: استدعاء فعل بالقول الدال عليه على سبيل الاستعلاء
استدعاء هذا الفعل من الأعلى إلى الأدني أو من الأدنى إلى الأعلى أو من مساوٍ ، فإذا كان طلب الفعل من الأعلى إلى الأدنى فهذا يسمى أمر، من الله إلى العبد يسمى أمر، وإذا كان من الأدنى إلى الأعلى يسمى دعاء،إذا كان العبد يقول: اللهم اغفر لي هذه صيغة أمر، لكن لا يسمى أمرا لله تعالى وإنما دعاء: "اللهم اغفر لي وارحمني"، وإذا كان من مساوٍ إنسان يخاطب زميله في العمل : أعطني القلم أو ادع لي ، يسمى التماس.
***
وأكثر الأصوليين لا يشترط العلو ولا الاستعلاء
العلو في المكانة أن يكون من الأعلى إلى الأدنى والاستعلاء بالصيغة : افعل ، لا يشترط العلو ولا الاستعلاء في الآمر وإنما النظر إلى الصيغة سواء قلت اغفر لي أو اكتب، مع أن الأولى من الأدنى إلى الأعلى فيها دعاء والثانية فيها أمر.
***
واستشهدوا بقول عمرو بن العاص لمعاوية:
أمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني وكان من التوفيق قتل ابن هاشم
وكان خارجًا على معاوية فظفر به ثم عفا عنه، فخرج عليه مرة أخرى،
خرج عليه فلما ظفر به عفا عنه، فخرج عليه مرة أخرى لم يترك مثل هذا الأمر.
***
ومعلوم أنه ليس هناك علو ولا استعلاء من عمرو على معاوية،
عمرو كان مساويا لمعاوية أو دونه في الحكم فكان معاوية خليفة وعمرو واليا فليس المقصود بالأمر الجازم يعني أنه فيه استعلاء أو علو من عمرو.
***
وكذلك قوله تعالى حكاية عن فرعون لقومه ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ [الأعراف:110].هنا استشهاد من أكثر الأصوليين أن لا يستدعي الاستعلاء ولا يشترط العلو.
***
ويمكن أن يجاب على ذلك بأنه حين منحهم سلطة إبداء الرأي كان ذلك إعلاء لهم.الأمر يقتضي الوجوب عند التجرد عن القرائن ، إذا لم يكن هناك قرينة تصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب، إذا سمعت الأمر فإنه للوجوب.
***

صيغ الأمر:
وللأمر صيغ تدل على طلب الفعل إذا تجردت من القرائن الصارفة عنه، وهي أربع:
1ـ فعل الأمر: مثل: ﴿ أَقِمِ الصَّلاةَ ﴾ [الإسراء:78]، ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم ﴾ [نوح:10]، ﴿ يا أَيهَا النَّبِي جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ ﴾ [التوبة:73].أول صيغ الأمر فعل الأمر.
***
2ـ المضارع المجزوم بلام الأمر: مثل قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لْيقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج:29].اللام دخلت على الفعل المضارع فجزمته واللام هنا لام الأمر.
***
3ـ اسم فعل الأمر: مثل قوله تعالى: ﴿ يا أََيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أََنفُسَكُمْ ﴾ [المائدة:105].عليكم : اسم فعل الأمر .
***
4ـ المصدر النائب عن فعل الأمر: مثل قوله تعالى: ﴿ فَضَرْبَ الرِّقَابِ ﴾ [محمد:4].
فضرب: مصدر ناب عن فعل الأمر كأنه قال: فاضرب الرقاب ، لكن هنا جاء المصدر فناب عن فعل الأمر.
هذه الصيغ يقصد بها الدلالة على الأمر.
وغير ذلك من الصيغ كثيرة لكنها تنصرف، وبعض العلماء عد 36 صيغة ، ما ترد له معاني الأمر ، لكن هذه في الكتب المطولة.
***
صيغ تفيد ما تفيده صيغ الأمر:
تقدم ذكر صيغ الأمر الأصلية، وهناك صيغ أخرى تدل على الأمر بالشيء وطلب إيجاده ومن هذه الصيغ:
1ـ التصريح بلفظ الأمر: مثل: «أمركم، وأمرتكم، أنتم مأمورون».
هذه ليست فعل أمر ، لكنه تصريح بالأمر ، فعندما أقول: اكتب ليست كما أقول : آمرك أن تكتب.
***
2 ـ وكذا التصريح بالإيجاب، والفرض والكتب.
"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه" ، أي فرض وكتب ، ومثله : " غسل الجمعة واجب" ، هذه الصيغ دلت على الأمر وإن لم تكن مثل الصيغ السابقة ، ومثل الصلوات الخمس المكتوبة.
***
3 ـ ولفظة: حق على العباد وعلى المؤمنين.
وحق على العباد والمؤمنين حق على كذا تشعر بالأمر وتفيده .
***
4 ـ وكذا ما فيه ترتيب الذم والعقاب على الترك أو إحباط العمل بالترك ونحو ذلك.
بمعنى أنه إذا قيل ملعون - أعاذنا الله وإياكم- من ذلك فمعناه أن هذا الأمر يجب عليه أن يفعله إذا تركه فهو ملعون مثلا ، أو يترتب عليه عقوبة ، هذا يشعر بأنه مأمور به أو واجب أو إحباط العمل : " من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله" أو " فكأنما وتر أهله وماله" .
***
هذا هو رأي الجمهور واستدلوا بإجماع أهل اللغة على تسمية ذلك أمرًا، فإن السيد إذا قال لعبده: «أعطني كذا» عد أمرًا وعد العبد مطيعًا إن فعل وعاصيا إن ترك.
وذهب الأشاعرة ومن وافقهم إلى أن الأمر ليست له صيغة لفظية لأن الكلام عندهم المعنى القائم بالنفس دون اللفظ، وإنما جعل اللفظ ليعبر به عن المعنى النفسي ويدل عليه،
بمعنى أن اللفظ ليس حقيقة هذا الأمر وإنما المعنى القائم في النفس هو الأمر.
وهذا الكلام فيه شيء من المنطق والمقصود بالمنطق خارج الكلام الحقيقي الذي تدل عليهه الآثار والدلائل النقلية.
***
وهذا الرأي باطل لمخالفة الكتاب والسنة.
فلا يعقل أن يكون هناك معنى في النفس يخالف الصيغة التي يريدها الإنسان.
***
أما الكتاب فقوله تعالى لزكريا: ﴿ آيتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيا ﴾ [مريم:10] فإنه لم يسم المعنى الذي قام بنفس زكريا وأفهمه قومه بالإشارة إليهم: كلامًا.
ما سمى الإشارة كلاما وإنما الكلام هو اللفظ وهذا مردود على الأشاعرة وإنما الكلام هو الذي يتلفظ بها.
***
وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل»، ففرق بين المعنى القائم بالنفس والكلام، وأخبر برفع المؤاخذة في الأول دون الثاني.
الإنسان لا يؤاخذ على ما كان وسوسة وحديث نفس وإنما يؤاخذ على ما تلفظ به فإذا تلفظ به كان كلاما وأما إذا لم يتلفظ به لم يكن كلاما فلا يؤاخذ عليه .
فالأمر له صيغة بخلاف ما يذهب إليه بعضهم ولعل في هذا القدر كفاية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم محمد



عدد المساهمات : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: تسهيل الوصول   الإثنين يناير 30, 2012 12:37 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
نحمد الله على هذا الاجتماع وأسأله سبحانه أن يكتب لنا ما وعد به مثل أهل هذا المجلس والفضل ويحتاج الإنسان دائما ما يشحذ به الهمة ويقوي به العزيمة خصوصا هذه الأيام الناس انصرفت عن طلب العلم وعن الاجتهاد فيه والاشتغال به وما من شك أن من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه هي العلم من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه لأنه يرفع الجهل عن نفسه وعن الأمة فما أحوج الإنسان إلى هذه العبادة وهي طلب العلم ففي مثل هذه الدقائق التي نقضيها معا نعبد الله عزوجل بأفضل ما تقرب به العباد إلى ربهم تذاكر هذه الآيات والأحاديث والانشغال بما يقربنا من ربنا سبحانه ومن هذه العلوم الشريفة في هذا الدين العظيم أصول الفقه لأنه يتكون عند الإنسان ملكة يميز بها بين الأحكام ويعرف مراد الشارع وما يجب عليه لله من هذه الأصول فإذا عرف عرف ما يجب عليه الإتيان وما يحرم عليه الإتيان به .....وهذا ما يريده الإنسان ليفوز في الدارين الدنيا والآخرة ولا يصفو للإنسان بال ولا يرتاحله بال ولا يحس بالطمأنينة إلا بمثل هذه العلوم التي تجعله يميز بين الحق والباطل ويجعله يعرف ما يجب عليه إيجاده وما يجب عليه تركه والشريعة كما هو معلوم إما أوامر وإما نواه إما أشياء مطلوب الإتيان بها، وإما أشياء يجب الكف عنها وهذا معنى الأوامر والنواهي.
وابتدأنا المحاضرة السابقة :
في الأمر ....
ثم تعرضنا للصيغ التي تدل على الأمر .
ثم بعد ذلك شرع المؤلف - رحمه الله - في بيان الصيغ التي تفيد ما تفيده صيغ الأمر في ظاهرها أنها أوامر لكن هل المقصود بها الأمر؟ هناك صيغ أفادت الأمر وإن لم تكن بصيغة الأمر .
وهناك صيغ أخرى تدل على أنها أمر لكن المعاني غير .
لكن السؤال: ما الذي تقتضيه صيغة الأمر عند التجرد عن القرائن؟ تفيد الوجوب وهذا هو قول الجمهور.زمعنى الوجوب يجب إيجاب الفعل والإتيان به على وجه الحتم والإلزام يكون واجبا.
الحكم الذي تقتضيه صيغة الأمر عند الإطلاق:
إذا وردت صيغة الأمر مجردة عن القرائن الدالة على المراد بها اقتضت الوجوب
بمعنى أنه إذا جاء افعل فهذه تقتضي الوجوب إذا كانت مجردة عن القرائن لكن إذا احتفت بها القرائن دلت على غير الوجوب فتنصرف إليه، قد تنصرف من الوجوب إلى الاستحباب، وقد تنصرف من الوجوب إلى الإباحة، وقد تدل القرائن على أنه ليس المقصود شيئا من هذه الأحكام التكليفية، قد يكون هناك صيغا للتهديد للتعجيز للإكرام كل هذه وردت لها صيغة الأمر.
وهو قول الجمهور وعليه دلت الأدلة كقوله تعالى لإبليس: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ ﴾ [الأعراف:12]،
لما توجه اللوم والعتاب لإبليس دل على أن الأمر للوجوب لأنه لو لم يكن الأمر للوجوب لما عوتب ولما وقعت عليه الملامة.
وقوله: ﴿ وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يرْكَعُونَ ﴾ [المرسلات:48]،
حصل اللوم والعتاب لأولئك الذين لا يصلون أو لا يؤمنون أو لا يصلون مع الجماعة، فتوجه له اللوم والعتاب وهذا لا يكون إلا على ترك واجب.
***
وقوله: ﴿ فَلْيحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور:63]،
هذا يدل على أن الذي يخالف الأمر يعرض نفسه للعقوبة، ولا تكون العقوبة إلا لمن ترك الواجب الذي يجب عليه فعله.
***
وقوله: ﴿ أَفَعَصَيتَ أَمْرِي ﴾ [طه:93]،
فوصف من تخلف عن الإتيان بأمره بالعصيان، والمعصية محرمة.

وقوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يكُونَ لَهُمُ الْخِيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب:36]
هذا أيضا يدل على أنه لا خيار في امتثال الأمر وإنما إذا أمر بشيء أن يستجيب، وهذا معنى الوجوب.
***
وقوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يكُونَ لَهُمُ الْخِيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب:36]
وهذا معناه أن الأمر يقتضي الوجوب عند التجرد من القرائن
***
ويدل لذلك أيضًا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستدلون بالأمر على الوجوب، ولم يقع بينهم خلاف في ذلك فكان إجماعًا،
من الأمور التي استدل بها جمهور العلماء على أن الأمر إذا تجرد عن القرائن يقتضي الوجوب هو فعل الصحابة، وهو إذا جاءهم الأمر امتثلوا ويعلمون فيما بينهم أنه يجب الإتيان بهذا المأمور ، فكان إجماعا.
***
وكذلك إطباق أهل اللغة على ذم العبد الذي لم يمتثل أمر سيده ووصفه بالعصيان،
لو أن السيد أمر عبده ببناء جدار أو سقي زرع أو خياطة ثوب أو نحوه فإذا لم يمتثل استحق الوصف بالعصيان، يعتبر عاصيا لسيده ويتوجه له الذم واللوم فدل ذلك على أن الأمر للوجوب.
***
ولا يذم ويوصف بالعصيان إلا من كان تاركًا لواجب عليه.
الأمر إذا جاء متجردا عن القرائن فإنه للوجوب، إلا إذا جاء ما يصرفها
***
الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به:
هذه القاعدة تسمى : مقدمة الواجب، وتسمى أيضا وسيلة الواجب، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وذكروا له أمثلة على سبيل المثال لا الحصر قالوا: كغسل جزء من الرأس عند غسل الوجه فإن غسل الوجه لا يتم إلا بغسل جزء من الرأس، ولا يتم صيام النهار لا يتم إلا بإمساك جزء من الليل بعد غروب الشمس ولو بثوان.
***
إذا كان الواجب المطلق يتوقف وجوده على شيء، فإن الأمر يشمله أيضًا ضرورة توقف حصول الواجب عليه كالطهارة فإن الأمر بالصلاة يشملها وهذا معنى قولهم: «الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به»
"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"
***
وليس معنى ذلك أن وجوبه جاء ضمنًا بدون دليل مستقل، بل له أدلة أخرى، غير أن الأمر الخاص بذلك الواجب يقتضي وجوب ما توقف الواجب عليه.
إذا أمرنا بشيء ولا يتحقق هذا إلا بالإتيان بأشياء أخرى فإنه يجب عليما الإتيان بها، فالأمر بالصلاة أمر بالطهارة.
***
هذا في الواجب المطلق فإن وجوب الصلاة مثلاً غير مشروط بقيد فيكون الأمر بها مقتضيا الأمر بما لا يتم إلا به وهو الطهارة.
أما في الواجب المقيد فليس كذلك كالزكاة فإن وجوبها مقيد بملك النصاب فليس الأمر بها أمرًا بتحصيل النصاب ليتم وجوب إخراجها بامتلاكه،
إذا كان الأمر مطلقا والواجب مطلقا فإن الأمر به يكون أمرا به وبما لا يتم إلا به فالأمر بالصلاة أمر بالطهارة، أما الأمر المقيد كالزكاة مأمور بها عند ملك النصاب وحولان الحول فلا يؤمر الإنسان بتحصيل النصاب حتى تجب عليه الزكاة، لكن متى ما ملك النصاب وحال الحول وجب عليه إخراج الزكاة.
لأن ذلك إتمام للوجوب لا للواجب، ولذا يقولون: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،
وهنا فرق بين الوجوب والواجب ، وفرقوا في الوجوب في المطلق والوجوب في المقيد، والصلاة قد استقر وجوبها،
***
وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، والصلاة قد استقر وجوبها، أما الزكاة فلا تجب حتى يحصل النصاب.
***
استعمال صيغة الأمر في غير معناها الأصلي:
وهذه الصيغ أوصلها العلماء إلى 36 فمن أحب أن يراجعها يجدها في الكوكب المنير، وممكن في البحر المحيط فيه ذكر الصيغ بكثرة، أو المعاني التي ترد لها صيغة الأمر.
***
قد تخرج صيغة الأمر على معناها الأصلي إلى معان ترشد إليها القرائن، ومن ذلك ما يأتي:
هنا تأتي قرائن على أن المراد في صيغة الأمر هنا غير الوجوب.
***
1ـ للإباحة مثل قوله تعالى: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ [البقرة:60].
يقصد بها التخيير بين الفعل والترك فهل يجب على الإنسان أن يأكل ويشرب لذاته، لكن قد يكون واجبا إذا كان سبب نجاته وبقاء حياته، ففي حال الاضطرار يجب عليه أن يأكل ليبقي على حياته وكذلك في إنقاذ نفس معصوم، شفت واحد أدركه الغرق وأنت صائم ولا تقوى على إنقاذه إلا بالأكل والشرب ففي حال الصيام الواجب يلزمك أن تأكل للتقوى لتنقذ، نحن نتكلم في حال الإطلاق: كلوا واشربوا فليس المراد الوجوب أي يأثم إذا لم يأكل ويشرب، لكن إذا احتفت قرائن أخرى تنتقل من الإباحة إلا الوجوب.
***
وللتهديد: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾ [فصلت:40].
هنا جاءت وأريد بها التهديد، اعملوا ما شئتم حتى لو كفروا؟ لا إنما المراد التهديد.
***
وللامتنان: ﴿ كلوا من طيبات رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة:254].
هنا الله يمتن على عباده بإباحة الطيبات من الرزق وكثير من المطعومات فجاء هذا الأمرللامتنان.
***
وللإكرام: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ ﴾ [الحجر:46].
هذا جاء من باب إكرامهم .
***
وللتعجيز: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ﴾ [البقرة:23].
الله تحدى هؤلاء الكفار أن يأتوا بمثله فما استطاعوا، أن يأتوا بعشر سور مفترات فما استطاعوا ، أن يأتوا بسورة مثله فما استطاعوا،هنا للتعجيز لا يستطيعون الإتيان بمثله وليس المقصود الوجوب، الله تعالى لا يكلفهم هنا ولا يأمرهم أن يأتوا بسورة وإلا كانوا آثمين إذا لم يأتوا بسورة، وإنما المقصود التعجيز لا يستطيعونأن يأتي بمثل هذا القرآن ولا بمثله.
***
وللتسوية: ﴿ فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا ﴾ [الطور:16].
هذا الأمر سواء لن تستطيعوا أن تفعلوا هذا الشيء أو أن تقووا على هذا العذاب هذا الأمر سواء مستوي فيه الأمر
***
وللاحتقار: ﴿ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ ﴾ [يونس:80].
في قوم موسى ليس المقصود اقتضاء الوجوب وإنما إزدراء فعلهم وأن ما جاءوا به سحر وباطل وأنه لن يصمد للحق الذي جاء به.
***
8 ـ وللمشورة: ﴿ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ [الصافات:102].
ليس أمرا وإنما استشارة.
***
وللاعتبار: ﴿ انظُرُوا إلَى ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ ﴾ [الأنعام:99].
هنا ليس المقصود اقتضاء الوجوب ما يترتب عليه من فعل أو وجوب وإنما العتبار من تفكر.
***
10ـ وللدعاء: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي ﴾ [الأعراف:151].
مر معنا أن استدعاء الفعل من الأعلى إلى الأدنى فهذا يسمى أمرا، وإذا كان من الأدنى إلى الأعلى دعاء ومن مساو التماس.
***
11ـ وللالتماس: مثل قولك لزميلك: «ناولني القلم»، إلى غير ذلك من المعاني المتنوعة.
***
وهنا تكلم عن مسألة متعلقة بالأمر إذا وجه إليك أمر في الشريعة هل يقتضي التكرار أن تكرر المأمور به ، أو أن تأتي به مرة واحدة.
صورة المسألة إما أن يأتي هذا الأمر مقيدا وإما أن يكون غير مقيدا، والمقيد إما أن يفيد هذا التقييد مرة وإما أن يفيد أن التقييد أكثر من مرة، وإما أن يكون مقيدا بالعدد ، أو مقيدا بالتكرار وإما أن يكون مطلقا فإذا كان مقيدا بعدد معين فتأتي به بحسب هذا العدد سواء مرة أومرتين أوثلاث أو التكرار، لكن إذا كان خاليا من التقييد بشيء فهل هذا يقتضي التكرار أو يقتضي المرة؟
***
تكرار المأمور به أو عدم تكراره:
في هذا البحث ثلاث صور: لأن الأمر إما أن يقيد بما يفيد الوحدة أو بما يفيد التكرار أو يكون خاليا عن القيد.
فالأول: يحمل على ما قيد به، والقيد إما صفة أو شرط، فالقيد بصفة كقوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيهُمَا ﴾ [المائدة:38]، فكلما حصلت السرقة وجب القطع، ما لم يكن تكرارها قبله،
بمعنى إذا سرق تقطع يده اليمنى، فإذا سرق مرة ثانية قطعت رجله اليسرى، ثم يده اليسرى ثم رجله اليمنى هذا إذا نفذ فيه الحد ثم سرق بعدها لكن إذا تكررت السرقة قبل أن يقام الحد، وليس لكل سرقة حد، لكن هذا بالنسبة للقيد إذا قيد بصفة السرقة،
***
والمقيد كقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول...» إلخ.
هذا مقيد بسماع المؤذن فإذا لم تسمع المؤذن لا تقول، تكرارك وقولك بعد الأذان فإنه مقيد بشرط بسماعك المؤذن.
***
والثاني: يحمل على ما قيد به أيضًا كقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيهِ سَبِيلاً ﴾
المقصود بالثاني ما يفيد التكرار،فالحج هنا مقيد بالاستطاعة، وقد سئل رسو
***
[ آل عمران:79]، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأجاب بما يدل على أنه في العمر مرة، فيحمل في الآية على الوحدة لهذا القيد.
فالإنسان يجب عليه الحج مرة واحدة وإن أفادت التكرار في الآية فإنه يحمل على الحديث لأنه أفاد المرة أو أفاد الواحدة.
***
الثالث: وهو الخالي عن القيد فالأكثرون على عدم إفادته التكرار
إذا جاءنا أمر لكنه غير مقيد لا بمرة ولا بتكرار
***
لأنه لمطلق إيجاد الماهية والمرة الواحدة تكفي فيه
أن تأتي به على حقيقته ولو لمرة واحدة ، المقصود بالماهية حقيقة الشيء، واشتقاقها قيل ما هو هو ؟ فصارت ماهية. إذا جاء الأمر خاليا من القيد فإنه يحمل على إيجاده مرة واحدة.
***
فمثلاً لو قال الزوج لوكيله: «طلق زوجتي» لم يملك إلا تطليقة واحدة،
لأنه أتى بحقيقة الزواج وتكفي فيه المرة الواحدة، لكن ما يكون واحد نحيس ويطلق المرأة طلاقا بائنا ...
***
ولو أمر السيد عبده بدخول الدار مثلاً برأت ذمته بمرة واحدة ولم يحسن لومه ولا توبيخه.
لو دخل العبد الدار مرة واحدة يكفيه ولا يلزمه تكرير هذا الدخول.
***
الأمر إما أن يكون مقيدا مرة أو يفيد التكرار أو خاليا من القيد.
***
الأمر المطلق يقتضي فعل المأمور به على الفور:
وهنا أيضا: هل الأمر يقتضي الفورية أم هو على التراخي؟
الأصل أن الإنسان يباشر يبادر الفعل الأصل المبادرة والدلالة على الفورية، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أن الأمر للتراخي وليس على الفورية لأن الأصل أن الإنسان يبادر إلى الاستجابة والطاعة، وأكثر ما يبن هذه المسألة الحج هل هو على الفور أم التراخي؟ فأكثر العلماء على أنه على الفور لأن الأمر يقتضي الوجوب ويقتضي الفورية : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، وجاء في الحديث تعجلوا الحج ،فإنه لا يدري أحدكم لعله يمرض المريض أو تعرض الحاجة أو تضل الدابة، وأيضا في الأثر عن عمر: لقد هممت أن أبعث عمالي في الأمصار فيطوفوا فمن وجدوه في سعة ولم يحج فليضربوا عليه الجزية فما هم بمسلمين فما هم بمسلمين، فهذا يدلنا على خطورة التأخر عن هذه الفريضة، ومنهم من قال: أن الأمر هنا يدل على التراخي، لأنه لو لم يحج في العام الأول الذي حصلت له في الاستطاعة، وحج في العام الذي يليه صح له الحج، وما دام أنه صح منه الحج دل على جواز التأخير والتراخي، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض عليه الحج في السنة التاسعة ولم يحج إلا في السنة العاشرة، فهنا يرجع إلى الخلاف بين العلماء وليس هذا مجال البسط هل الحج على الفور أم على التراخي لكن المقصود الأوامر هل تقتضي الفورية أم تدل على التراخي.
***
إذا وردت صيغة الأمر خالية مما يدل على فور أو تراخ اقتضت فعل المأمور به فورًا
الأصل الدلالة على الفورية وإلا لما كان العبد مطيعا لسيده.
***
في أول زمن الإمكان لقيام الأدلة على ذلك كقوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [آل عمران:133]،
الأصل المسارعة.
***
وقوله: ﴿ سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [الحديد:21]، وقوله: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيرَاتِ ﴾ [البقرة:148]، وكمدحه المسارعين في قوله: ﴿ أُوْلَئِكَ يسَارِعُونَ فِي الْخَيرَاتِ ﴾ [المؤمنون:61]، ووجه دلالة هذه النصوص أن وضع الاستباق والمسابقة والمسارعة للفورية.
لا يمتدح الإنسان إلا على الفورية والمبادرة فإذا تأخر ربما توجه إليه اللوم.
***
وكذم الله تعالى لإبليس على عدم المبادرة بالسجود بقوله تعالى: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ ﴾ [الأعراف:12]، لو كان الأمر ليس على الفورية لما توجه إليه اللوم والعتاب مباشرة ولتأخر هذا الأمر إلى أن يموت إبليس أو ينتهي لأنه لا زال في الوقت متسع لكن لأنه لم يستجب توجه إليه اللوم والعتاب.
***
أي في قوله: ﴿ وَإذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِيسَ ﴾ [البقرة:34]،
الملائكة فورا سجدوا لكن إبليس لم يسجد فتوجه له اللوم والعتاب والعقوبة والوصف بالعصيان.

ولو لم يكن الأمر للفور لما استحق الذم ويدل لذلك من جهة اللغة: أن السيد لو أمر عبده فلم يمتثل فعاقبه فاعتذر العبد بأن الأمر على التراخي ـ لم يكن عذره مقبولاً عندهم.
لو أمر العبد سيده أن يبني جدارا أو يخيط ثوبا وتأخر يوما أو يومين أو ثلاثة هل يلام؟ نعم يلام لأنه لم ينفذ الأمر لم يستجب لم يبادر إل الفعل، وهكذا الأوامر التي جاءت من الرب سبحانه لابد أن يمتثلها الإنسان ما لم تدل قرينة على التراخي.
***
وما استدل به القائلون بأنه على التراخي من تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج إلى سنة عشر ـ مدفوع بكون النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أنه أخره لأغراض منها: كراهيته لمشاهدة ما كان المشركون يفعلونه في الحرم مما فيه مخالفة للشريعة،
كانوا يطوفون عراة وكانت صلاته عند البيت مكاء وتصدية تصفيق وتصفير فكانت هذه المظاهر لايريدها .
***
فلما أذن مؤذنوه في السنة التاسعة ببراءة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من المشركين ومنعهم من قربان الحرم وطهر الله مكة من أدران الشرك ـ حج عليه الصلاة والسلام.
وبعض أهل العلم ذكر سبببا آخر وهو أنه كان يستقبل الناس بعد فتح مكة في السنة8 بدأت الوفود تقدم على الإسلام ويبايعونه على الدخول فيه فكل هذه الأسباب قيل أنها كانت سبب تأخير حج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العاشرة، فالأصل في الأمر أنه على الفور.
***
وختم بمسألة يعنون له الأصوليون بـ: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟
بمعنى هل غير المسلم يخاطب بالصلاة بالزكاة بجميع الأوامر التي توجه للمسلم مثلا:في فعل الخيرات أو لا توجه إليه لأنه كافر.أولا
من يدخل في خطاب التكليف ومن لا يدخل:
الناس على قسمين:
1ـ قسم لم يكتمل إدراكه: وذلك إما لعدم البلوغ كالصغير أو لفقدان العقل كالمجنون، أو لتغطيته كالسكران أو لذهوله كالساهي.
هؤلاء لا يدخلون في خطاب التكليف لأن العقل مناط التكليف الإنسان إذا كان دون البلوغ لا يكلف: رفع القلم عن ثلاث والصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يعقل أو حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ، فمناط التكليف العقل.
***
2ـ قسم مكتمل الإدراك: وهو البالغ العاقل السالم من العوارض المتقدمة.
عوارض الأهلية التي تعرض للإنسان وتجعله غير أهل للخطاب.
***
فالقسم الأول لا يدخل في نطاق التكليف ولا يشمله الخطاب بدليل العقل والنقل.
الصغير والمجنون السكران الساهي لا يكلف وإن كان في بعض المسائل تداعياتها وأثرها قال به بعض العلماء عقوبة لمثل هذا الإنسان في مثل وقوع طلاق السكران ، كثير من أهل العلم يرى وقوع طلاق السكران عقوبة له لأنه هو الذي جر فقدان عقله أو هذه الغيبوبة بيده بخلاف الساهي أو الناسي أو النائم ونحوه، ولا يدخلون في خطاب التكليف.
***
أ ـ أما من جهة العقل فلأن الأمر يقتضي الامتثال ومن لم يدرك أمرًا لا يتأتى منه امتثاله.
إلى الآن هو ما استوعب الخطاب كيف يمتثل هو مجنون لا يعرف ما تريد منه فكيف تطالبه بالامتثال هذا من جهة العقل.
***
ب ـ وأما من جهة النقل فلحديث: «رفع القلم عن ثلاث...» الحديث.
ولا يعترض على هذا بتضمين ما أتلفه لأن ضمان حق الغير يستوي فيه العاقل وغير العاقل حتى لو أتلفته بهيمة لزم صاحبها ضمانه.
وأما من جهة النقل فحديث رفع القلم عن ثلاثة:عن الصيب حتى يبلغ وعن المجنون حتى... ولا يعترض على ذلك بتضمين ما أتلفه ، فالصغير قد يتلف شيئا والمجنون قد يتلف شيئا والعلماء يقولون بتضمينه ، أي يضمن ، والذي يؤدي عنه وليه إن كان له مال أخذ من ماله من مال الصغير أومن مال المجنون وأعطي لمن وقع عليه الإتلاف، لأن ضمان حق الغير يستوي فيه العاقل وغير العاقل حتى لو أتلفته بهيمة لزم صاحبه ضمانه لو إنسان عنده بهيمة أتلفت زرع جاره أو كذا يضمن لأنه ليس متعلق بالعقل أو مرتبطا به .
***
وأما القسم الثاني: فهو إما مسلمون أو غير مسلمين، والخطاب إما بأصل كالعقائد وإما بفرع كالصلاة والصيام ونحو ذلك.
أصول وفروع بالأصول يقصدون بها العقائد والفروع يقصدون بها الأحكام الفقهية مثل الصلاة والزكاة ونحو ذلك،
***
أ ـ فالخطاب بأصل يشملهما اتفاقًا. الخطاب بالعقيدة والإيمان يشمل المسلم والكافر الأصل الجميع مخاطب به
ب ـ والخطاب بفرع فيه خلاف والصحيح دخول الكفار فيه كالمسلمين،
المسألة خلافية والدليل على ذلك أنهم يعنونون لها في كتب أصول الفقه بالسؤال: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا، فالمسألة إذا عنون لها بسؤال فمعنى هذا أنها محل خلاف بين العلماء،
ومن أدلـة ذلك قولـه تعالى عن الكفار: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيوْمِ الـدِّينِ ﴾ [المدثر:42_46]، فذكروا من أسباب تعذيبهم تركهم لما أمروا به من الفروع، كتركهم الصلاة والزكاة وارتكابهم لما نهوا عنه بخوضهم مع الخائضين ولم يقتصروا على ذكر السبب الأكبر وهو تكذيبهم بيوم الدين.
لم يذكروا الأصل فقط وإنما ذكروا الفروع فدل على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة.
***
ومنها رجمه صلى الله عليه وسلم اليـهوديين، وكذلـك قولـه تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ ﴾ [النحل:88].
وكما أن المؤمن يثاب على إيمانه وعلى امتثاله الأوامر واجتناب النواهي فكذلك الكافر يعاقب على ترك التوحيد وعلى ارتكاب النواهي وعدم امتثال الأوامر.
الناس يتفاوتون في العذاب كما يتفاوتون في الثواب، يتفاوتون في الدرجات في الجنة ، على حسب امتثالهم وما أمروا به، وفي النار أيضا يتفاوتون فبالامتثال والازدياد في الأعمال السيئة في الدنيا منهم من يكون في الدرك الأسفل من النار ومنهم من يكون في ضحضاح من النار ، كثير من الأصوليين يقولون إن ثمرة هذه المسألة إنما هو في الآخرة في التفاوت في العقاب، ولا يترتب عليها ثمرة في الدنيا ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم حكم على اليهوديين بالرجم فهذه دلالة على أن له ثمرة في الدنيا ، ومثل بعضهم لهذا بمثال لو قدم مسلم من سفره على زوجته الذمية فإذا قلنا أنها مخاطبة بفروع الشريعة لا يجوز له أن يطأها مع أنه أفطر أول نهاره فهو يتم بقية يومه مفطرا، فإن كانت غير مخاطبة بفروع الشريعة جاز له أن يطأها أن يجامعها، وإن كانت مخاطبة بفروع الشريعة لم يجز له ذلك، فهذا له ثمرة في الدنيا دل عليها هذا المثال فالفطر بالجماع عليه الكفارة.
***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم محمد



عدد المساهمات : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: تسهيل الوصول   الإثنين يناير 30, 2012 12:48 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:

فعودة إلى حل ألفاظ هذا الكتاب أصول الفقه، ونسأل الله أن يعلمنا ما جهلنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما وما من شك أن من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه طلب العلم لأن من غاياته العظمى أن يرفع الجهل عن نفسه وعن الأمة، خاصة أنه يعطي الإنسان الملكة والقدرة على تمييز الأحكام فيعرف الحلال من الحرام ويعرف ما هو مأمور به وما هو منهي عنه فبذلك يعبد الله على بصيرة وعلى نور وانتهى بنا المطاف إلى النهي.
....استذكار الدرس الماضي....
***
الـنـهـــي
تعريف النهي:
النهي لغة: المنع، ومنه سمي العقل «نهية» لأنه ينهى صاحبه ويمنعه من الوقوع فيما لا يليق.
لذلك يسمى من عرف بالعقل ورجاحة العقل وكبار السن يقال عنهم: أولو الأحلام والنهى لأن العقل يمنع صاحبه من الوقوع فيما يشين، ويكون مستقبحا وهي في معنى الحكمة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " ليليني منكم أول الأحلام والنهى، .....وكلمة النهية والنهى والنهي تدور حول معنى واحد وهو المنع أو يترتب عليها المنع.
***
النهي اصطلاحًا: طلب الكف عن فعل على سبيل الاستعلاء، بغير كف ونحوها.
مطلوب من المكلف أن يكف أن يمتنع من هذا الفعل على سبيل الاستعلاء جاء الأمر من الأعلى إلى الأدنى بغير كف لأن كف فعل أمر وليس فعل نهي، ونحن نتكلم عن النهي وليس صيغة الأمر، مثل :لا تفعل، كف طلب فعل.
***
مثاله قوله تعالى: ﴿ لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَينَكُم بِالْبَاطِلِ ﴾ [النساء:29]،
طلب الكف عن أكل الأموال بصورة محرمة من سرقة من قطع طريق من أكل أموال الناس بالباطل.
***
وقوله: ﴿ يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال:27].
***
صيغته:
«كل مضارع مجزوم بلا»،
أن يأتي فعل مضارع تسبق لا الناهية، لا تأكل الحرام ، لا تشرب الخمر لا تفعل كذا.
***
ولا يدخل في ذلك: كف، أو خل، أو ذر، أو دع مما جاء لطلب الكف
لأن هذه أوامر
***
كما في قوله تعالى: ﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾ [الأنعام:120]،ذروا فعل أمر : اتركوا.
﴿ وَدَعْ أَذَاهُمْ ﴾ [الأحزاب:48]،دع : فعل أمر
﴿ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم ﴾ [التوبة: 5] لأنها وإن كانت تفيد طلب الكف إلا أنها بصيغة الأمر.
***
مقتضى النهي:
التحريم حقيقة بالاتفاق لقوله صلى الله عليه وسلم: «وما نهيتكم عنه فاجتنبوه».
كما قلنا في الأمر عند التجرد من القرائن أنه يقتضي الوجوب ، كذلك النهي عند التجرد من القرائن يقتضي التحريم.
وهنا بيان سماحة هذا الدين ويسره في جانب الأوامر النبي - صلى الله عليه وسلم- علق الأمور على الاستطاعة، وفي جانب النواهي لم يعلقه على الاستطاعة وإنما قال: فاجتنبوه، إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه، لأن في جانب الطاعات مثل الصلاة قد يعجز الإنسان عن القيام فيصلي جالسا، فإن لم يستطع فعلى جنب ومثله الصيام إذا لم يستطع الصيام أفطر، ثم يقضي ، فإن كان مرضه لا يرجى برؤه يطعم عن كل يوم مسكينا وهكذا.
وفي المحرمات قال: فاجتنبوه في شرب الخمر وغيره فهذا معناه أن يستطيع لأنه لم يعلق الأمر على الاستطاعة، أي المكلف لا يجوز له أن يعتذر بعدم الاستطاعة، لكن في جانب الطاعات علق الأمر على الاستطاعة.
إذن مقتضى النهي إذا تجرد عن القرائن فإنه يقتضي التحريم بالاتفاق.
***
صيغ تفيد ما تفيده صيغة النهي:
***
ويلتحق بصيغة النهي في إفادة التحريم: التصريح بلفظ التحريم،حرام فعل كذا يحرم عليكم فعل كذا حرم الربا، جاءت بصيغة التحريم فيدل على التحريم
والنهي والحظر والوعيد على الفعل، وذم الفاعل، لأن اللوم والذم والعتاب يتوجه لمن يفعل المحرم
وإيجاب الكفارة بالفعل،إذا اقترف إنسان شيء فعليه أن يكفر مثل الجماع في نهار رمضان ، الجماع قبل التحلل الأول في الحج ، قتل الخطأ مثل الحنث في اليمين إيجاد الكفارات يفيد التحريم.
وكلمة ما كان لهم كذا ولم يكن لهم، بيان أن هذا الفعل لم يكن لهم أن يفعلوه هذا داخل في دائرة المحظور كما حصل العتاب للنبي في إذنه لبعض الناس للتخلف عن القتال لكن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقبوله الفداء في أسرى بدر، ....فالأصل كان قتل أسرى بدر، فهذا الفعل في أوله كان محرما.
وكذا ترتيب الحد على الفعل وجود عقوبة مثل قطع اليد للسارق حد الحرابة لقطاع الطريق الجلد للزاني والعياذ بالله هذه تدل على أنها كلها محرمات هذه الحدود دلالة على التحريم .
وكلمة «لا يحل» تدل على التحريم
ووصف الفعل بأنه فساد أي أنه فاسد لا يصح وهذا من الصيغ أو الأشياء التي تفيد التحريم
أو أنه من تزيين الشيطان وعمله، مثل الجلوس مع العصاة مثل مجالسة المنافقين فهذا من الأفعال المحرمة.
وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين،ليس المقصود أنه نسي وجلس ولكن المقصود أنه زين لك مثل هذا الفعل وأوقعك فيه وجعلك تجلس مع العصاة وتستمرأ مثل هذه المعصية فهنا دلالة على أن هذا الفعل محرم وأن هذه الصفة التي ارتبطت بتزيين الشيطان تفيد تحريم هذا الفعل.
وأنه تعالى لا يرضاه لعباده،ولا يرضى لعباده الكفر فهذا دلالة على التحريم.
ولا يزكي فاعله،الله لا يزكي فاعله دلالة على التحريم
ولا يكلمه ولا ينظر إليه ونحو ذلك." إن الذين يشترون بآيات الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم" ، مثله في الحديث ثلاثة لا ينظر الله إليه ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" وذكر منهم المسبل إزاره ، هذه صيغ تفيد التحريم.
***
ورود صيغة النهي بغير التحريم:
قد تأتي الصيغة لكن لا يراد بها التحريم لكن معنى آخر.
***
1ـ ترد للكراهية كالنهي عن الشرب من فم القربة.
النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشرب من في السقاء ، من فم القربة لكن هل هذا للتحريم ؟ لا هذا للكراهة لأنه جاء صارف يصرف عن هذا التحريم إلى الكراهة ربما لكونه من الآداب أو لأنه ورد الشرب من فم السقاء فدل على أن هذا النهي لا يراد به التحريم وإنما الكراهية.
***
2ـ وترد للدعاء إن كان من أدنى لأعلى مثل: ﴿ ربَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأنَا ﴾ [البقرة:286].
مثل ما قلنا في الأمر أو في الطلب أن هذا دعاء ، فهو هنا أيضا دعاء.
***
3ـ وترد للإرشاد مثل قوله تعالى: ﴿ لا تَسْأََلُوا عَنْ أََشْياءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة:101].
هذا فيه توجيه وإرشاد وليس من قبيل النهي الذي فيه تحريم.
***
وعلى العموم فإنها ترد لكثير مما يرد له الأمر غير أن الأمر لطلب الفعل والنهي لطلب الكف.
لطلب الفعل أي إيجاده، لطلب الكف أي الامتناع عن الوقوع فيه أو القيام بهذا الشيء.
***
أحوال النهي:
أحوال النهي أربع، وهي:
1ـ أن يكون النهي عن شيء واحد فقط وهو الكثير ـ كالنهي عن الزنا مثلاً.
تأتي النواهي أو ينهى عن أشياء تكون لوحدها كالزنا ونحوه ، فلا تقربوا الزنا.
***
أن يكون النهي عن الجمع بين متعدد، وللمنهي أن يفعل أيها شاء على انفراده، كالجمع بين الأختين، والجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها.
كما في قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم وأخواتكم ....إلى أن قال : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف.
لكن لو تزوج إحداهما أو طلقت جاز أن يتزوج بأختها.لكن النهي عن الجمع بين الأمرين، حديث أبي هريرة : نهى النبي- صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ، لكن لو طلقها جاز أن يتزوج بعمتها أو خالتها .
***
أن يكون النهي عن التفريق بين شيئين أو أكثر دون الجمع كالتفريق بين رجليه ينعل إحداهما دون الأخرى، بل على المنهي أن ينعلهما معًا أو يحفيهما معًا.
النبي - صلى الله عليه وسلم- ذكر في حديث أن هذه مشية الشيطان أن ينتعل بواحدة دون الثانية، فالإنسان يحرص أن ينتعل النعلين مع بعض يلبس اليمنى أولا ثم اليسرى لا يمشي بنعل واحدة مسافة وبالمناسبة
سئل الشيخ ابن باز قد تكون النعلين مفترقين فهل لي أن ألبس إحداهما وأخطو خطوة إلى الأخرى وألبس الثاني فقال: إن استطعت ألا تعصي الله ولو بخطوة فافعل . شوف تأمل مثل هذا المعنى كم وكم نعصي الله بخطوات وليس بخطوة، وإن كان هذا الأمر في الآداب وقد يراه الكثير من أهل العلم من باب الكراهة لكن تأمل في الحرص الشديد على تطبيق السنة والحرص عليه .
إما أن تمشي منتعل الرجلين أو تمشي حافيا، جاء النهي في التفريق عن الشيئين .
***
4ـ أن يكون المنهي عن متعدد اجتماعًا وافـتراقًا مـثل قـوله تـعالى: ﴿ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴾ [الإنسان:24]، فلا تجوز طاعتهما مجتمعين ولا مفترقين.
لا يطاع الآثم لوحده ولا الكفور لوحده ولا يطاعان معا سواء اجتمعا أو تفرقا.
***

ومن أمثلة ذلك، لا تأكل السمك وتشرب اللبن، على جزم الفعلين، فإن النهي منصب على الأكل والشرب اجتماعا وافتراقًا، فإذا نصب الثاني كان مثالاً للحالة الثانية، وإذا رفع كان مثالاً للحالة الأولى.
ومن أمثلته : لا تأكل السمك وتشرب اللبن هذا في اللغة العربية وليس حديثا، لو أكل السمك لوحده لا يخاف عليه ، ولو شرب اللبن لوحده لا يخاف عليه المرض.
***
بعد ذلك ذكر مسألة مهمة ويترتب عليها كثيرا من المنهيات التي ينهى عنها وربما يمضي بعضنا فيها فهل يترتب عليها صلاح هذا الأمر أو فساده.
***
اقتضاء النهي فساد المنهي عنه:
وهذا يكون ظاهرا جليا في قضية المعاملات قضية العقود أحيانا يقال عن هذا العقد فاسد مر معنا أنه لا تترتب عليه آثاره وبالتالي لا يتملك المشتري السلعة ولا يتملك البائع الثمن ومثله في النكاح لا تحل هذه المرأة للرجل لفساد هذا العقد، مثل لا نكاح بولي ، فهذا على قول الجمهور باطل، وعلى قول في عدم التفريق بين الفاسد والباطل في غير الحد يترتب عليه فساد هذا العقد وبطلانه ولا تترتب عليه آثاره وهذا هو المهم مثل البيع والشراء بعد الأذان الثاني ليوم الجمعة :"يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" فمن قال بأن العقد فاسد لا تترتب عليه آثاره ومعنى ذلك أنه لا يصح هذا العقد ، فعلى الإنسان أن يعرف المقصود هنا وإن كانت هذه المسألة خلافية ، حتى إن بعض أهل العلم عنون لهذه المسألة في كتابه بسؤال: وقلنا فيما مضى إذا جاءت على صيغة سؤال دلت على الخلاف فيها ، هل فيما يقتضي النهي الفساد ؟ وهناك مؤلفات ألفت في هذه المسألة.
***
المنهيات على قسمين:
1ـ قسم منهي عنه ولم يتوجه إليه طلب قط مثل قوله تعالى: ﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى ﴾ [الإسراء:32]، ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا ﴾ [النساء:36].
هذا دائما لم يأت إليه طلب قط، وإنما النهي، دائما إذا ذكر جاء ذكر النهي عنه وهذا هو المنهي عنه لذاته، النهي عنه لذاته : عن الزنا عن الشرك عن شرب الخمر، أي لقبحه.
***
وهذا هو المنهي عنه لذاته، أي: لقبحه في نفسه، فهذا محرم قطعًا وباطل لزومًا، وما ترتب عليه باطل كذلك، كالولد من الزنا لا يلحق بأبيه، وعمل المشرك لا يثاب عليه.
وهذا محرما قطعا وفاسد لزوما يلزم من هذا التحريم أنه فاسد باطل ، وما ترتب عليه باطل كذلك ولو حصل بيع أو شراء أو دفع ثمن ، ولذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثلاث : مهر البغي وحلوان الكاهن وثمن الكلب ، فهذا دل على أنها محرمات ، النهي عنه لذاته، كالولد للزنا هذا أثر فإنه إذا ولد ولد ثمرة لهذه العلاقة المحرمة فإنه لا ينسب إلى هذا الرجل، وعمل المشرك لا يثاب عليه كقول عائشة للنبي عن عبد الله بن جدعان سألته عن أمر فقال:إنه لم يقل يوما ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين، لم يؤمن بالله لم يسلم مع أنه كان يقري الضيف ويحمل الكل ويكسب المعدوم، كان حريصا على فعل الخير لكن هذه الأفعال لا تنفعه لأنه مشرك: لئن أشركت ليحبطن عملك ، فهذا من آثار الشرك، فالشرك منهي عنه لذاته فما ترتب عليه يكون باطلا.
***
وقسم منهي عنه من وجه، مع وجود أمر به من وجه آخر وهذا القسم على ثلاث صور:
أ ـ منهي عنه لصفته.
ب ـ منهي عنه لأمر لازم له.
جـ ـ منهي عنه لأمر خارج عنه.

الأمثلة على ما تقدم:
أولاً: المنهي عنه لصفته:
ليس لذاته كما هو في الربا و الزنا وإنما لوصف خارج عنه.
أ ـ في العبادات: نهي الحائض عن الصلاة، ونهي السكران عنها أيضًا.
حديث عائشة مشهور: ما بال المرأة تؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة، فقالت : أحرورية أنت؟ كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.فدل على أنها في فترة الحيض لا تصلي ، ومثل قوله لتلك المرأة : إذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وفي حديث آخر: دعي الصلاة أيام أقرائك، فنهي عن الصلاة أيام الحيض وقت الحيض وليس هذا نهي عن الصلاة بالكلية، فهنا نهي عن الشيء لصفته أو لوصف آخر، كذلك في حال السكر في فترة من الفترات لما جاء تحريم الخمر على مراحل منها مرحلة عند الصلاة لا يجوز شرب الخمر : " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" .
***
ب ـ في المعاملات: النهي عن بيع الملاقيح وذلك لجهالة المبيع النهي عن بيع ما يكون في بطون البهائم والدواب الحمل يعني حتى يخرج ربما يموت هذا الحمل ، فلوجود هذه الجهالة أو الغرر نهي عنه لكن لو ولدت هذه اللقحة يبارع لوحده أو مع أمه، لكن في بطن أمه لا يباع بخصوصه استقلالا لكن يباع تبعا، أبيعك هذه الدابة وهو حامل لا مشكلة، لكن أبيعك هذا الحمل دون الأم لا ، ما يجوز هذا فهذا نهي عنه لصفته.
***
ثانيا: المنهي عنه لأمر لازم له:
أ ـ في العبادات: النهي عن الصوم يوم العيد، لما يلزمه من الإعراض عن ضيافة الله في ذلك اليوم.
لما يلزم من الإعراض عن ضيافة الله في ذلك اليوم فهذا هنا أمر لازم فكونك تصوم يوم العيد، أعرض عن هذا الأمر وهذه الحكمة من النهي عن صوم يومين يوم الفطر ويوم الأضحى هكذا جاء في حديث أبي هريرة.
***
ب ـ في المعاملات: النهي عن بيع العبد المسلم لكافر إذا لم يعتق عليه لما فيه من ولاية الكافر على المسلم المبيع.
لأن الله تعالى قال ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، فلا يجوز أن يولى الكافر على المسلم ، فنهي عن بيع العبد المسلم لكافر حتى لا تكون له ولاية عليه إلا إذا لم يعتق عليه، بمعنى أن يكون هذا العبد أبا لهذا الكافر الذي سيشتريه فيعتق عليه فيصير حرا لأن الولد إذا اشترى والده عتق عليه فصار حرا .
***
ثالثًا: المنهي عنه لأمر خارج عنه:
أ ـ في العبادات: النهي عن الوضوء بماء مغصوب أو الصلاة في أرض مغصوبة.
هذه المسألة حصل فيها خلاف بين العلماء منهم من يرى حرمة هذا الفعل وعدم صحة الصلاة في الأرض المغصوبة ومنهم من يرى انفكاك الجهة وأنه يأثم الفاعل ببقائه في الأرض المغصوبة ولكن تصح صلاته ومنهم من يقول: أن صلاته باطلة.
***
وبيان كون النهي لأمر خارج عنه، أن النهي لا لنفس الوضوء ولكن لأنه حق للغير لا يجوز استعماله بغير إذن فسواء فيه الإتلاف بوضوء أو بإراقة أو غير ذلك.
هو استخدم هذا الماء بغير إذن صاحبه أتلف الماء وإن كان في وضوء أو طاعة، مثل واحد يأخذ أموال المسلمين ويحطها في صدقات أموال اليتامى يأخذها بغير إذن ويعطيها الفقراء هذا لا يجوز.
***
ويتضح لك الفرق بين المنهي عنه لذاته والمنهي عنه لأمر خارج عنه بالفرق بين الماء المتنجس والماء المغصوب.
الماء المتنجس منهي عنه لذاته، لا يجوز التطهر به هذا لذاته، أما الماء المغصوب طاهر لكن لا يجوز لك أن تتوضأ به إلا بإذن صاحبه، فهذا هو الفرق بين المنهي عن ذاته والمنهي عنه لأمر خارج عنه.
***
ب ـ في المعاملات: النهي عن البيع بعد النداء لصلاة الجمعة.
فذروا البيع فالنهي عن البيع بعد النداء ليوم الجمعة.
***
وبيان كونه لأمر خارج عنه أن البيع قد استوفى شروطه ولكنه مظنة لفوات الصلاة كما أن فوات الصلاة قد يكون لعدة أسباب أخرى.
والبيع قد استوفى شروطه لكنه مظنة لفوات الصلاة كما أن فوات الصلاة يكون لعدة أسباب، قد يكون من أسباب تفويت الصلاة هذا البيع وهذا الشراء.
***
والجمهور على أن النهي في هذه الصورة لا يقتضي الفساد لأن نفس المنهي عنه وهو البيع سالم من مبطل والنهي لذلك الخارج، فالجهة منفكة أي جهة صحة البيع عن جهة توجه النهي إليه.
البيع بهذه الشروط صحيح لكن المنهي عنه توقيته أنه ليس بهذا الوقت.
***
وعند أحمد أن النهي يقتضي الفساد لأن النهي يقتضي العقاب والصحة تقتضي الثواب فلا يثاب ويعاقب في وقت واحد بسبب عمل واحد.
وهذا يدل على الخلاف بين الحنابلة والجمهورفي اقتضاء النهي الثواب في مثل هذه الصورة إذا كان المنهي عنه لأمر خارج عنه.
***
الأدلة على اقتضاء النهي الفساد:
منها: قوله عليه السلام في الحديث الصحيح: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي: مردود وما كان مردودًا على فاعله فكأنه لم يوجد، والرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها
لا يعتد بها وتصبح الذمة مشغولة أي يطالب بإعادة هذه الصلاة كأنه لم يصل أو كأنه لم يفعل هذه العبادة ومثلها الحج إذا فسد حجه كأنه لم يحج.
***
وإذا أضيف إلى العقود اقتضى فسادها وعدم نفوذها.
لا يترتب عليه آثارها فلا تصح لهذا تملكه للثمن ولا يصح لهذا تملكه للسلعة .

- من عمل عملا ليس قاصرا على البدع أو الإحداث في العبادات وإنما حتى في المعاملات الذي لا يأتي بها على وجهها يكون هذا مفسدا .
***
ومنها: أمره صلى الله عليه وسلم حين اشترى صاعًا من التمر الجيد بصاعين من الرديء برده وإعلامه بأن ذلك عين الربا.
عندما اشترى بلال صاعا من التمر الجيد بصاعين من الدقل التمر الرديء النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى التمر الجديد سأله من أين لك هذا ؟ فأخبره ن فقال : أوه هذا عين الربا ، إذن ما هو الحل ؟ الصورة الشرعية ؟ أن يبيع الصاع أو الصاعين من التمر الرديء ثم يقبض ثمنهما ثم يشتري صاعا من التمر الجريب أو الجديد ومثله ما يفعل النساء عند شراء الذهب، هنا نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعه ورده وبين له أنه فاسد لأنه هنا أمره برده وأعلمه أنه عين الربا.
***
ومنها: أن الصحابة كانوا يستدلون على الفساد بالنهي كاستدلالهم على فساد عقود الربا بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل»وعلى فساد نكاح المحرم بالنهي عنه.
لا ينعقد نكاح المحرم الإنسان أثناء الإحرام لا يصح عقد نكاحه ، ولا إنكاحه غيره لا يتولى عقد النكاح بنفسه ولا الخطبة لا يصح ، فدل ذلك على فساد مثل هذه الأمور.
***
الأمر والنهي بلفظ الخبر:
الأمر والنهي بلفظ الخبر كالأمر والنهي بلفظ الطلب في جميع الأحكام.
وإليك الأمثلة على النوعين:
يأتي بصيغة خبر لكن المراد الأمر
أ ـ مثال الأمر بلفظ الخبر: قوله تعالى : ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة:228]، وقوله: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ ﴾ [البقرة:233].
هذه الآية جاءت بصيغة الخبر أنهن يعتددن ثلاثة قروء، لكن المراد الأمر: أن المرأة إذا طلقت عليها أن تعتد ثلاثة قروء وهذا في حق المرأة التي تحيض، وأما المرأة التي لا تحيض لصغر سن أو كبر فثلاثة شهور ومن كانت حاملا فعدتها بوضع حملها.
الأصل في المرأة أنها ترضع ولدها حولين كاملين وإن جاء بصيغة الخبر فإن المراد الأمر.
***
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه».
وإن جاءت بصيغة الخبر إلا أن المراد الأمر.
***
ب ـ ومثال النهي بلفظ الخبر: قوله تعالى: ﴿ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة:197]هنا لا النافية وليست لا الناهية، لا الناهية تدخل على الفعل المضارع وتجزمه .
***
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» يعني أنت لا تضار في شيء ولا تكون سببا في إلحاق الضرر بالآخرين.
***
وقوله صلى الله عليه وسلم في كتابه لعمرو بن حزم: «وأن لا يمس القرآن إلا طاهر»
جاءت بصيغة الخبر لكنها أفادت النهي بمعنى أن الإنسان لا يقرأ القرآن من المصحف ويمسك به إلا إذا كان على طهارة وهذه المسألة خلافية وهذا هو الذي رجحه أهل العلم في مسألة النهي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم محمد



عدد المساهمات : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: تسهيل الوصول   الإثنين يناير 30, 2012 12:59 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:

نحمد الله عزوجل الذي جمعنا في هذا المكان المبارك ونسأله سبحانه أن يكتب لنا ما وعد به مثل أهل هذا المجلس من الأجر والفضل، حيث يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما يقعد قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده" ، فهذا الفضل لمن حضر مثل هذه المجالس ويكفي شرفا أن يباهي الله - عز وجل- بهذا الجمع ملائكته ومازال الحديث موصولا في شرح كتاب تسهيل الأصول وانتهى بنا المطاف إلى العام .
من الأمور المهم معرفة دلالات الألفاظ لا يكفي أن يتلقى الإنسان الأمر والنهي دون أن يعرف مراد الشارع من خلال معرفته بدلالات الألفاظ فيعرف العام والخاص والمطلق والمقيد والظاهر والمؤول والمجمل والمبين حتى يحمل هذه الإطلاقات على ما تحمل عليه من خصائص ، فالعام على الخاص، والمطلق على المقيد، والمؤول على الظاهر، والمجمل على المبين، ومن خلال هذه المعرفة فيعرف أن هذا الحكم لازال باقيا على بعض أفراد هذا العام ، أو على هذه اللفظة المطلقة أو على هذا المقيد وهكذا هذا يدلنا على معرفة دلالات الألفاظ .
***
الـعــــام
تعريف العام:
هو في اللغة: الشامل.
والعموم شمول أمر لآخر مطلقًا.
يشمل جميع ما يطلق عليه، جميع الأفراد،يتناولها حكم هذا العام.
وفي الاصطلاح: وهو اللفظ المستغرق لما يصلح له دفعة بوضع واحد من غير حصر.
هناك لفظ هناك صيغة هناك كلمة، مع أن العموم الأصل فيه أن يكون في الألفاظ لا في المعاني.
- اللفظ المستغرق : يشمل جميع ما أطلق عليه.
- بيان محترزات التعريف:
فخرج بقولنا: «دفعة» نحو رجل، في سياق الإثبات هذا محترز من محترزات التعريف حتى يبين لنا الفرق بين العام والمطلق ، فما الفرق بينهما؟ بين عموم العام وعموم المطلق؟ المطلق عمومه بدلي، والعام استغراقي يستغرق جميع الأفراد، فالعام إذا أطلق يشمل جميع الأفراد التي أطلق لها ، أما البدلي فيكفيني فرد واحد ممكن أن يكون هذا أو هذا أو هذا ، فعندما أقول أعتق رقبة أي رقبة من الرقاب تكفي لكن عندما أقول: أعتق الرقاب ، أي جميع الرقاب، فالعام: عمومه استغراقي جميع الأفراد، ومثله : أكرم الطلاب أي جميع الطلاب، وعندما أقول أكرم طالبا أي طالب أكرمته حصل المقصود ، فعموم المطلق بدلي أي واحد يكون كاف وبديلا عن البقية، أما عموم العام فهو استغراقي فلابد من استغراق جميع الأفراد.
فخرج: هذا محترز لا يدخل في كلامنا.
رجل : أكرم رجلا، أشهد رجلا.
فإنه وإن كان مستغرقًا لجميع ما يصلح له إلا أن هذا الاستغراق على سبيل البدلية لا دفعة واحدة.أي ليس جميع الرجال وإنما رجل واحد يكفي.
وبقولنا: «بوضع واحد» المشترك كلمة العام تشمل جميع ما تحتها لكن المشترك على خلاف ذلك فالمشترك قد تطلق كلمة واحدة لكنها تحمل أكثر من معنى.
مثل «القرء والعين» فإنه بوضعين أو أكثر.القرء يطلق ويراد به الحيض والطهر فهو من الأضداد، الإمام الشافعي يرى أنها الطهر: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، أي ثلاثة أطهار، أما الإمام أحمد فقال: القرء هنا هو الحيض تعتد ثلاث حيض، فقال الإمام أحمد مستدلا لما ذهب عليه بحديث تلك الصحابية التي قال لها النبي- صلى الله عليه وسلم- : دعي الصلاة أيام أقرائك، فهي لا تدعها أيام الطهر وإنما أيام الحيض، فكان القرء هنا هو الحيض ومثله العين من الألفاظ المشتركة: العين الجارية الماء ، العين المبصرة، وعلى الذات الجسم أصبح أثرا بعد عين فتحتمل أكثر من معنى ، فلا يكون مثل العام الذي بلفظه واحدة يشمل جميع الأفراد.
وبقولنا: «في غير حصر» أسماء الأعداد كعشرة ومائة، هذه تحصر الأفراد والأصل أن العام ليس فيه حصر.
وهذا عند من لا يرى لفظ العدد من صيغ العموم.
على خلاف بين الأصوليين.
***

صيغ العموم:

وللعموم ألفاظ دالة عليه تسمى صيغ العموم ومنها ما يأتي:
1ـ كل: مثل قوله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ [الأنبياء:35]، كل ما يطلق عليه نفس فإنه سيموت من إنسان أو حيوان .
وقوله: ﴿ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ ﴾ [البقرة:285].أي الرسول والمؤمنون.
***
جميع: مثل جاء القوم جميعهم.جميع أفراد القوم وليس هناك من استثني
***
الجمع المعرف بالألف واللام لغير العهد
عندنا جمع ومعه أل أحيانا يكون معهود فيكون محصورا في مجموعة معينة
مثل: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون:1]،
المؤمنون كل من آمن ويشمله لفظ الإيمان
وكذا المعرف بالإضافة مثل: ﴿ يوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ﴾ [النساء:11].
أولاد وأضيف إلى الكاف ضمير متصل في محل جر مضاف إليه، عرف بالإضافة.
***
المفرد المعرف بالألف واللام لغير العهد: مثل: ﴿ وَالْعَصْرِ (1) إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر:1ـ3]،
الشاهد: الإنسان.
وكذا المعرف بالإضافة: ﴿ وَإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل:18].
نعم الله ، وما بكم من نعمة فمن الله ، كل نعم الله ،كل النعم إلى الله الله هو المنعم.
***
المثنى المعرف بأل: مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما...» فإنه يعم كل مسلمين.
كل مسلمين يشملهما هذا اللفظ
***
6ـ ما: وهي لما لا يعقل مثالها ـ موصولة ـ: قوله تعالى: ﴿ مَا عِندَكُمْ ينفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ [النحل:96]وتكون بمعنى الذي أو التي، ما في الأصل عند الإطلاق تطلق على غير العاقل، ومن عند الإطلاق تطلق على العاقل، وقد تطلق ما على العاقل وغير العاقل.
معنى الآية: الذي عندكم ينفد والذي عند الله باق لا ينفد: فجاءت هنا موصولة فعمت فهي هنا عامة.
ومثالها ـ شرطية ـ قوله تعالى: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ يعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾ [البقرة:197].
كل ما تفعلونه فالله يعلمه فما هنا الشرطية.
***
من: وهي لمن يعقل، مثالها ـ موصولة ـ قوله تعالى: ﴿ وَلا تُؤْمِنُوا إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ﴾ [آل عمران:73]،أي للذي تبع دينكم
ومثالها ـ شرطية ـ قوله تعالى: ﴿ فَمَن يعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يرَهُ ﴾ [الزلزلة:7].
من يعمل خيرا يره، فهي هنا شرطية في فعل الشرط
***
8 _ متى: للزمان المبهم ـ شرطية ـ مثل: «متى زرتني أكرمك».
في أي وقت تزورني أكرمتك، فالإكرام جزاء الزيارة ، فهي هنا شرطية فعمت متى زرتني وجدت الإكرام.
***
9ـ أين: للمكان المبهم ـ شرطية ـ مثل: قوله تعالى: ﴿ أَينَمَا تَكُونُوا يدْرِككُّمُ الْمَوْتُ ﴾ [النساء:78].
في أي مكان تعم جميع الأماكن ، سواء كنتم في رؤوس الجبال أو قيعان الأودية في الماء في الهواء في البر والبحر يدركم الموت .
***
10_ النكرة في سياق النفي وتكون نصَّا في العموم وظاهرة فيه.
مثل : لا رجل في الدار فيعم جميع الرجال ، فهنا قال رجل وليس الرجل ، لا هنا نافية.
***
نصية النكرة في العموم وظهورها فيه:
يعني متى تكون نصا صريحا في العموم في هذه الحالات التي سيذكرها
تكون النكرة في سياق النفي نصًّا صريحًا في العموم في الحالات الآتية:
1ـ إذا بنيت مع لا، نحو: لا إله إلا الله.
إله هنا نكرة وبنيت مع لا ، فهنا عمت وجاءت في سياق النفي لا تثبت الألوهية لغير الله ، نفي الألوهية عن غير الله.
***
إذا زيدت قبلها «مِن» وتزاد «مِن» قبلها في ثلاثة مواضع:
ولا يقال زائدة في القرآن، وإنما في الإعراب وفي غير القرآن، وكل شيء يكون زيادة في الكلام أو زيادة في المبنى يكون زيادة في المعنى وليس المقصود أن القرآن فيه كلام زائد وإنما أحيانا يكون في الإعراب في غير الأحكام ونحو ذلك.
***
أ ـ قبل الفاعل مثل: ﴿ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يتَذَكَّرُونَ ﴾ [القصص:46].
في غير القرآن يقال من زائدة، زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وهي تدل على الفصاحة ، وهي هنا من صيغ العموم. من هنا جاءت قبل الفاعل : نذير ، ما أتاهم نذير، فهي فاعل لكن لما جاءت من صار جار ومجرور في محل رفع فاعل.
ب ـ قبل المفعول مثل: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ﴾ [الأنبياء:25].
في غير القرآن تقول: ما أرسلنا من قبلك رسولا من غير موجودة، "من رسول" في غير القرآن نقول جاءت من زائدة ، وهي هنا نصا صريحا في العموم.
جـ ـ قبل المبتدأ مثل: ﴿ وَمَا مِنْ إلَهٍ إلاَّ إلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ [المائدة:73].
الشاهد: إله، في غير القرآن وما إله إلا إله واحد، فدلت على العموم لأن النكرة في سياق العموم.
***

3ـ النكرة الملازمة للنفي: مثل: ديار، كما في قوله تعالى عن نوح: ﴿ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيارًا ﴾ [نوح:26].
نفي هذه النكرة لا تذر ديارا من الكافرين على الأرض، فدل على عموم هذا الدعاء، لا يبقي منهم أحد من هؤلاء الكفار.
وتكون ظاهرة لا نصًّا فيما عدا ذلك في مثل هذه الحالات فإن النكرة نصا صريحا في العموم، لكن في غير هذه المواطن تكون ظاهرة ، قريبة من هذه الصريحة، لكن لا تكون نصا،
كالنكرة العاملة فيها «لا» عمل ليس، مثل قولك: «لا رجل في الدار».
ظاهرها العموم.
***
دلالة اللفظ العام واستعمالاته:
الأصل في العام أن تكون دلالته كلية يشمل جميع الأفراد
أي يكون الحكم فيه على كل فرد من أفراده المتدرجة تحته، وهذا إن لم يدخله تخصيص هو العام الباقي على عمومه الأصل أن العام يحمل على عمومه إلا إذا جاء ما يخصصه وهذا قليل أكثر العمومات دخلها التخصيص، بمعنى قصر الحكم فيها على بعض أفرادها وليس كلها، أي عام تجده محمول على بعض أفراده.
***
1ـ قوله: ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود:6].
يشمل جميع الدواب كل ما يتحرك على وجه الأرض على الله رزقها وهذا عام غير مخصوص كل الكائنات رزقها على الله فالله هو الحي القيوم قائم على كل نفس بما كسبت.
***
2ـ وقوله: ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة:282].
ليس هناك شيء من العلم يخفى على الله والعياذ بالله قد أحاط بكل شيء علما سبحانه وتعالى.
***

3ـ وقوله: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ [النساء:23].
عام في جميع الأمهات أمه وأم أمه وأم أم أمه الأم وإن علت من جهة الأب ومن جهة الأم ، وكذلك الأم من الرضاعة، جميع الأمهات يحرم على هذا الرجل
وقد يطلق ويكون المراد به فردًا من أفراده، وهذا هو العام المراد به الخصوص،
***
العام قد يطلق ولا يراد به العموم وإنما أريد به الخصوص، ولم يرد به جميع الأفراد.
كقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ [آل عمران:173] على أن المراد بالناس خصوص نعيم بن مسعود أو غيره،هذا الشخص هو الذي أريد بهذا الإطلاق.
وقوله تعالى: ﴿ أَمْ يحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ [النساء:54]، على أن المراد بالناس هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن قريش حسدت النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي جعل الوحي ينزل عليه ويكلف بالرسالة فحسدوه على ذلك.
***
وقد يطلق عامًّا ثم يدخله التخصيص، وهنا هو العام المخصوص.
كقوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة:228] فلفظ المطلقات عام خصص بقوله تعالى: ﴿ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق:4]، فجعل أجلهن وضع الحمل لا ثلاثة قروء.
الأصل عند الإطلاق أن عدة المطلقة ثلاثة قروء لكن إذا كانت حامل عدتها وضع الحمل، فخص عموم المطلقات بذوات الأحمال.فمن كانت حاملا فهي مخصوصة من عموم المطلقات في عدتها ، واللاتي لم يحضن عدتهن ثلاثة أشهر فهي مخصوصة من ثلاثة قروء.
***
عموم حكم الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم:
الخطاب إذا وجه للنبي - صلى الله عليه وسلم فالأصل أنه يشمل جميع الأمة فالخطاب للنبي خطاب للأمة إلا إذا دل الدليل على تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم به.
لابد أن نعرف هذه القضية .

الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم يتناول حكمه الأمة إلا إذا دل على اختصاصه به.
اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم- بالزواج من أكثر من أربع فهنا دليل خاص وغيره من الأمثلة.
***
ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَي لا يكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيائِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ﴾ [الأحزاب:37]،
في قضية الزواج من زوجة المتبنى، زيد بن حارثة قبل الإسلام كان يطلق عليه زيد بن محمد فجاء الإسلام فمنع التبني أنه لا يجوز لأحد أن ينسبه إليه ابنا ليس ابنه، وليس هذا داخلا في كفالة اليتيم لابد أن نفرق بين الكفالة وبين التبني، التبني أن ينسبه إليه ويرثه ويكون كابنه من الصلب فهذا قطعه الإسلام : ادعوهم لآبائهم، فأراد الله عزوجل أن يقطع دابر هذا التبني الكلية ، هذه القصة جاءت في شأن النبي مع من تبناه ، والأصل فيها العموم وليست خاصة .
***
وقوله تعالى في الواهبة نفسها: ﴿ خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأحزاب:50]، دليل واضح على اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأمر
***
ولو كان حكم الخطاب به يختص به لم يصح التعليل في الآية الأولى ولم يحتج إلى التخصيص في الآية الثانية.
ولو كان حكم الخطاب به يختص به لما صح التعليل في الآية الأولى ولا التخصيص في الثانية، الأولى جاءت التعليل للمؤمنين فجاء على أن هذا عام ، والثانية للدلالة على أنه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
***
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:
بمعنى أن أي حادثة تحدث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقصر الحكم عليها وإنما يكون عاما في جميع ما يشابهها، كل حادثة تشبهها في صفتها وأحكامها تأخذ مثل هذا الحكم.

إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص لم يسقط عمومه سواء كان السبب سؤالاً أو غيره، كما روي أنه صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميتة لميمونة فقال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»
رأى النبي - صلى الله عليه وسلم الصحابة يجرون شاة ميتة لميمونة فقال: هلا انتفعتم بإهابها فقالوا : إنها ميتة فقال: أيما إهاب دبغ فقد طهر وإن كانت القصة في شاة لميمونة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذه قاعدة : " العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" .
ويدل لذلك أن الصحابة كانوا يستدلون بالعموميات الواردة في أسباب خاصة من غير خلاف، وأصرح الأدلة في ذلك أن الأنصاري الذي قبَّل الأجنبية ونزلت فيه: ﴿ إنَّ الْحَسَنَاتِ يذْهِبْنَ السَّيئَاتِ ﴾ [هود:114] سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم هذه الآية هل يختص به بقوله: ألي هذا وحدي؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على التعميم حيث قال: «بل لأمتي كلهم».
دلالة على أن الصغائر تكفرها الصلاة والجمعة ونحو ذلك ، وإن كانت هذه الحادثة خاصة في هذا الأنصاري إلا أنها عامة .

ويوضحه من جهة اللغة: أن الرجل لو قالت له زوجته: طلقني فطلق جميع نسائه وقع الطلاق عليهن ولم يختص بالطالبة وحدها.
قال: زوجاتي طوالق، فكلهن يقع عليهن الطلاق، لكن إذا قال: أنت طالق، تطلق هي .
***
الحكم على المفرد بحكم العام لا يسقط عمومه:
بمعنى أن يأتي عندنا لفظ عام ثم يأتي لفظ آخر فيتناول بعض الأفراد من هذا العام :
- أكرم طلاب الدورة . ثم آتي فأقول.
- أكرم الطالبين .
الطالبين جزء من مجموع الطلبة ، هل قولي أكرم الطالبين هل أسقط عموم التكريم السابق لا.

إذا ذكر عام محكوم عليه بحكم بذلك الحكم على بعض أفراده لم يسقط به حكم العام خلافًا لأبي ثور، وسواء ذكرا معًا مثل: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ﴾ [القدر:4]
حكم عليه بنفس الحكم وليس حكما آخر، لأن الحكم الآخر يخصص .
الروح من الملائكة كلهم ملائكة وتنزل حصل من الملائكة ومن الروح ، فذكر الروح ليس تخصيصا لهم وإنما هو باق على عمومه.
***
أم لا مثل حديث: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» مع حديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: «هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به»
هناك عام أيما إهاب دبغ، وهنا خاص هلا انتفعتم بإهابها، هنا هل اختلف الحكم ؟ الحكم واحد.
***
ومثل حديث: «من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء»،
سلفت رجل ثم أفلس أنا أولى الناس بأغراضي التي عنده سيارتي أثاثي أولى بهذا المتاع من غيري الذي يطلبه ألف دينار فيقول: نحن شركاء في هذا ! لا هذا متاعي هذه حاجتي أنا أولى بها من غيري.
***
ومثل قول جابر رضي الله عنه: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شيء، مع حديث: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة».
مثل الجيران أو الشركاء يتشاركون في شيء فيريد أحدهم أن يبيع نصيبه فالحق مقدم للشريك فلو بارع قبل إذن صاحبه فله الحق أن يرده وأن يشتريه هو .
***
وفائدة الحكم على بعض العام بحكم العام قيل إنها على احتمال إخراجه من العام.
سواء أطلق وأريد به عموم الأفراد أو أطلق وأريد به تأكيد الحكم في بعض الأفراد فهو لك يخرج عن العام .
***
ما ينـزل منـزلة العموم:
اشتهر بين الأصوليين فيما ينزل منزلة العموم عبارة مسجعة تنسب إلى الشافعي رحمه الله ونصها: «ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن به الاستدلال»
الشيء الذي يطلق ويكون عاما ولا يستفصل منه فإنه يكون مثل العام ، لا يطلب ولا يستفصل
***
ومن أمثلة هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان الثقفي وقد أسلم على عشرة نسوة:«أمسك منهن أربعًا وفارق سائرهن» ولم يسأله هل عقد عليهن معًا أو على الترتيب فدل على عدم الفرق بين الحالين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم محمد



عدد المساهمات : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: تسهيل الوصول   الإثنين يناير 30, 2012 1:09 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:

نواصل الحديث في دلالات الألفاظ .
***
الـخــــاص
تعريف الخاص:
الخاص مقابل للعام، فإذا كان العام يتناول أكثر من واحد بلا حصر فإن الخاص لا يتناول سوى واحد كزيد مثلاً أو يتناول أكثر منه ولكنه على سبيل الحصر، كاثنين أو خمسة أو مائة لأنه خاص بهذا العدد،
إذن الخاص مقابل العام ، العام ليس له حصر ، والخاص محصور إما في واحد أو أكثر لكنه معروف عدده أو كميته، جزء من هذها العام.
***
ومنه النكرة في سياق الإثبات كقولك: رأيت رجلاً في البيت أو اعتق عبدًا،
دل على الحصر
***
فإنه وإن كان صالحًا لكل رجل، وصادقًا بأي عبد إلا أنه عمليا لا يصدق إلا بفرد واحد يختص به لأنه بمعنى: رأيت رجلاً واحدًا واعتق عبدًا واحدًا.
فليس هذا من قبيل العام وإنما الخاص
***
التخصيص:جعل الحكم خاصا في بعض أفراد العام، نقصر الحكم في بعض أفراد العام.
تعريف التخصيص:
لغة: الإفراد.
وليس العموم جميع ما يصلح له اللفظ
واصطلاحًا: قصر المقام على بعض أفراده لدليل يدل على ذلك.
نقصره على بعض أفراد العام ، مثلا : الطلاب نقول: أكرم الطلاب ، أكرم الطلاب إلا المهملين أو إلا الغائبين أو أكرم الطلاب المتميزين تخصيص بالصفة وتخصيص بالاستثناء والتخصيص أنواع ، هنا قصرنا الحكم على بعض أفراد العام .
***
أي جعل الحكم الثابت للعام مقصورًا على بعض أفراده بإخراج البعض الآخر عنه وقد يكون التخصيص قصر المتعدد على بعض أفراده أيضًا.
***
الأمثلة:
أ ـ قصر العام: كقوله تعالى: ﴿ يوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ﴾ [النساء:11]، فهذا عام في جميع أولاد المخاطبين وعام في كل ولد، فخص الأول بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث» فأخرج أولاد الأنبياء من عموم أولاد المخاطبين.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر...» فخص عموم كل ولد بإخراج الولد الكافر.
إذا اختلف الدين كان مانعا من الإرث وموانع الإرث: اختلاف الدين والرق والقتل.
هذا في مثال قصر العام .
***
ب ـ مثال قصر المتعدد: كقولك مثلاً: له علي عشرة دنانير إلا ثلاثة فإن فيه قصر الدين على سبعة فقط.
فتحصل في هذا أمران:
1ـ عام أو متعدد، أخرج منه البعض، فهو العام المخصوص المتقدم ذكره.
عام دخله التخصيص.
***
2ـ دال على الإخراج، فهو المخصص ـ باسم الفاعل ـ كالحديثين المذكورين، والاستثناء في الأخير.
***
المخصصات:
المخصص العام على قسمين: متصل ومنفصل.
الأول: هو ما لا يستقل بنفسه بل يتعلق معناه باللفظ فهو مقارن له دائمًا.
ملازم له لا يستقل عنه
***
الثاني: هو ما استقل بنفسه ولا ارتباط له في الذكر مع العام من لفظ أو غيره.
جاء استقلالا وليس معه في نفس اللفظ .
***
المخصصات المتصلة:
وهي خمسة أشياء:
1ـ الاستثناء.
2ـ الشرط.
3ـ الصفة.
4ـ الغاية.
5ـ بدل البعض.

هذه مخصصات متصلة تكون مع العام في سياقه .
***
التخصيص بالاستثناء:
تعريفه: هو إخراج البعض بأداة «إلاَّ» أو ما يقوم مقامها.
مثل غير وسوى ونحو ذلك.
***
وهو قسمان: متصل ومنقطع.
1ـ فالمتصل: ما كان فيه المستثنى بعضًا من المستثنى منه كقوله تعالى في شأن نوح عليه السلام: ﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلاَّ خَمْسِينَ عَامًا ﴾ [العنكبوت:14] وهذا القسم هو المقصود باتفاق.
تأملوا المستثنى منه يكون قبل أداة الاستثناء والمستثنى يكون بعد أداة الاستثناء
أداة الاستثاء: إلا ، المستثنى: خمسين عاما ، والمستثنى منه: ألف سنة .
اللبث في قومه فيما عدا الخمسين عام أي 950سنة، فالخمسين مستثناة من الألف.
والمنقطع: ما لم يكن فيه المستثنى بعضًا من المستثنى منه نحو: له علي عشرة دنانير إلا كتابًا.
ما بعد أداة الاستثناء ليس جزءا من المستثنى منه ، هل الكتاب من جنس المستثنى منه وهو الدنانير، فسجدوا إلا إبليس ، فهذا استثناء منقطع إبليس ليس من الملائكة وإنما من الجن.
وفي التخصيص بهذا النوع خلاف وعلى القول به كما عند المالكية يحتاج إلى التأويل أي إلا قيمة الكتاب، فيكون المخرج من العشرة دنانير قيمة الكتاب فكأنه يعود عمليا إلى النوع الأول.
هو استثناء لكن يقال عنه منقطع لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه.
***
شروط صحة الاستثناء:
ولصحة التخصيص بالاستثناء شروط منها:
1ـ أن يكون ملفوظًا يسمع لا بمجرد النية، إلا في يمين ظلمًا عند المالكية.
كما أنك تلفظت بالعام فإن الخاص لابد أن يكون ملفوظا ، والملكية استثنوا اليمين الظلم.
***

2ـ أن يكون متصلاً بما قبله لفظًا في العرف، فلا يضر فصله بتنفس أو عطاس خلافًا لابن عباس إذ أجاز فصله مطلقًا.
كأنه أجاز هذا مطلقا ولو حلف بعد ساعات واستثنى لكن الصحيح لابد من اتصاله بما قبله.
***
3ـ أن لا يستغرق المستثنى منه كخمسة إلا خمسة لأنه يعد لغوًا أو أكثر من النصف عند الحنابلة كخمسة إلا ثلاثة لأن الاستثناء لإخراج القليل.
لأن هذا عبث أن أقول له علي عشرة إلا عشرة، كيف له عشرة إلا عشرة؟ لأن المستثنى لابد أن يبقى من المستثنى منه شيئا، له علي عشرة إلا ثلاثة واختلفوا في قضية: هل المستثنى يجب أن يكون أقل من المستثنى منه وعندنا ثلاث حالات:
1- إما أن يكون المستثنى أقل من المستثنى منه وهذا هو الأصل له علي عشرة إلا ثلاثة.
2- أو يكون مساويا له علي عشرة إلا خمسة.
3- أو يقول له علي عشرة إلا سبعة فهذا أجازه بعضهم ومنعه بعضهم يقول له علي ثلاثة لماذا يقول: له علي عشرة إلا سبعة .
الشاهد هل يجوز استثناء الأكثر أو لا؟
لكن اتفقوا أنه لابد أن يبقى من المستثنى منه شيء لا يصلح أن تقول : له علي عشرة إلا عشرة.
***
وحاصل الخلاف في الشرط الأخير كالآتي:
1ـ أن يكون المستثنى أقل مما بقي كخمسة إلا اثنين فهذا صحيح بالإجماع.
2ـ أن يكون المستثنى مستغرقًا لجميع المستثنى منه كخمسة إلا خمسة وهذا باطل عند الأكثر خلافًا لابن طلحة الأندلسي.
3ـ أن يكون المستثنى أكثر مما بقي كخمسة إلا أربعة وهو جائز عند الجمهور ممنوع عند الحنابلة.
واستدل الجمهور بقول الله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ، بقي الأكثر ، لأن الله تعالى يقول: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ، فدل على أن الغاوين أكثر من الطائعين ... صار المستثنى أكثر من المستثنى منه هذا دليل الجمهور.
الشاهد من هذا أن الاستثناء لابد أن يبقى من المستثنى منه شيء.
***
ورود الاستثناء بعد جمل متعاطفة:
قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [النور:5،4].
فقد ورد الاستثناء في هذه الآية بعد ثلاث جمل:
1ـ جملة الأمر بالجلد.
2ـ جملة النهي عن قبول الشهادة منهم.
3ـ جملة الحكم عليهم بالفسق.

فهل يعود الاستثناء إلى الجميع أو إلى الجملة الأخيرة فقط، خلاف.
لا يجلدون، أو تعود للشهادة فلا تقبل لهم شهادة ، أو أنها خاصة في الجملة الأخيرة؟
أ ـ فالجمهور على أنه يعود إلى الجميع لأنه الظاهر ما لم يدل دليل على خلاف ذلك فلا يصح رجوعه إلى جملة الجلد في هذه الآية مثلاً.
ب ـ وأبو حنيفة على أنه يعود إلى الجملة الأخيرة فقط لأنه المتيقن.
لأنه معلوم في اللغة أن الاستثناء أو الضمائر تعود لأقرب مذكور
ومثله ورود الاستثناء بعد مفردات متعاطفة أيضًا نحو: تصدق على الفقراء والمساكين والغارمين إلا الفسقة منهم.
إلا الفسقة مستثنى من الجميع ،أم من الفسقة منها فهو نفس الخلاف في الجمل المتعاطفة .
***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تسهيل الوصول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العقيده والإيمان بفهم السلف :: الفقه واصول الفقه :: الفقه واصول الفقه-
انتقل الى: